فرح نصور
كثيراً ما نسمع شكاوى من الزواج والمتزوجين، وقد يصل البعض إلى نهي العزّاب عن الزواج، لما يحمل من تعقيدات وتحدّيات، بنظرهم.
لكن بعيداً من الشكاوى الرائجة ذات الأسباب المتعددة، فللزواج فوائد يجهلها كثيرون على المستويين النفسي والجسدي، اللذين ينعكسان على الجوّ العام بين الزوجين.
وهذا لا يعني طبعاً أنّ كل ثنائي سعيد وأنّ كل أعزب تعيس، إذ يُمكن التمتع بصحة جيدة من دون شريك، وقد يكون البقاء في زواج غير مُستقر أمراً غير صحّي.
وبحسب ما نشرت (Harvard medical school)، فإنّ المتزوجين يتمتعون بصحّة أفضل من العزاب، وبالمقارنة مع العزاب، يميل المتزوجون إلى العيش لمدة أطول. والعديد من هذه الفوائد الصحّية تكون أكثر وضوحاً لدى الرجال المتزوجين منها لدى النساء المتزوجات.
صحّة نفسية أفضل
عاطفياً
تُعدّ العلاقات الاجتماعية الوثيقة والدعم المتبادَل، من العوامل المؤثرة بقوة في الصحة النفسية، فهي تُحسّن الصحة والقدرة على تحمّل الضغوط، وقد تُطيل العمر.
تشرح المعالجة النفسية ربى موسى في حديث إلى “النهار” أنّ الارتباط والمشاركة في جميع التفاصيل وعيش الظروف نفسها وفهم مشاكل الآخر، تخلق مسافةً آمنة وراحة نفسية ودعماً معنوياً. وهذا الأمر جزء أساسي من النموّ العاطفي لأيّ شخص وهو حاجة أساسية لدى كل إنسان بعد المأكل والمشرب في إطار وجوده مع شريك، إلى جانب معرفة المشاعر والتعبير عنها والشعور بالاحتواء.
كذلك، الاستقرار في العلاقة الزوجية هو من أهمّ عوامل الاستقرار النفسي.
اجتماعياً
على الصعيد الاجتماعي، يساعد الزواج على تجنّب العزلة الاجتماعية خارج الزواج وداخله، فهي تحتاج إلى الكثير من الأخذ والعطاء. فالعلاقة الجيدة داخل الثنائي تنسحب على باقي العلاقات العائلية.
جنسياً
العلاقة الحميمة لا تمر مرور عابراً بين الزوجين بل تترك أثراً من الرضى والسعادة بإفراز هرمونات السعادة وتحسّن المزاج وتقوّي شعور الارتباط والعاطفة.
فكرياً
للزواج تأثير على النموّ الفكري، فكثيرون يتغيّرون فكرياً بعد الزواج، عبر مشاركة الأفكار والتعلّم من الآخر، وتغيير أنماط التفكير والسلوك وإيجاد مساحة خاصة للتعبير.
لماذا لا يقدّر المتزوّجون هذه المنافع؟
بحسب موسى، يرى معظم المتزوّجين الزواج على أنّه مسؤوليات ولا يركزون على هذه الأمور ولا يولونها الأهمية اللازمة. فمثلاً، رغم أنّ العلاقة الجنسية بين الأزواج لها فوائد عديدة عليهم، يعتبرها معظمهم كتحصيل حاصل ولا يثمّنون تأثيرها على نفسيتهم.
ومنهم مَن يعتبر أنّه خسر حرّيته وأنّ الارتباط بشخص واحد مدى الحياة أمر مملّ يدخله في روتين، بينما عليهم أن يروا إيجابيات الاستقرار النفسي الذي يجعلهم أقوى وأثبت.
وقاية للصحّة الجسدية
تحسّن جهاز المناعة
وبحسب Harvard medical school، الأشخاص الذين يعيشون في علاقات سعيدة يتمتعون بجهاز مناعي أقوى من غيرهم، إذ يميل هرمون الكورتيزول إلى أن يُفرز بكمّيات أقل لدى المتزوجين مقارنةً بالعزاب. وقد يكون هذا الأمر مهماً لأنّ مستويات الكورتيزول تعكس مستويات التوتر، وارتفاعها قد يُضعف وظائف الجهاز المناعي.
أمراض قلب أقلّ
في مقارنةٍ بين المتزوجين والأشخاص غير المتزوجين (بمن فيهم العازبون، المطلقون، والأرامل)، وجدت دراسة “Marital status and risk of cardiovascular diseases: a systematic review and meta-analysis”، أنّ غير المتزوجين شهدوا زيادةً في احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية حوالى 42 في المئة، وزيادة في خطر الوفاة بسبب مرض القلب التاجي بحوالى 43 في المئة، وزيادة في خطر الوفاة بسبب السكتة الدماغية بحوالى 55 في المئة.
ووفق الدراسة، الزواج وحده لا يحمي القلب مباشرةً، لكن هناك تفسيرات عدة محتملة مثل الدعم العاطفي وتقليل التوتر، وجود شريك يراقب صحتك، اتباع سلوكيات صحية مشتركة، الدعم بعد المرض. لكن طبعاً، تبقى جودة الزواج هي العامل الأساسي.
وقاية من السرطان
خلُصت دراسة ” Marriage and Cancer Risk: A Contemporary Population-Based Study Across Demographic Groups and Cancer Types”، إلى أنّ الزواج يرتبط بخفض خطر الإصابة بالسرطان، والرجال والنساء الذين لم يسبق لهم الزواج لديهم معدل إصابة بالسرطان أعلى من أولئك الذين سبق لهم الزواج.
نوم أفضل
يرتبط الزواج والنوم الجيد ارتباطاً وثيقاً، هذا ما تثبته دراسات كثيرة، مثل دراسة “The association between couple relationships and sleep: A systematic review and meta-analysis”، التي وجدت أنّ الأزواج الذين لديهم علاقة أفضل (رضى، تواصل، استجابة بين الشريكين) يميلون إلى نوم أفضل جودة، ومدة نوم أطول.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
