سمير حماد
هناك أناس لا يحبون الظهور والاستعراض؛ أناس عاديون يراقبون بصمت، دون أن تكون لديهم القدرة على المناقشة أو إعلان الرفض. يجب احترامهم، وعدم اتهامهم بالغباء.
إن أكثر الناس إبداعًا وأهمية عبر التاريخ كانوا الأكثر صمتًا، وربما ذهب بعضهم ضحية موقفه الصامت، لكن هذا الصمت كان، في كثير من الأحيان، مدعاةً للاحترام، ولو بعد حين.
هل ننسى رسول حمزاتوف، شاعر وحكيم داغستان الشهير، الذي ذكر في إحدى قصائده أن رجلًا أحب في حياته ثلاث نساء، ثم قرر أن يسافر، فذهب إلى الأولى ليودعها، فصرخت وبكت حتى تجمع الناس حولها. وحين ذهب لوداع الثانية، بكت وصرخت أيضًا، لكن بشكل أقل صخبًا من الأولى. أما الثالثة، فلم تقل شيئًا، وامتلأت عيناها بالدموع، وظلت صامتة.
يقول حمزاتوف بعد ذلك: امتطى الرجل جواده وصاح به: “أسرع إلى تلك التي لم تكذب.” فانطلق إلى تلك التي اكتفت بالبكاء الصامت.
الناس العاديون أقرب إلى الطبيعة؛ بأشجارها، وغيومها، وأنهارها. يبكون حين يحزنون، ويرقصون حين يفرحون، لكنهم لا يكذبون ولا ينافقون. هم أناس حقيقيون، لا يخادعون بالأقنعة التنكرية، وليسوا طبولًا جوفاء تملأ الفضاء بأصواتها العالية، دون أن تقدم أو تؤخر.
حذارِ من الثرثارين، القوالين، الصاخبين كالطبول، بألسنتهم الملونة، وأقنعتهم التي تغطي وجوههم وتحجب كل شيء…
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

