آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » سوريا تمسح دمعتها… وتنهض حين يسقط جلّادٌ من ذاكرة الخوف

سوريا تمسح دمعتها… وتنهض حين يسقط جلّادٌ من ذاكرة الخوف

 

 

بقلم: جمعان علي العمير

 

بفضل الله عزّ وجل، وفي لحظةٍ تشبه ارتجاف القلب حين يسمع خبرًا انتظره عمرًا كاملًا، صدر حكم الإعدام بحق المجرم عاطف نجيب، الرجل الذي كان اسمه كافيًا ليُطفئ ضوء البيوت، ويُربك نبض المدن، ويعيد إلى الروح كل ما يعنيه القمع من وجعٍ ثقيل، وكل ما يعنيه التعذيب من صراخٍ لا يسمعه أحد، لكنه يظلّ حيًا في الذاكرة كجرحٍ لا يندمل. ومع هذا الحكم، لم يفرح السوريون فرحة انتقام، بل فرحة نجاة؛ فرحة استعادة جزء من كرامتهم التي حاول الظلم أن يسرقها فلم يستطع، فرحة تقول إن الروح التي نزفت طويلًا بدأت تستعيد لونها الأول، لون الحياة.

 

السوريون اليوم لا يحتفلون بسقوط رجل، بل يحتفلون بسقوط ظلّه، بسقوط خوفٍ كان يخيّم على البيوت كغيمةٍ سوداء، بسقوط مرحلةٍ ظنّ فيها الجلاد أن الشعب يُنسى، وأن الألم يمكن أن يُمحى، وأن الصرخة التي خرجت من درعا كانت مجرد حادثٍ عابر. لكن الصرخة كانت أكبر من المدن، كانت أكبر من الجغرافيا، كانت أكبر من الجلاد نفسه، كانت صرخة وطنٍ كامل يقول: نحن هنا، نحن أحياء، نحن لا نُمحى.

 

اليوم، حين يسمع السوري أن أحد رموز القمع وصل إلى لحظة الحساب، يشعر أن الهواء صار أخفّ، وأن البلاد — رغم الخراب — بدأت تستعيد شكلها الحقيقي؛ شكلها الذي يشبه الناس لا الأجهزة، يشبه الدموع لا الهراوات، يشبه الحكايات التي تُروى في الليل لا التقارير التي تُكتب في المكاتب، يشبه الوطن الذي حلم به الأطفال حين كانوا يركضون في الشوارع قبل أن تُغلقها البنادق.

 

هذا الحكم ليس نهاية، بل بداية؛ بداية شفاءٍ طويلٍ يحتاجه السوريون كما يحتاج الجريح إلى ضمادةٍ نظيفة، بداية صفحةٍ جديدة تُكتب بيد الشعب لا بيد الجلاد، بداية وطنٍ يعرف أن العدالة ليست رفاهية، بل ضرورة، وأن الكرامة ليست شعارًا، بل حياة، وأن الحقّ حين يعود — ولو متأخرًا — يعود كالمطر، يغسل ما تراكم من غبارٍ على الروح.

 

إن فرحة السوريين اليوم ليست فرحة سقوط رجل، بل فرحة صعودهم هم، فرحة أن يقولوا لأنفسهم: لم نكن مخطئين حين صرخنا، لم نكن مخطئين حين حلمنا، لم نكن مخطئين حين قلنا إن الظلم لا يدوم، وإن الليل مهما طال لا يستطيع أن يمنع الفجر من الوصول، وإن الجلاد مهما علا لا يستطيع أن يوقف نبض شعبٍ قرر أن يعيش.

 

اليوم، سوريا تمسح دمعتها، وتنهض، وتقول بصوتٍ يشبه الشعر، يشبه الوجدان، يشبه الثورة حين تكون نقيةً كالماء:

 

لقد بدأ زمن الحساب، ولن يعود زمن الخوف، ولن يعود الجلاد إلى عرشه، لأن الشعب حين يحب وطنه يصبح أقوى من كل شيء

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من ينقذ العالم ..؟

بقلم:مالك صقور     قد يبدو من البساطة، وربما من السذاجة، طرح هذا السؤال في هذه الأيام؛ فقد سألت قبل ذلك: البشرية إلى أين؟ ثم ...