آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » “كيف تحمي صحة ومستقبل أولادك من الفخ الخفي؟”محاضرة توعوية في ثقافي طرطوس حول مخاطر سوء استخدام المواد والإدمان

“كيف تحمي صحة ومستقبل أولادك من الفخ الخفي؟”محاضرة توعوية في ثقافي طرطوس حول مخاطر سوء استخدام المواد والإدمان

متابعة:أخبار سوريا الوطن

 

 

أقام المركز الثقافي العربي في طرطوس، بالتعاون مع مديرية صحة طرطوس، صباح اليوم الأحد، محاضرة ثقافية علمية توعوية بعنوان «كيف تحمي صحة ومستقبل أولادك من الفخ الخفي؟»، قدمها الدكتور أحمد سليم درويش، الاختصاصي في الأمراض العصبية، والمدرس في جامعة طرطوس، والطبيب في مركز العيادات الشاملة، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الصحي والتربوي والثقافي.

وتناولت المحاضرة- التي قدّم لها محمود علي -موضوع سوء استخدام المواد والإدمان من جوانب نفسية واجتماعية وتربوية وطبية، مع التركيز على فئة المراهقين والشباب، باعتبارهم من أكثر الفئات عرضة للمخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة.

وذكر مركز ثقافي طرطوس عبر صفحته الرسمية ان الدكتور درويش استهل محاضرته بالحديث عن الصحة النفسية بوصفها ركيزة أساسية لصحة الإنسان، مشدداً على أهمية اعتماد مصطلح «اضطراب سوء استخدام المواد»، بدلاً من الاقتصار على مصطلح «المخدرات»، نظراً لتعدد أشكال المواد والسلوكيات التي قد تقود إلى الاعتماد، ولأن الاضطراب حالة تستوجب العلاج والرعاية، وليس الوصم أو الإقصاء.

كما ناقش المحاضر وفنّد عدداً من الأفكار والمعلومات الشائعة في المجتمع حول استخدام بعض المواد لأغراض علاجية أو مفيدة، موضحاً الحدود الفاصلة بين الاستخدام الطبي الآمن وسوء الاستخدام، ومتى تتحول الممارسة إلى مصدر خطر وضرر.

وأكد أهمية عدم رفض الأشخاص الذين يعانون من اضطراب سوء استخدام المواد أو نبذهم، وضرورة احترام حقوقهم في الرعاية والعلاج وإعادة الاندماج في المجتمع، انطلاقاً من رؤية إنسانية وصحية تتعامل مع الإدمان بوصفه مشكلة قابلة للعلاج والتعافي.

وتناول الدكتور درويش الأسباب والعوامل التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى استخدام هذه المواد، وكيف يمكن أن يتطور الاستخدام تدريجياً وصولاً إلى الاعتماد، مشيراً إلى عدد من المداخل التي قد تمهد لهذا الطريق، ومنها التدخين والكحول وتأثير رفاق السوء والبيئة المحيطة.

كما ميّز بين الاستخدام الضار للمواد وبين الاعتماد عليها، موضحاً درجات الخطورة النفسية والسلوكية في كل حالة، ومستعرضاً أمثلة تساعد الأهل على فهم طبيعة سوء الاستخدام ومؤشراته.

وتوقف المحاضر عند مجموعة من السلوكيات والتغيرات التي يمكن أن تساعد الأهل على اكتشاف وجود مشكلة لدى أبنائهم، ومنها التغير المفاجئ في السلوك، والفوضى، والتراجع أو الانقطاع عن العمل، ونقص الشهية، وظهور بعض الآثار الجسدية، واختلاق الأعذار للحصول على المال.

وفيما يتعلق بالمراهقين، أشار إلى علامات تستدعي الانتباه، مثل التدهور الدراسي، وظهور أصدقاء جدد بصورة مفاجئة، والتمرد، وتقلب المزاج، والانسحاب المتكرر، واللامبالاة، والتغيرات السلوكية غير المبررة، مع التأكيد على ضرورة التعامل مع هذه المؤشرات بوعي وتأنٍّ، وعدم تحويلها تلقائياً إلى اتهامات.

وشدد الدكتور درويش على أن الوقاية تسبق العلاج، وأن حماية الأبناء تبدأ من الأسرة، من خلال تعزيز التواصل والتماسك الأسري، والاهتمام بالأصدقاء والبيئة المحيطة، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات الخطر، إلى جانب تثقيف الأهل وطلب المساعدة المتخصصة في الوقت المناسب.

كما استعرض الأضرار التي قد تنتج عن سوء استخدام المواد على المستويات الجسدية والنفسية والاجتماعية والقانونية، وتناول الجانب الطبي المتعلق بالتشخيص، من خلال بعض العلامات الحيوية والسلوكية التي قد تستدعي التقييم الطبي، مثل اضطرابات ضغط الدم ونبضات القلب غير المبررة، واتساع حدقة العين، ووجود آثار وخز الإبر، أو السلوك غير المعتاد في طلب وصفات الأدوية الخاضعة للرقابة.

وأوضح أن دور المراكز الصحية لا يقتصر على التعامل مع اضطرابات سوء استخدام المواد الكيميائية، وإنما يمتد إلى بعض الإدمانات السلوكية، مثل الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية والعالم الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، لما قد تسببه من آثار نفسية واجتماعية، مؤكداً أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الطبيب العام والعاملون في المراكز الصحية في مجالات الوقاية والتوعية والتدخل المبكر.

كما قدم المحاضر لمحة عن أبرز المواد التي يساء استخدامها، وأشكالها وآليات تأثيرها، بما يسهم في رفع مستوى الوعي الصحي لدى الأسرة والمجتمع.

وفي ختام المحاضرة، قدم الدكتور أحمد سليم درويش مجموعة من الرسائل والنصائح الموجهة إلى الشباب والأهل والمجتمع، مؤكداً أن الإدمان ليس نهاية الطريق، وإنما يمكن أن يكون بداية رحلة نحو التعافي إذا توافرت المساندة الأسرية والمجتمعية والرعاية المتخصصة.

ودعا إلى أن يكون الأهل قريبين من أبنائهم، وأن يسهموا في غرس القيم والأخلاق الحميدة، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة والهوايات المفيدة، وتعزيز التكاتف المجتمعي، ودعم مراكز التوعية والعلاج، ونشر ثقافة الإبلاغ عن المخاطر المرتبطة بتجارة المواد المخدرة، بما يسهم في حماية الشباب وبناء مجتمع أكثر وعياً وصحة وأماناً.

وفي نهاية اللقاء، أجاب الدكتور درويش عن أسئلة واستفسارات الحضور، مقدماً توضيحات حول عدد من القضايا المرتبطة بالوقاية من الإدمان واكتشافه وسبل التعامل معه.

 

 

 

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المسيحيون في الضفة الغربية… بين الهجرة أو التفكير فيها!

  يفخر المسيحيون الفلسطينيون بارتباطهم بأرضهم منذ أكثر من ألفي عام، لكن القس متري الراهب يحذّر من أن الظروف في الضفة الغربية المحتلّة، بما فيها ...