آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » نتائج التاسع.. تساؤلات حول العدالة والإنصاف بين المتفوقين

نتائج التاسع.. تساؤلات حول العدالة والإنصاف بين المتفوقين

ختام علي

 

 

اللغات ليست مجرد مواد دراسية أو علامات تُضاف إلى مجموع الطالب؛ إنها جسور إلى ثقافات أخرى، ونوافذ نطل منها على حضارات وشعوب وتجارب مختلفة.

وفي معظم البلدان العربية، يتعلم الطلاب لغتين أجنبيتين أو أكثر، بينما نكتفي في بلدنا بلغة واحدة في مراحل معينة، الأمر الذي يجعل الحفاظ على تعليم اللغات وتعزيز حضورها في المناهج أمراً ضرورياً، لا سيما في ظل عالم مفتوح تتسع فيه الحاجة إلى التواصل والمعرفة.

ومن هنا، فإن قرار تخفيض عدد الحصص الدراسية المخصصة للغة الفرنسية يبدو مجحفاً بحق المعلمين والطلاب على حد سواء، كما أن اعتبار اللغة الفرنسية مادة غير مرسّبة يستحق، برأيي، إعادة النظر، لما يتركه من أثر في أهمية المادة ودافعية الطلاب إلى تعلمها.

لكن نتائج شهادة التعليم الأساسي لهذا العام تفتح باباً آخر من التساؤلات، ولا سيما ما يتعلق بطريقة احتساب علامات اللغات وأثرها في مجموع الطلاب المتفوقين.

فهل من إجابات واضحة ومقنعة عن الأسئلة الآتية؟

* لماذا تُلغى علامة إحدى اللغتين، الإنكليزية أو الفرنسية، عند احتساب مجموع الطالب، حتى لو كان قد حصل فيها على العلامة الكاملة؟
* إذا كان الطالب قد درس المادة وخضع للامتحان وحصل على علامته وفق النظام المعتمد، ألا تصبح هذه العلامة حقاً مكتسباً ينبغي أن ينعكس على نتيجته النهائية؟
* أليست العلامة التي حصل عليها الطالب ثمرة سنوات من الدراسة والجهد والتعب والسهر؟
* ألا يؤدي احتساب مجموع العلامات من 3200 درجة، بدلاً من إهدار 400 درجة لإحدى اللغتين، إلى تغيير ترتيب الأوائل وأعدادهم على مستوى الجمهورية والمحافظات؟
* هل من المنطقي أن يتساوى في الترتيب طالب حصل على العلامة التامة في اللغتين الإنكليزية والفرنسية مع طالب لم يحقق المستوى نفسه في إحداهما؟
* وإذا كان إتقان الطالب للغتين يمثل جهداً إضافياً وتميزاً علمياً، فلماذا لا ينعكس هذا التميز على مجموع علاماته وترتيبه؟

المسألة هنا ليست مجرد 400 درجة.

إنها مسألة عدالة في تقييم جهد الطالب، ووضوح في معايير التفوق، وإنصاف لمن بذل جهداً إضافياً وحقق نتيجة كاملة في مادتين.

فإذا كان الطالب قد أُتيح له دراسة اللغتين، وخضع لامتحانهما، وحصل على علاماته فيهما، فمن الطبيعي أن يتساءل: لماذا لا تدخل هذه العلامات كاملة في تحديد مجموعي وترتيبي بين زملائي؟

والأمر لا يتعلق فقط بالطالب المتفوق، بل برسالة تربوية أوسع: عندما نطلب من أبنائنا الاجتهاد والتميز، ينبغي أن تكون آليات التقييم قادرة على إظهار هذا التميز بصورة عادلة وواضحة.

التميز يعني التفرد.

وعندما يصبح عدد الطلاب الحاصلين على العلامة التامة كبيراً نتيجة طريقة احتساب العلامات، يفقد التفوق شيئاً من بهجته وألقه، وتصبح مهمة التمييز بين أصحاب النتائج الأعلى أكثر صعوبة.

كلنا نتمنى النجاح والتميز لجميع طلابنا، لكن التميز الحقيقي يجب أن يكون عن جدارة واستحقاق، وأن تعكس النتائج مقدار الجهد والتحصيل الذي بذله كل طالب.

ختاماً، نتمنى من وزارة التربية والتعليم إعادة النظر في آلية احتساب علامات اللغات في نتائج شهادة التعليم الأساسي للعام الدراسي المقبل، ودراسة إمكانية احتساب المجموع كاملاً من 3200 درجة، بما يحقق قدراً أكبر من العدالة والإنصاف للطلاب المتفوقين.

فثمرة جهد الطالب ينبغي ألا تُهدر، والتميز الذي حققه بالدرس والمثابرة يستحق أن يظهر كاملاً في نتيجته

 

 

 

 

(موقع: اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية تصدر نتائج امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية 2026

    أصدرت وزارة التربية والتعليم اليوم الثلاثاء نتائج امتحانات شهادتي التعليم الأساسي ‏والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026.‏   وأوضحت الوزارة لـ سانا أن 432549 ...