آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » سوريا بعد 47 عامًا من العزلة.. خطوة تاريخية وتحديات لا يمكن تجاهلها

سوريا بعد 47 عامًا من العزلة.. خطوة تاريخية وتحديات لا يمكن تجاهلها

 

بقلم:جولي خوري

 

بعد نحو نصف قرن من التصنيف الأمريكي الذي فُرض على سوريا منذ عام 1979، صدر القرار برفع اسم البلاد عن قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، في خطوة وصفها مسؤولون سوريون وأمريكيون بأنها «تاريخية» و«تحول مهم» على المستويين الاقتصادي والسياسي. ويأتي هذا القرار في سياق مسار أوسع شهدته سوريا خلال العام الماضي، بدءًا من رفع العقوبات الأوروبية والأمريكية، وصولًا إلى إلغاء «قانون قيصر»، في مسعى لإعادة دمج البلاد في محيطها الإقليمي والدولي.

 

فرص اقتصادية واعدة

 

يُجمع الخبراء على أن هذه الخطوة قد تشكل نقطة تحول جوهرية في مسار التعافي الاقتصادي السوري. فمن المتوقع أن يفتح رفع التصنيف الباب أمام استثمارات واسعة في قطاعات النفط والمصارف والتكنولوجيا والعقارات، وسط توقعات رسمية بنمو الاقتصاد السوري بنسبة تصل إلى 10% خلال عام 2026، على أن يستقر لاحقًا بين 7 و8% في الأعوام التالية.

 

كما تتحدث التقديرات عن تدفقات تمويل دولية لإعادة الإعمار تتراوح بين 250 و400 مليار دولار، موجهة نحو قطاعات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية والمرافئ، إضافة إلى دعم أوروبي مباشر بقيمة تناهز 620 مليون يورو لدعم التعافي خلال العامين الحالي والمقبل.

 

كسر العزلة الرقمية

 

لعقود طويلة، حُرم السوريون داخل بلدهم من الوصول إلى كثير من الخدمات الرقمية العالمية، ما دفع الملايين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز الحجب. ويرى خبراء في مجال التكنولوجيا أن رفع اسم سوريا من القائمة يمثل «تحولًا جذريًا» في مسار القطاع الرقمي السوري، مع تفكيك تدريجي متوقع للعزلة التي فُرضت لعقود، وعودة الوصول إلى متاجر التطبيقات، وخدمات الحوسبة السحابية، ومنصات الذكاء الاصطناعي، وخدمات الدفع الإلكتروني.

 

تحديات لا يمكن تجاهلها

 

رغم الصورة المتفائلة، لا تزال هناك عقبات حقيقية تواجه التعافي الاقتصادي السوري. فمع بدء إعادة هيكلة القطاع الوظيفي العام مطلع عام 2026، وجد عشرات آلاف العاملين أنفسهم خارج وظائفهم ومن دون دخل، نتيجة التخلص من «فائض الموظفين» الذي خلفه النظام السابق. ويضع هذا الواقع أعباءً إضافية على مؤسسات العمل والشؤون الاجتماعية، التي باتت مطالبة بتصميم برامج دعم انتقالي وإعادة تأهيل مهني لهذه الفئات المتضررة.

 

كذلك، لا تزال بعض أنظمة الدفع العالمية، مثل Visa وMastercard وStripe، غير مفعّلة بشكل كامل في السوق السورية حتى الآن، ما يبطئ انتعاش قطاعات التجارة الإلكترونية والعمل الحر الرقمي. ويضاف إلى ذلك تحفظ بعض الشركات والمؤسسات المالية الدولية بسبب مخاوف مرتبطة بـ«الامتثال الثانوي» أو احتمالات تغير السياسات الأمريكية مستقبلًا.

 

خلاصة

 

يمثل رفع اسم سوريا عن قائمة الدول الراعية للإرهاب محطة مفصلية في مسار إعادة تأهيل البلاد اقتصاديًا ورقميًا وسياسيًا. لكن تحويل هذه الخطوة التاريخية إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين يتطلب مواكبة حقيقية من المؤسسات المعنية، خصوصًا في القطاعين الاجتماعي والعمالي، لضمان استفادة أوسع شريحة ممكنة من السوريين من هذا الانفتاح، وألا يبقى أثره محصورًا في الأرقام الكلية للاقتصاد الوطني

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرئيس الشرع يبحث مع وزير خارجية النرويج تعزيز العلاقات والقضايا المشتركة

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، اليوم الإثنين، وزير خارجية مملكة النرويج إسبن بارث إيدي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني. وجرى خلال اللقاء ...