آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » سورية في حسابات القوى الكبرى.. أسئلة مشروعة بعد سنوات الحرب

سورية في حسابات القوى الكبرى.. أسئلة مشروعة بعد سنوات الحرب

د. عادل صادق حسن

 

 

بعد أكثر من عقد على الثورة السورية، وما رافقها من حرب مدمرة وتدخلات دولية وإقليمية، ما زالت هناك أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات مقنعة. وهي أسئلة لا تتعلق بما جرى داخل سورية فقط، بل أيضاً بمواقف القوى الكبرى والإقليمية التي كان لها تأثير مباشر أو غير مباشر في مسار الأحداث.

ومن وجهة نظري، من حق السوريين أن يطرحوا هذه الأسئلة بعيداً عن التخوين والاصطفافات السياسية.

لماذا لم تُسقط الولايات المتحدة الأمريكية بشار الأسد منذ عام 2011، رغم امتلاكها من القدرات ما كان يمكن أن يغيّر المعادلة خلال فترة قصيرة؟

ولماذا، بعد التدخل الروسي المباشر في سورية عام 2015، لم تستخدم روسيا نفوذها لفرض حل سياسي سريع ينهي الحرب ويحقن دماء السوريين؟

ولماذا لم تستهدف إسرائيل بشار الأسد بصورة مباشرة، رغم تنفيذها عمليات عسكرية واسعة داخل سورية وضد أهداف وقيادات مرتبطة بإيران وحزب الله؟

هذه الأسئلة تقود، برأيي، إلى سؤال أكبر:

هل كانت سورية ساحة لصراع داخلي فقط، أم تحولت إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية تتجاوز حدودها؟

أعتقد أن ما جرى لا يمكن فهمه بعيداً عن مصالح القوى الكبرى ودول المنطقة. فقد تحولت سورية تدريجياً إلى ساحة صراع مفتوح، تداخلت فيها الحسابات الأمريكية والروسية والإسرائيلية والإيرانية والتركية والعربية، بينما دفع الشعب السوري الثمن الأكبر.

لقد أدى استمرار الحرب إلى استنزاف سورية بشرياً واقتصادياً وعسكرياً، وتدمير جزء كبير من بنيتها التحتية ومقدراتها، وتعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية والطائفية.

ولم تتوقف آثار الصراع عند الحدود السورية، بل امتدت إلى المنطقة، وزادت حدة الاستقطاب والصراع بين القوى الإقليمية.

لا أعتقد أن ما جرى يمكن اختزاله في هدف واحد، لكن من المشروع التساؤل عما إذا كانت إطالة أمد الحرب قد خدمت مصالح قوى إقليمية ودولية.

فكلما طال الصراع، تراجعت قدرة الدولة السورية، واستُنزفت مواردها، وتعقدت مهمة إعادة البناء، فيما امتدت حالة الضعف والانقسام إلى دول أخرى في المنطقة.

كما أن صعود الجماعات المتطرفة وممارساتها الوحشية أسهما في تقديم صورة مشوهة عن الإسلام، وربط الدين بالعنف والإرهاب، وهو أمر أرفضه بشدة، لأن الإسلام في جوهره دين سلام وقيم وأخلاق.

من وجهة نظري، استفادت إسرائيل بدرجات مختلفة من حالة الضعف والانقسام التي أصابت عدداً من دول المنطقة، في الوقت الذي واصلت فيه تعزيز قدراتها العسكرية والسياسية بدعم غربي واسع.

ومن هنا أطرح سؤالاً مشروعاً:

هل كان إضعاف سورية والمنطقة جزءاً من النتائج التي سعت إليها بعض القوى، أو على الأقل نتيجة لم تعارضها؟

قد لا نملك إجابة قاطعة، لكن النتائج التي نراها اليوم تجعل هذا السؤال جديراً بالنقاش.

عندما كان السوريون يقتلون بعضهم.. كان الدعم حاضراً

هناك مفارقة أخرى تستحق التوقف.

عندما كان السوريون يقتلون بعضهم بعضاً، كانت القوى الخارجية حاضرة بأشكال مختلفة، وقدمت أطراف دولية وإقليمية دعماً سياسياً وعسكرياً ومالياً لأطراف الصراع.

لكن عندما بدأ السوريون يتجهون نحو المصالحات ووقف القتال والتفاهم، تراجع الكثير من هذا الدعم، وحضرت بدلاً منه الوعود والتصريحات، فيما بقيت سورية بحاجة إلى إمكانات هائلة لإعادة الإعمار.

وهنا أسأل:

لماذا لم يتحول الدعم الدولي الذي كان متاحاً خلال سنوات الحرب إلى مشروع حقيقي لدعم السلام وإعادة الإعمار؟

لا أطرح هذه الأسئلة دفاعاً عن طرف أو تبرئة لأي جهة، وإنما لأنني أؤمن بأن السوريين بحاجة إلى مراجعة هادئة وشاملة لما جرى.

لقد دفع السوريون ثمناً باهظاً، وحان الوقت لكي تتوقف سورية عن كونها ساحة لصراعات الآخرين، وأن تصبح مصلحة السوريين ووحدتهم واستقرارهم وإعادة إعمار بلدهم هي الأولوية.

السؤال اليوم ليس فقط: من كان مسؤولاً عما حدث؟

بل أيضاً:

كيف نستعيد سورية، ونبني دولة قوية مستقرة، ونمنع تكرار المأساة؟

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترامب وأرض أميركا الجديدة :سؤال وإجابتان

  أ.د.جورج جبور   ألاحظ أن الإعلان الجديد عن “أرض أميركا الجديدة” في مضيق هرمز أتى قبيل بدء المحادثات الرسمية بين دولتي “حل الدولتين” الأساسيتين، ...