آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » وداعًا لسوريا الرمادية

وداعًا لسوريا الرمادية

 

 

كتب: المهندس حسان طاهر

 

تبًّا لكل لحظة عشناها قبل التحرير في تلك البلاد الرمادية؛ رمادية بشعاراتها، رمادية بأبنيتها، رمادية بمدارسها ومستشفياتها ومؤسساتها الحكومية، ورمادية حتى بأحلام ناسها.

 

تبًّا ل”الإمبريالية العميلة” وكل تلك المصطلحات التي حُشيت بها رؤوسنا، بينما كان أكبر همّنا أن نعيش حياة طبيعية، مثل باقي خلق الله.

 

تبًّا لبونات السكر والرز التي أضاعت جزءًا من طفولتي وأنا أذهب لإحضارها بكيس الخيش.

 

تبًّا لـ”الريجي” والجمارك والمكتب السري والتموين، وعلى دولة كان امتلاك غسالة أوتوماتيك أو براد محترم فيها يحتاج إلى قصة تهريب ومغامرة.

 

تبًّا لغسالاتنا وبراداتنا المهرّبة التي عاشت في بيوتنا ثلاثين عامًا، وظلت شاهدة على زمن كامل من الحرمان؛ زمن كان فيه الواحد يفرح لأن المهرّب استطاع الإفلات من “الريجي” والجمارك وإيصال غسالة أو براد إليه… أشياء عادية جدًا في أي بلد طبيعي.

 

تبًّا لكل تفصيلة رمادية عشناها في تلك “الزريبة”التي كان اسمها سوريا، ولمنظومة أقنعت الناس بأن الحرمان “صمود” والفقر “مقاومة” والعزلة “كرامة”، بينما كانت هي تعيش بكل ما حرمته على الناس.

 

واليوم، ألف مبارك لسوريا وللسوريين رفع العقوبات.

 

ليس لأن العقوبات وحدها كانت سبب مصائبنا، ولا لأن رفعها سيحل كل شيء بين يوم وليلة، بل لأن السوري يستحق أخيرًا فرصة ليعيش في بلد طبيعي؛ يعمل، وينتج، ويسافر، ويستثمر، ويشتري غسالة وبرادًا وسيارة، من دون أن يشعر بأن امتلاكها إنجاز قومي.

 

إن شاء الله تكون هذه الخطوة بداية نهاية سوريا الرمادية التي عرفناها، وبداية سوريا جديدة، ملوّنة بالحياة، تليق بأهلها وبكل السنوات التي ضاعت من أعمارهم.

 

ألف مبارك لهذا البلد… وألف مبارك لناسها “المعترّة”

“موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تصريح باراك والفرصة الذهبية

    كتب محمد خير الوادي   انتظرت يومين لأتبين إن كان تصريح توم باراك، مبعوث ترامب إلى ثلاث دول محورية في المنطقة، حول الجولان، ...