آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » يوم جميل في حماة وسلمية.. القاهرة أم الدنيا، وسلمية أم القاهرة

يوم جميل في حماة وسلمية.. القاهرة أم الدنيا، وسلمية أم القاهرة

كتب الدكتور محمد حبش

 

 

كان يوم أمس يومًا جميلًا، سعدت فيه روحي برؤية بقاع الشام الشريف التي حُرمت منها ثلاثة عشر عامًا.

انطلقت قافلتنا من دمشق إلى طلوع “الثنايا”. وبالمناسبة، فإن «طلوع الثنايا» هو ثنيات الوداع، وهو وصف ينطبق على مدخل كل مدينة، أي البقعة التي يغادر فيها الضيف. وقد اشتهرت في المدينة بكلمات أهلها الرائعين:
«طلع البدر علينا من ثنيات الوداع».

عبرنا حرستا المدمرة، وبكت قلوبنا على توحش الإنسان وظلمه، وعلى ارتكابات نظام الاستبداد الفظيعة. ولكن سوريا مصرة على الحياة، ولا تزال تنبت قمحًا وأنبياء.

وحملتنا السيارة، مع أعز الناس وأرقاهم، إلى القطيفة ويبرود والنبك ودير عطية وحمص. وسلكنا درب الآلام في حمص، ورأينا جلجثة الشياح والقصور والخالدية والبياضة، وأدركنا حجم مسؤولية من يسعى إلى المصالحات والسلم الأهلي بعد ركام المآسي والمظالم الذي ذاقته حمص وغيرها في عصر التوحش والقهر.

في السلمية

في السلمية، شهدنا يومًا ثقافيًا رائعًا، بدأ من المجلس الوطني الإسماعيلي، مرورًا بمعالم السلمية الجميلة، وانتهاءً بوجوه أهلها الرائعين الذين تعودنا رؤيتهم في عيد الإمامة.

سمعنا من أهل السلمية، في لقاء حاشد ضم مئات الكتاب والشعراء والقراء والإنسانيين، كلمات كانت إضافة مهمة إلى ترسيخ قواعد المذهب الإنساني العابر للطوائف والقوميات.

السلمية، البلدة الغارقة على تخوم الصحراء، قدمت للبشرية مجدًا لا ينكره إلا جاحد، وقد خلده عميد الأدب العربي طه حسين بكلمتين:

«القاهرة أم الدنيا، وسلمية أم القاهرة!»

القاهرة عروس المدائن وعاصمة الحضارات، وقد بناها قبل ألف عام شباب السلمية، في نضال حضاري إنساني كبير، بعد تأسيس الدولة الفاطمية.

حماة

أما حماة، فهي سوريا الصغرى، وفيها لكل مذهب محراب: السلمية، ومحردة، ومصياف، وشطحة…

وأهلها الرائعون أظهروا وعيًا أكبر في فقه التعافي، وباتت مدينتهم ونواعيرها رمزًا لحياة تتجدد؛ تتذكر الماضي وجراحه ولا تنساه، ولكنها تقدّس المستقبل.

في حماة تذكرنا الشيخ المجاهد محمد الحامد، وحضر إخوانه وتلاميذه الرائعون، وأمضينا ليلة من ليالي الله في الذكر والإنشاد والإرشاد.

لم تكن حلاوة الجبن أحلى ما ذقناه، بل كانت وجوه أهلها الناضرة هي الأجمل، وهم الذين عقدوا لنا مجالس الأنس والمحبة والوفاء.

لقد نمنا في حضن نواعيرها، وكانت ليلة أنس وسرور ومحبة، وأفقنا على تغريد طيورها الجميلة، وأفطرنا من لبنها وعسلها مع أهل الله الرائعين

 

 

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مليون كتاب وابن مفقود.. تسعيني حلبي يحفظ الذاكرة ويرقب اللقاء

في كل صباح، يأخذ السوري رزق الله عبد، البالغ من العمر 91 عاما، مكانه بين الكتب في متجره الصغير على جانب رصيف ضيق بحي التلل ...