آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » سورية واللحظة التاريخية

سورية واللحظة التاريخية

 

أحمد رفعت يوسف

 

تطورات مهمة شهدها الملف السوري خلال الأيام القليلة الماضية، كان أبرزها رفع اسم سورية من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وإيجاد حل نهائي لموضوع قوات سورية الديمقراطية «قسد»، وفق برنامج حظي بدعم الطرفين والقوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري.

 

وقبل ذلك، جاء القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور، والذي تلاه اجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع رئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، والحديث عن التقدم في الملف الأمني بين الجانبين.

 

أخبار وتطورات غير عادية، تتجاوز الميدان السوري، لتصل تأثيراتها وتداعياتها إلى مختلف القضايا الإقليمية والعالمية الساخنة، والعمل الجاري لتحديد توازنات القوى والقوة في المنظومة الدولية متعددة الأقطاب، التي تتشكل على أنقاض المنظومة المتداعية ذات القطب الأمريكي الأوحد.

 

هنا يمكن التأكيد أن هذه الإيجابية اللافتة تجاه سورية لا تأتي حبًا بالشعب السوري، أو حرصًا على أمنه ومستقبله، وإنما استجابةً لمصالح كل القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، التي تلاقت، لأول مرة، مع مصالح الشعب السوري في تحقيق الأمن والهدوء والنمو في سورية.

 

فقد تحولت سورية، في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث متسارعة، إلى واحدة من أهم المواقع الجيوسياسية في المنطقة والعالم، وأصبح من مصلحة الجميع خلق هذه الأجواء الإيجابية فيها.

 

انعكاسات التطورات على الداخل السوري

 

فيما يخص الملف الداخلي لهذه التطورات، فإن الاتفاق مع «قسد» ستكون له تداعيات إيجابية على بقية المناطق التي تحتاج إلى معالجة خاصة، مثل السويداء والساحل السوري.

 

وتؤكد نجاح التجربة مع «قسد»، رغم التعقيدات التي كانت تتحكم بها، أن كل الملفات الأخرى ليست عصية على الحل، خاصة أن العوامل المحلية والقوى الإقليمية والدولية التي مهدت الطريق للاتفاق مع «قسد» هي نفسها التي تتحكم ببقية الملفات.

 

أما رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فهي خطوة مهمة ولا بد منها لخروج سورية من المستنقع الذي غرقت فيه على مدى أكثر من خمسة عشر عامًا، في ظل انعدام الخيارات الأخرى.

 

وبالتأكيد، لن تكون هذه الخطوة بلا ثمن، وإنما سيكون الثمن الأهم فيها متعلقًا بالاتفاق الأمني المتوقع مع الجانب الإسرائيلي.

 

وهنا سيكون مهمًا دور الحكومة السورية في تناول هذه الملفات الشائكة، وتحصيل الحد الأقصى من الحقوق السورية، مستفيدةً من عوامل القوة التي تمتلكها سورية، وفي مقدمتها أهمية القرار السوري وموقعها الجيوسياسي الفريد، الذي أصبح أكثر قوة وأهمية بعد التغيير الدراماتيكي في سورية، وبعد التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم.

 

حتى أصبح هذا العامل يشكل قوة تفوق القوة العسكرية، إذا ما أُحسن استخدامه.

 

فرصة تاريخية للنمو وإعادة الإعمار

 

أما انعكاس ما يجري على الداخل السوري، فهذا لا يعني نهائيًا أن الأزمات الداخلية ستنتهي بمجرد إنجاز هذه الخطوات، وأن إعادة الإعمار ستنطلق والاستثمارات ستأتي بشكل تلقائي.

 

وإنما يحتاج الأمر إلى جهود وإجراءات وخطوات عمل كبيرة على الحكومة السورية إنجازها، حتى تستطيع سورية الاستفادة من الأجواء الجديدة والانتقال إلى المرحلة التي تمتلك فيها فرصة ذهبية لتحقيق أرقام نمو غير مسبوقة، وإطلاق عملية إعادة البناء والإعمار.

 

ومن أهم هذه الخطوات:

 

* إقرار دستور جديد يتوافق مع خصوصية الشعب السوري وتاريخه العريق.

* تعزيز سلطة القانون.

* تعديل وإقرار القوانين المطلوبة لتتوافق مع المرحلة الجديدة في سورية.

* تفعيل وتشديد قوانين تجريم الخطاب الإقصائي والطائفي والتكفيري.

* حل بعض القضايا والإجراءات الأمنية والاجتماعية، ومنها موضوع المعتقلين من الجيش السوري السابق.

* تعزيز العدالة الانتقالية، وليس العدالة الانتقائية.

* تشكيل حكومة من الكفاءات والتكنوقراط.

 

مجلس الشعب والحاجة إلى مرحلة تشريعية جديدة

 

ثمة نقطة مهمة، وهي أن مجلس الشعب، بشكله الحالي، من الصعب عليه إنجاز هذا الكم الكبير من القوانين، سواء القوانين الموجودة والمطلوب تعديلها، أو القوانين المطلوب إقرارها للتوافق مع التغيرات الدراماتيكية الجارية.

 

ويعود ذلك،إلى افتقاد المجلس للكفاءات الأكاديمية والعلمية والخبرات الميدانية، وخاصة في مجالي القانون والتشريع.

 

وهذا يؤكد أهمية أن تقتصر مهمة مجلس الشعب الحالي على إقرار بعض القوانين الملحة والضرورية، وفي مقدمتها قانون الأحزاب، ثم تقصير مدة المجلس والدعوة إلى انتخابات مجلس شعب جديد وفق أسس أكثر تمثيلًا من المجلس الحالي.

 

وبذلك تُترك مهمة إقرار دستور جديد، وتعديل وإقرار القوانين المطلوبة، إلى المجلس الجديد، بما ينسجم مع المرحلة التاريخية الجديدة التي تدخلها سورية.

 

(أخبار سوريا الوطن – الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وداعًا لسوريا الرمادية

    كتب: المهندس حسان طاهر   تبًّا لكل لحظة عشناها قبل التحرير في تلك البلاد الرمادية؛ رمادية بشعاراتها، رمادية بأبنيتها، رمادية بمدارسها ومستشفياتها ومؤسساتها ...