بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين، كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا عن نتائج دراسة جديدة بعنوان «أصوات المفقودين»، تناولت احتياجات وتجارب عائلات الأشخاص المفقودين، وأظهرت حجم الأعباء الإنسانية والنفسية والاقتصادية التي لا تزال تواجهها هذه العائلات في ظل استمرار الغموض بشأن مصير أحبائها.
وأُجريت الدراسة بمشاركة 400 شخص يمثلون 310 عائلات و396 شخصًا مفقودًا في سبع محافظات سورية، وقدمت صورة عن أبرز التحديات التي تواجهها العائلات، وفي مقدمتها الحصول على معلومات موثوقة حول مصير المفقودين وأماكن وجودهم.
وبحسب نتائج الدراسة، اعتبر 53% من المشاركين أن معرفة مصير وأماكن وجود أقاربهم المفقودين هي الأولوية القصوى، فيما أفادت 61% من العائلات بأن الشخص المفقود كان المعيل الرئيسي للأسرة، وأشارت 94% منها إلى استمرار مواجهتها تحديات اقتصادية مرتبطة بحالة الفقدان.
كما أظهرت النتائج أن 72% من المشاركين يعانون من ضغوط نفسية شديدة، في حين تواجه ست من كل عشر عائلات عوائق مرتبطة بالوثائق الرسمية والوضع القانوني لأقاربها المفقودين. وأشارت الدراسة كذلك إلى أن أربعًا من كل عشر عائلات توقفت عن البحث عن أحبائها بسبب المعلومات المضللة وحالات الاستغلال، بينما تواصل عائلات أخرى عمليات البحث رغم ما يترتب عليها من أعباء نفسية ومالية كبيرة.
وأكدت الدراسة أن عائلات المفقودين لا تريد أن تُعامل باعتبارها مجرد ضحايا أو مستفيدين من المساعدات، وإنما تطالب بأن يُستمع إلى أصواتها وأن تكون شريكًا فاعلًا في الجهود الرامية إلى معالجة قضية المفقودين.
وفي هذا السياق، دعت اللجنة الدولية إلى تعزيز حصول العائلات على معلومات موثوقة، وإشراكها بصورة فاعلة في عمليات صنع القرار، وتحسين آليات الإحالة والوصول إلى الخدمات، إلى جانب توسيع نطاق الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي والاقتصادي المقدم لها.
وفي خطوة داعمة للجهود الوطنية في سوريا، وقعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مذكرتي تفاهم مع الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، بهدف تعزيز التعاون وتطوير القدرات الوطنية في مجال تحديد هوية المفقودين.
ويشمل التعاون دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي، إلى جانب تقديم الخبرات والتدريب والمساعدة التقنية، بما يعزز الجهود الوطنية الرامية إلى توفير إجابات للعائلات، والاستجابة لاحتياجاتها بشكل متكامل، والحفاظ على كرامة المفقودين وعائلاتهم.
وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، ستيفان ساكاليان: «تستحق عائلات المفقودين دعمًا متواصلًا ومتعاطفًا في بحثها عن الإجابات ووضع حد لحالة عدم اليقين. إن حقها في معرفة مصير أحبائها هو مبدأ إنساني أساسي».
وتؤكد اللجنة الدولية أن قضية المفقودين لا تتعلق فقط بالبحث عن إجابات، بل ترتبط أيضًا بحق العائلات في معرفة مصير أحبائها، والاعتراف بمعاناتها، والحصول على الدعم اللازم، والمشاركة في الجهود الرامية إلى معالجة واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا واستمرارًا في سوريا

(أخبار سوريا الوطن-منسقة الإعلام والاتصال في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا )
syriahomenews أخبار سورية الوطن

