أخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير
بدأت تداعيات التصعيد الأميركي ـ الإيراني الأخير بالظهور على أكثر من جبهة، فيما يتركز الاهتمام على مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وانعكاسات المواجهة على أسواق الطاقة، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان وقطاع غزة.
وفي هرمز، بدا أن الضربات المتبادلة لم تُنهِ أزمة الملاحة، بل أعادت رفع مستوى المخاطر حول واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم. وقالت رويترز إن حركة الشحن في المضيق لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، رغم تأكيد واشنطن أن الممر مفتوح وأنها تمكنت من تأمين بعض عمليات العبور. وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 2% اليوم متجاوزاً 90 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى مزيد من اضطراب إمدادات النفط والغاز.
وتزداد حساسية الوضع مع استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن طبيعة حركة السفن في المضيق. فبينما تقول الإدارة الأميركية إن جهودها العسكرية أسهمت في استعادة قدر من حرية الملاحة، ترفض إيران هذه الرواية، فيما يبقى أي حادث جديد في الممر البحري قابلاً لتحويل الأزمة العسكرية إلى أزمة طاقة عالمية.
وفي تطور لافت، دخل العامل الاقتصادي مباشرة على خط التصعيد، إذ أعلنت واشنطن عن تشديد الضغط المالي على طهران، مع توجه لفرض عقوبات ثانوية بصورة أسبوعية تستهدف شبكات مالية إيرانية. ويشير ذلك إلى أن المواجهة قد لا تقتصر على الضربات العسكرية، بل تتجه إلى الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار إيران على تقديم تنازلات.
وفي المقابل، بقيت المعلومات بشأن استهداف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، موضع تشكيك. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجزيرة تتعرض للتدمير، لكنه لم يقدم تفاصيل أو أدلة، بينما خلصت رويترز إلى أن مقطع الفيديو المرافق لمنشوره مولّد بالذكاء الاصطناعي، ولم تؤكد واشنطن وقوع هجوم على الجزيرة.
جنوب لبنان.. استمرار الضغط دون تحول نوعي
وفي جنوب لبنان، يستمر التوتر العسكري في ظل هشاشة الترتيبات التي أوقفت المواجهة الواسعة بين إسرائيل وحزب الله. وتبقى المنطقة عرضة لضربات وعمليات متفرقة، فيما تتداخل التطورات اللبنانية مع المواجهة الأوسع بين إسرائيل وإيران.
ويكتسب هذا الوضع أهمية إضافية في ظل تصعيد الضغط الأميركي على حزب الله، إذ فرضت واشنطن في وقت سابق من الشهر عقوبات جديدة على الحزب، معتبرة أن نشاطه مرتبط بالحرس الثوري الإيراني. ومع عودة المواجهة الأميركية ـ الإيرانية إلى الواجهة، يبقى الجنوب اللبناني من أكثر الساحات التي يُخشى أن تتأثر بأي انتقال جديد للتصعيد الإقليمي.
غزة.. استمرار الضربات رغم الهدنة
وفي قطاع غزة، لم تمنع الهدنة استمرار الضربات الإسرائيلية. وأفادت رويترز اليوم بمقتل خمسة فلسطينيين في ضربتين إسرائيليتين بمدينة غزة؛ الأولى قرب حديقة عامة مكتظة بالنازحين وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، والثانية استهدفت مركبة في حي تل الهوى وأوقعت ثلاثة قتلى.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربتين استهدفتا عناصر من حركة حماس، بينما تؤكد شهادات من القطاع استمرار القلق بين المدنيين بسبب الطائرات المسيّرة والقصف، رغم وقف القتال واسع النطاق.
وبذلك، لا تبدو تداعيات التصعيد الأميركي ـ الإيراني محصورة في تبادل الضربات بين واشنطن وطهران؛ فالمواجهة بدأت تضغط مجدداً على أمن الملاحة والطاقة، بينما تبقى جبهتا جنوب لبنان وغزة في حالة هشاشة تجعل أي تصعيد إضافي قابلاً للامتداد إلى ساحات أخرى في المنطقة
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

