دمشق:أخبار سوريا الوطن
في محاضرة حملت عنوان “سورية والأمم المتحدة” ، واستعداداً للدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، استعرض الدكتور جورج جبور بعد ظهر أمس محطات تاريخية من علاقة سورية بالمنظمة الدولية، وتوقف عند مبادرات سورية كان لها، بحسب عرضه، أثر في الحضارة العربية والإسلامية والعمل الدولي، قبل أن يطرح فكرة إحداث يوم عالمي لمناهضة الاستيطان على أراضي الغير.
وفي التفاصيل:
اختار الدكتور جورج جبور عنوان “سورية والأمم المتحدة” لمحاضرته، التي ألقاها بعد ظهر أمس بدعوة من الجمعية الجغرافية السورية بالتزامن مع قرب انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 أيلول، وكلمة الرئيس أحمد الشرع أمام الجمعية العامة في 21 منه.
واستهل جبور محاضرته بتهنئة سورية والسوريين بثلاثة أحداث ذات صلة بوضع سورية الدولي، الذي يرتبط، كما أوضح، بمكانتها في الأمم المتحدة.
وحدد هذه الأحداث في المعالجة الناجحة لموضوع السوريين الكرد، وحذف العقوبات عن سورية وإخراجها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واستعادة سورية مكانتها الدولية اللائقة.
وربط جبور الحدث الثالث، بصورة مباشرة، بموضوع محاضرته، معتبراً أن عنوان استعادة سورية مكانتها الدولية يتمثل في الموافقة الدولية الشاملة على الاقتراح السوري بإحداث “اليوم العالمي للباحثات عن المفقودين”.
*المادة 78 وجلاء القوات الأجنبية
وانتقل جبور بعد ذلك إلى ثلاث نقاط تاريخية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي.
وتناول في النقطة الأولى المادة 78 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي المادة التي كان قد خصص لها مقالاً مستقلاً نشره قبل يوم من المحاضرة في “أخبار سوريا الوطن”.
وأوضح أن الحكمة من الإشارة إلى المادة 78 تكمن، بحسب طرحه، في أن سورية ولبنان تمتعا بعناية خاصة في نص الميثاق بمقتضى هذه المادة، في الوقت الذي تعاني فيه الدولتان اليوم من الاحتلال والاعتداءات.
واعرب عن قناعته بان من المفيد. تكثيف اشارات المسؤولين السوريين. واللبنانيين الذين يتحدثون أمام العالم الى المادة 78.,معتبرا ان استحضارها يكتسب أهمية خاصة في الظروف الراهنة.
أما النقطة التاريخية الثانية، فتناولت دور مجلس الأمن في شباط 1946 في تأمين جلاء القوات الفرنسية والبريطانية عن سورية، وهو الجلاء الذي تم في 15 نيسان 1946، واحتفلت سورية به يومي 17 و18 نيسان من العام نفسه.
ومن هذه النقطة انتقل جبور إلى اقتراح قديم سبق أن طرحه في مناسبات عدة، ومؤداه اعتبار 17 نيسان، عيد الجلاء، “يوم الإخاء الديني الأمثل في العالم”.
وفسّر جبور اقتراحه بأن تحديد موعد عيد الجلاء أخذ الاعتبارات المسيحية بعين الاهتمام، معتبراً أن ذلك يبرهن على أصالة مفهوم المواطنة المتساوية لدى السوريين.
وأشار إلى أنه بحث هذه الفكرة بشكل مطول مع عبد الحليم خدام عندما كان نائباً لرئيس الجمهورية، وأن خدام وعد بمتابعتها، لكنه لم يعلم لاحقاً بنتيجة ذلك.
وأضاف أنه تحدث عن الفكرة عدة مرات في منتديات ثقافية سورية وعربية ، وظهرت أصداؤها في وسائل إعلام سورية وعربية، مؤكداً أن الاقتراح، من وجهة نظره، ما يزال على جدول الأعمال.
*ثلاث مبادرات ذات صلة بالأمم المتحدة
بعد النقاط التاريخية، انتقل جبور إلى ثلاث مبادرات أطلقها في فترات مختلفة، وقال إنها أفضت إلى نتائج مفيدة للحضارة العربية والإسلامية، لكنه رأى أنها لم تكن مفيدة لصاحبها ولا لسورية، معتبراً أن الحكم السوري السابق، أو “العهد البائد”كما يدعى الان ، لم يلتفت إلى ما فيها من إبداع نافع للدولة السورية.
وتناول أولاً حلف الفضول، الذي قال إنه يصفه منذ عام 1993 بأنه “أول هيئة لتنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم”.
وأوضح أنه تحدث عن حلف الفضول أمام جميع المفوضين السامين لحقوق الإنسان منذ إحداث المنصب، وأن الحلف وجد عام 2007 مكاناً متواضعاً له في بيان المفوضية السامية، مرجحاً أن يكون ذلك قد تم بفضل السيد عبد الله آدم، الذي قال إنه أبلغه بهذا الأمر.
كما استعاد جبور جهده عام 2001 مع فاروق الشرع، عندما كان وزيراً للخارجية، موضحا انه اشترط عليه، لمرافقته الى دربان، تضمين خطابه اشادة بخلف الفضول. وافق الشرع. اشار الى الحلف ممتدحا في خطابه. لكنه استنكف عن الموافقة على فكرة اصدار الخارجية تعميما الى بعثاتها والى العالم عن حلف الفضول.مبينا سبقه للماجنا كارتا الإنكليزية وللإعلان العالمي الفرنسي.
*أعياد المسلمين في الأمم المتحدة
أما المبادرة الثانية، فتعلقت باحترام نظام العمل في الأمم المتحدة لأعياد المسلمين.
وأوضح جبور أن وزارة الأوقاف السورية تبنت فكرته، في حين لم تحظَ باهتمام الرئاسة السورية ووزارة الخارجية.
وشكر مصر لأنها أخذت اقتراحه إلى الأمم المتحدة عام 1996، حيث أصبح، بحسب عرضه، قراراً دولياً.
*اليوم العالمي للغة العربية
وتناول جبور في النقطة الثالثة اليوم العالمي للغة العربية، مشيراً إلى أن الفكرة وُلدت خلال حشد في جامعة حلب عام 2006.
وأوضح أن 17 عاماً من الجهد تلت ذلك، قبل أن يخاطب الحكم السوري منظمة اليونسكو، مبيناً الأصل السوري للفكرة التي يُحتفل بها سنوياً.
*مقترح يوم عالمي لمناهضة الاستيطان
وفي ختام المحاضرة، عاد جبور إلى فكرة وصفها بأنها “مستحقة”، وتتمثل في وضع مشروع قرار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لإحداث يوم عالمي لمناهضة الاستيطان على أراضي الغير.
واقترح أن يكون موعد هذا اليوم في 2 تشرين الثاني من كل عام، في ذكرى وعد بلفور، أو ربما في 29 آب، في إشارة إلى قضية تتصل بالضفة الغربية.
وطرح جبور في ختام هذا الجزء تساؤلاً حول ما إذا كان المستوطنون القدامى قد وجدوا أنفسهم مضطرين إلى كبح جماح المستوطنين الجدد.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
