اخبار سوريا الوطن -أسرة التحرير
رفعت وزارة الطاقة السورية، اعتبارًا من منتصف ليل أمس، أسعار المشتقات النفطية بنسب كبيرة، تجاوزت 20% في عدد من المواد، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات على صفحات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من انعكاساتها على المعيشة والإنتاج والأسواق.
وبحسب نشرة الأسعار الجديدة ليوم الأحد 13/9/2026، أصبح سعر بنزين 95 نحو 195 ل.س، وبنزين 90 نحو 185 ل.س، والمازوت 175 ل.س، والغاز المنزلي 1600 ل.س، والغاز الصناعي 2560 ل.س، فيما بلغ طن الفيول 52800 ل.س، وطن الزفت Mc نحو 88200 ل.س، وبيتومين الإسفلت 60/70 نحو 59440 ل.س.
وبررت وزارة الطاقة القرار بارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات النفطية عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة لنحو شهرين، مؤكدة أن الزيادة مؤقتة وتهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المواد في السوق المحلية.
وتشير الوزارة إلى أن حاجة سوريا تقارب 300 ألف برميل يوميًا من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يوميًا، فيما تقترب أسعار تأمين طن المازوت من 1400 دولار والبنزين من 1350 دولارًا، مع وصول خام برنت إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.
لكن التبرير الرسمي يفتح في المقابل أسئلة اقتصادية واجتماعية مهمة: هل يمكن نقل كامل الارتفاع في كلفة الاستيراد إلى المستهلك، في وقت لا ترتفع فيه الأجور والدخول بالوتيرة نفسها؟
فالمحروقات ليست سلعة استهلاكية عادية؛ إذ تدخل في كلفة النقل والزراعة والصناعة والخدمات، وبالتالي فإن رفع أسعارها مرشح للانتقال سريعًا إلى أسعار السلع والمنتجات، وزيادة كلفة الإنتاج، وإضعاف القدرة التنافسية للمنتج المحلي، وربما التأثير في فرص العمل والاستثمار.
كما أن رفع أسعار المحروقات يأتي بعد زيادات كبيرة في أسعار استهلاك الكهرباء، ما يضاعف الضغوط على الأسر والمنشآت الاقتصادية، ويجعل الحديث عن “زيادة مؤقتة”بحاجة إلى آلية واضحة وشفافة تحدد متى تنتهي الزيادة، وعلى أي أساس ستتم مراجعة الأسعار عند تراجع كلفة الاستيراد أو انتهاء عمرة مصفاة بانياس.
وتبرز هنا مسألة أساسية: لا تكفي مقارنة أسعار المحروقات السورية بالأسعار العالمية أو بأسعار الدول المجاورة، من دون مقارنة مستويات الأجور والقدرة الشرائية أيضًا. فالمواطن لا يدفع ثمن المحروقات من “الدخل العالمي” وإنما من راتبه ودخله المحلي.
المطلوب ليس تجاهل ارتفاع الأسعار العالمية، وإنما إدارة أثره بعدالة، من خلال دراسة بدائل تخفف الصدمة عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية، وربط أي زيادة مؤقتة بمعايير معلنة وآلية واضحة للخفض عند زوال أسبابها.
فالقرار لا يتعلق بسعر البنزين والمازوت فقط، بل بكلفة الاقتصاد السوري كله.
ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت الزيادة مؤقتة، فمتى تنتهي؟ وهل ستنخفض الأسعار بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها عندما تنخفض كلفة تأمين المشتقات؟



(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

