الرئيسية » كلمة حرة » حين تسقط التربية في البيت… ينهار التعليم في المدرسة…

حين تسقط التربية في البيت… ينهار التعليم في المدرسة…

كتب: د. ياسر محمد علوش

 

 

في ضوء ما تشهده مدارسنا من تراجعٍ واضح في السلوكيات الطلابية، بات من الضروري توضيح حقيقة لا يمكن القفز فوقها: إن مستوى الاحترام داخل البيئة التعليمية يتعرّض لانحدار خطير، يتمثل في ألفاظ غير لائقة، وتصرفات تتجاوز حدود الانضباط، وممارسات تمسّ مكانة المعلّم ودوره التربوي.

البعض يتصرّف وكأن الاحترام رفاهية، وكأن المعلّم موظفٌ تحت الطلب، وكأن المدرسة ساحة عبور لا قيمة لها.

ألفاظٌ تُقال بلا حياء، وسلوكياتٌ تُرتكب بلا خوف، وتجاوزاتٌ تُمارس بلا أدنى إحساس بأن هناك حدودًا يجب أن تُحترم.

المشكلة لم تعد في حالات فردية يمكن احتواؤها، بل في موجة واسعة ستبتلع المشهد التربوي كله.

والسبب واضح: بيوتٌ تخلّت عن دورها، وأسرٌ تركت أبناءها يكبرون بلا ضابط، وبلا توجيه، وبلا كلمة “عيب” التي كانت يومًا أساس التربية.

المعلّم اليوم يقف في الصفّ محاصرًا بما ليس من واجبه.

يُطلب منه أن يعالج ما أهملته الأسرة، وأن يرمّم ما تهشّم في البيت، وأن يعيد تشكيل أخلاقٍ لم تُبنَ أصلًا.

وهذا عبثٌ تربوي… وظلمٌ للمعلّم… وخطرٌ على المجتمع.

لا ظرف يبرّر غياب التربية.

لا أزمة تعفي الأسرة من مسؤوليتها الأولى.

ولا مدرسة – مهما بلغت قوتها – تستطيع أن تُصلح جيلًا لم يتلقَّ في بيته أبسط قواعد التعامل الإنساني.

المؤسف حقًّا أن الأسرة اليوم تقف على حافة الانهيار التربوي.

تُرهقها الظروف، نعم… لكنها لا تملك الحق في ترك أبنائها ينشؤون بلا احترام، وبلا تهذيب، وبلا وعي بأن هناك معلّمًا يجب أن يُهاب، وقيمةً يجب أن تُصان، وحدودًا يجب ألّا تُمسّ.

جيلٌ بلا أخلاق هو نتيجة مباشرة لبيتٍ بلا تربية.

ومدرسة تُقاتل وحدها هي وصفة مؤكدة لفشلٍ أكبر قادم.

والأخطر أن المجتمع ما زال يبرّر، ويغضّ الطرف، ويحمّل المعلّم ما لا يُحتمل.

لقد آن الأوان لقولها بوضوح:

من لا يربّي أبناءه في البيت، لا يحقّ له أن يطالب المدرسة بصناعة معجزة

(اخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأمان والاستقرار مسؤولية وطنية.. من يزرع الوهم يحصد الخيبة

هشام طيارة   في ظل التحديات التي تواجه سورية، داخلياً وخارجياً، تبرز الحاجة إلى خطاب مسؤول يعزز الوعي ويحمي المجتمع من الانقسام، دون أن ينتقص ...