المحامي هادي بازغلان
كعادتي منذ التحرير وسقوط النظام المجرم ,أحاول أن اتريث قبل أن اتناول أي (( ترند سوري )) صادر من أي جهة كي لا أنجرف وراء العاطفة أو افكاري الخاصة ,وأن اسمح لنفسي بأن أرى المشهد كاملا قبل أن أتكلم ,فما أكتبه هو أمانة وثقة غالية بفضل الله امتلكتها من الناس وأمل أن ابقى دائما عند حسن ظن الجميع.
رصدت بالأمس (( ترند تسريب المشاهد المرعبة من مشفى تشرين العسكري )) والمعروفة للجميع كي لا نخوض بتفاصيلها, وكالعادة بدأت الحروب الكلامية على مواقع التواصل الاجتماعي وفيما هو أخطر ,, بدأ الخطاب التحريضي الطائفي وخاصة من الصفحات والشخصيات الذين يسعون لحصد المشاهدات والاعجابات ,وكان أسوأ خطاب تحريضي هو ما صدر عن اشخاص يعيشون خارج سوريا لم يتورعوا عن سب وشتم الرموز الدينية .. وطبعا جاء الرد بالمثل من قبل أنصار المعسكر الاخر !
والنتيجة .. زيادة في الهوة ما بين فئات وطوائف الشعب السوري لدرجة أننا لم نعد نفهم كيف سيتم ردم هذه الهوة التي كل يوم تزيد اتساعا لدرجة أن أي خبر ولو كان بسيطا ,يصبح بفعل هذه الهوة مادة دسمة لزيادة الاحقاد وبث الفتن و صب الزيت على النار !
هذا ما لاحظته في الوهلة الاولى لنتائج هذا الترند ,أما بالنسبة لموضوع الترند ,فلم يدهشني على الاطلاق لان أي مواطن سوري يتمتع بحس قليل من الانسانية لن يفاجئ بإجرام الاسد وزبانيته وكلابه ,فنحن كشعب سوري ترعرعنا على هذا الاجرام ,وشربنا من الخوف ما يجعلنا نتلفت حولنا برعب في حال ذكر اسم الاسد أمامنا ,ولا نجرؤ أن نبوح لنفسنا بمكنون نفسنا خوفا من ان تكون مخابرات الاسد راصدة لانفاسنا واحلامنا وأمانينا !
وبناء عليه ..
يبدو أننا أصبحنا متأكدين أن المقصود من تداول ونشر تسريبات متعلقة بإجرام الاسد من وقت للاخر ,هو اثارة الفتن الطائفية لا أكثر ولا أقل .. هناك من يهدف لابقاء نار الانتقام والاحقاد قائمة ومستعرة .. وان يتم نشر هذه التسريبات لا لغاية .. إنما لغاية الهجوم على طائفة بعينها و وصمها بالاجرام وضرورة اخضاعها وطلب الثأر منها !!
أصبح ذلك مفهوما بناء على أن من يقوم بنشر هذه التسريبات لا نرى في مضمون منشوره إلا لغة الانتقام والثأر والاقصاء بحجة تأثره على ضحايا هذه التسريبات .. لكن .. ولننتبه كثيرا .. نحن لا نرى في هذه المنشورات مطالبات على شاكلة …
1- تفعيل العدالة الانتقالية ضد من قام بهذه الانتهاكات.
2- الحرص على تضمين المنشور عبارات توضح عدم شمول طائفة معينة بهذه الجرائم !
3- مطالبة الحكومة والسلطة بالبحث عن ذوي الضحايا لتعويضهم ماديا ومعنويا قياسا بما خسروا.
4- مطالبة الحكومة بعدم التهاون مع اي مجرم من نظام الاسد او غير نظام الاسد سولت له نفسه بسفك الدم السوري ,ورفض أي تسوية مع المجرمين.
5- توثيق كل الجرائم ضمن ملفات الانتهاكات الانسانية التي تضمن أن يعاقب هؤلاء ولا يفلتون من العقاب مستقبلا لاستفادتهم من القانون أو لغياب العدالة الانتقالية.
6- الطلب من السلطات فتح تحقيقات لضمان معرفة اسماء وشخصيات من قاموا بهذه الانتهاكات ,لأنني على ثقة أنهم لم يكونوا منتمين لطائفة واحدة !
وبناء عليه يجب أن يفهم الجميع أن معركتنا مع (( الاسديين )) وليس مع طائفة معينة لان الاجرام الاسدي كان يصدر من جميع الطوائف دون استثناء !!
وعليه ..
فأنا أطالب السلطة والحكومة بمنع نشر هذه التسريبات وغيرها للاسباب التالية ..
1- ضبط الخطاب التحريضي في وسائل التواصل الاجتماعي وتخفيف حالة الاحتقان ونزع فتيل الفتن.
2- هذه التسريبات تعد أدلة لجرائم ضد الانسانية ,ويجب التحفظ بها وعدم نشرها خشية أن يفر من ارتكبها أو نفقد ادلة الجريمة ,وهذا اجراء جنائي تقوم به كل الدوائر الامنية ,وعند انتهاء التحقيقات وكشف المجرمين ,يصار الى نشر هذه التسريبات مزودة بالحقائق ويسمح بالنشر ضمن الضوابط القانونية.
3- عدم منح الفرص للبعض لاستغلال هذه التسريبات لزرع بذور الكراهية بين مكونات الشعب السوري مما يؤجج الضغائن لنرى جرائم تنهش جسد مجتمعنا .. ولما لا .. قد نرى بسبب هذا الجو الهيستيري مجازر اخرى لا سمح الله !
ملاحظة ..
في الصورة ادناه تعليق للسيد وزير الدفاع حول هذه التسريبات ,ولم أفهم بواقع الامر ما فائدة هذا التصريح وانت وزير هام جدا .. اذا ماذا تركنا لعوام الشعب !؟ .. من المفترض أن يكون تعليق السيد الوزير متجه نحو وعد السوريين بملاحقة مرتكبي هذه الانتهاكات والقاء القبض عليهم وبشجب نشر هذه التسريبات وتهديد من يتداولها للاسباب التي وضحناها في سياق المقال .. !
واخيرا ..
اكثر من يحرض ويتداول هذه التسريبات للاسف هم سوريون يعيشون بالخارج لا يهمهم ما قد ينتج عنه تحريضهم اليومي .. هم فرحون بأنهم يلعبوا دور (( رجل الوطن ! )) .. وأقول لهؤلاء .. نحن نعيش في سوريا على صفيح ساخن يمكن أن يشعل ناره بنا كلنا ,, ومنشوراتكم التحريضية سندفع ثمنها حروبا اهلية لا سمح الله ,, فإذا كنتم فعلا محبين للبلد وشعبه .. فأوقفوا نشر هذه التسريبات .. أو اتركوا اوروبا وعودوا لبلدكم وتحملوا تبعات منشوراتكم هذه واثبتوا حبكم للوطن وانتم فيه .. لا خارجه !
(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
