علي عبود
لايريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إزالة المهاجرين من خلال ترحيلهم أو منع استقبالهم فقط، بل يسعى أيضا إلى إزالة المشردين الأمريكيين أيضا ولو كان معظمهم من العرق الأنكلوسكسوني النقي!
إنه يريد أمريكا “عظيمة” وأنيقة أشبه بفنادقه الفاخرة، ولعله قال لمساعديه ومستشاريه بعد أن شاهد بعض المشردين في الشوارع التي اخترقها موكبه الرئاسي أكثر من مرّة: ماذا تفعل هذه الحثالة هنا .. أزيلوها فوراً!!
وتحسبا من أن لايتجاهل رجاله قراره، وقّع ترامب أمرا تنفيذيا بتاريخ 25/7/2025 موجها إلى وزير العدل “بام لوندي” ليقوم بحثّ حكام المدن والولايات كافة على إزالة خيام المشردين، ونقلهم إلى مراكز علاج، وكأنّهم مصابين بأمراض معدية!
وما من معلومات فيما إذا استجاب الحكام لأمر ترامب خلال الأشهر الماضية، او اعتبروه تدخلا فظّا في شؤون ولايتهم!
نعم، ترامب يرى أن المشردين ليسوا مدمنين فقط، بل يعانون من مشاكل عقلية أيضا، أي هم يُشكّلون خطرا على الأمريكيين الأثرياء و“الأصحاء” وبالتالي يحب إزالتهم من الشوارع، وعزلهم في مراكز علاج غير كافية أساسا لاستيعابهم!
لاندري ماذا فعل “لوندي” في الأشهر الأخيرة لتنفيذ أمر ترامب، فالمسألة ليست سهلة، فهناك جمعيات تدافع عن حقوق المشردين، تطالب الإدارة الأمريكية بتأمين الرعاية الصحية المجانية لهم من جهة، وبتوفير المساكن لإيوائهم لفترة طويلة من جهة أخرى.
المشكلة التي ستواجه وزير العدل هي صعوبة إلغاء القرارات القانونية السابقة على مستوى الولايات والحكومة الإتحادية، ومراسيم الموافقة التي تقيد الجهود المحلية لإزالة مخيمات المشردين، فهو لايستطيع إلغائها من جانب واحد، ولم تستطع أيّ ولاية فعلها على الرغم من قرار المحكمة العليا في عام 2024 الذي يسمح للمدن بحظر خيام المشردين.
المستغرب أن لاوزير العدل ولا المستشارون حذروا ترامب من “عواقب” أمره التنفيذي في حال إزالة خيام المشردين، وأبرزها إغراء المزيد من الأمريكيين للتشرد طالما سيتلقون الرعاية الصحية والعلاج والإيواء مجانا مايعني تخيفضات كبيرة في موازنة الإسكان والرعاية الصحية، ولو كانت عملية إزالة المشردين من الشوراع مهمة سهلة لفعلها الرؤساء السابقين!
وفور صدور الأمر التنفيذي لترامب قال رؤساء مراكز العلاج الصحي: “العلاج القسري غير أخلاقي وغير فعال وغير قانوني” وسيدفع هذا “الأمر” المزيد من الأشخاص إلى التشرد، وستصرف الموارد بعيدا عمن يحتاجوها.
كما ندد “التحالف الوطني للمشردين” بأمر ترامب وقال إنه سيقوض الحماية القانونية للمشردين والمصابين بأمراض عقلية وأكد إن إدارة ترامب لديها “سجل مقلق في تجاهل الحقوق المدنية والإجراءات القانونية الواجبة” وحذّر التحالف أيضا بأن أمرترامب “سيفاقم أزمة التشرد ولن يحلها”.
ولا يبدو أن ترامب طلب دراسة أو تقريرا عن وضع المشردين قبل أن يصدر أمره التنفيذي، ولو فعلها لاكتشف أن أعداد المشردين زادوا في عام 2024 بنسبة 18 % عن عام 2023، ليبلغوا في نهاية العام الماضي 771480 مشردا وهو أعلى مستوى لهم في تاريخ أمريكا!
وبما إن هذه الزيادة كانت في عهد سلفه “اللدود”جو بايدن، فالأغلب أنه يسعى من خلال أمره التنفيذي بإزالة خيام المشردين إلى تحقيق إنجاز “تاريخي” لم يسبقه إليه أي رئيس أمريكي ليتباهى لاحقاُ أنه أزال المشردين من شوارع أمريكا لجعلها “عظيمة مجدداً” كما يتباهى يوميا بـأنه أنهى سبعة حروب في العالم!
وتشير إحصاءات وزارة الإسكان والتنمية الحضرية أن 36 % من المشردين بلا مأوى يعيشون في الشوارع والمركبات والخيام، والبقية في ملاجىء الطوارىء وأماكن الإيواء المؤقتة، ويقطن ربع المشردين في ولاية كاليفورنيا.
والملفت أن نسبة المشردين من ذوي البشرة السوداء لاتتجاوز 32 % أي أن غالبية المشردين من العرق الأبيض، أو من المهاحرين القدامى والجدد..الخ!
وقبل أن يصدرترامب أمره التنفيذي لم يجب على سؤال: ماأسباب زيادة أعداد المشردين في أمريكا؟
لقد سبق لوزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأمريكية أن وفرت الإجابة فأسباب زيادة المشردين عديدة أبرزها عدم توفر مساكن منخفضة التكلفة والتضخم وتدفق المهاجرين وتوقف بعض المساعدات التي قُدّمت خلال جائحة “كوفيد ـ 19” والكوارث الطبيعية العديدة التي شهدتها أمريكا..الخ، وكلها تكشف تقصير الإدارات الأمريكية المتعاقبة باتخاذ الإجراءات الكافية للحد من ظاهرة المشردين، والملاحظ زيادة أعداد العائلات المشردة.
الخلاصة: إذا كان ترامب واجه معضلة في إزالة المشردين من الشوارع الأمريكية، فإنه اكتشف إن إزالة المهاجرين غير الشرعيين مهمة سهلة، فقد سبق وأمر بشراء 20 طائرة بوينع ضخمة لنقلهم إلى بلادهم قسرا، وقد ينقل أيضا المهاجرين المشردين والذين يشكلون من وجهة نظره تهديدا للأمن القومي!
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
