ناقش المشاركون في الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لبرنامج التعليم والتدريب المهني وتعزيز فرص العمل في سوريا (STEP)، الذي عقدته وزارة التربية والتعليم اليوم الخميس، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، آليات تطوير منظومة التعليم والتدريب التقني والمهني وتعزيز فرص اندماج السوريين في سوق العمل، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة بالشراكة مع القطاع الخاص.
وتناول الاجتماع الذي عقد في مبنى وزارة التربية بدمشق، عرض أهداف البرنامج ومحاوره التنفيذية، ودور القطاع الخاص في دعم التعليم والتدريب المهني، إلى جانب مناقشة خارطة الطريق الخاصة بإصلاح القطاع وتطويره بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات مرحلة التعافي.
ويهدف برنامج (STEP)، كما أوضحت رئيسة البرنامج بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)جوليا بيكر في كلمة خلال الاجتماع، إلى تعزيز فرص العمل للسوريين عبر حزمة من التدخلات تشمل تطوير الحوكمة والسياسات الخاصة بالتعليم والتدريب التقني والمهني، وتوسيع تطبيق نظام التعليم المزدوج، وتحسين خدمات سوق العمل، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل قصيرة الأجل، إضافة إلى بناء شراكات بين الشركات المحلية وشركات المغتربين لدعم التشغيل ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً والعائدين إلى مناطقهم.
وأكدت بيكر أن البرنامج يمثل بداية مرحلة من التعاون طويل الأمد تمتد حتى عام 2030، انطلاقاً من الإيمان بأهمية التعليم والتدريب المهني في دعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا.
تطوير مسارات التعليم المهني

وفي كلمة له خلال الاجتماع أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، أن التدريب المهني يشكل الركيزة الأساسية لمنظومة التعليم المهني، مشيراً إلى أن هذا الاجتماع يأتي تتويجاً لسلسلة من الاجتماعات واللقاءات التنسيقية، وتمثل الخطوة العملية الأولى نحو تطبيق التعليم المهني العملي المرتبط مباشرة باحتياجات سوق العمل، لافتاً إلى أن هذا النوع من التدريب سيكون له دور محوري في إعداد الكوادر المؤهلة القادرة على الإسهام في جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح تركو أن استراتيجية الوزارة في مجال التعليم المهني تقوم على تطوير مساراته المختلفة، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل، مشدداً على أهمية الشراكة بين الوزارات المعنية والقطاع الخاص وغرف الصناعة والتجارة، في تحسين المهارات المهنية وتطوير المهن المطلوبة، معرباً عن تطلعه إلى أن تفضي مخرجات الاجتماع إلى خطوات تنفيذية عملية تسهم في الانتقال من مرحلة التخطيط والرؤى النظرية، إلى التطبيق الفعلي للتدريب المهني على أرض الواقع.
دعم عملية التعافي

بدورها، أشارت المديرة القطرية للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في سوريا تانيا لومان، إلى أن المرحلة الحالية تتيح فرصة لبناء شراكات مستدامة وطويلة الأمد مع الوزارات والجهات المعنية، بما يسهم في دعم عملية التعافي وتطوير الكفاءات الوطنية موضحة أن اللجنة التوجيهية تمثل إطاراً أساسياً لتوجيه البرنامج وتحديد أولوياته، انطلاقاً من احتياجات الجهات السورية ورؤيتها.

من جانبها، أكدت رئيسة قسم التعاون الإنمائي في سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية في سوريا كاترين لوبير، أهمية الاجتماع بوصفه منصة للحوار وتبادل الرؤى بين مختلف الشركاء، بهدف التعرف على أولويات الجهات السورية وتحديد التوجهات المشتركة للمرحلة المقبلة، موضحة أن تطوير المهارات يعد شرطاً أساسياً لتحقيق التعافي الاقتصادي ودعم التنمية الصناعية.

واعتبر رئيس قسم التعاون الإنمائي في بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا لبيور خلاد، أن البرنامج يمثل استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري، ولا سيما فئة الشباب معرباً عن تطلعه إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع من خلال إعادة تأهيل وتطوير منظومة التعليم المهني وخلق فرص أفضل للشباب، بما يعود بالفائدة على المجتمع السوري ويعزز آفاق التنمية المستدامة.
مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل
بدوره، أكد رئيس التعاون في مكتب التعاون السويسري في سوريا بوريس ميفر، أن برنامج التعليم والتدريب التقني والمهني يشكل بداية لشراكة مهمة تدعم مسار التعافي وإعادة بناء المؤسسات والاقتصاد في سوريا، مشيراً إلى التجربة السويسرية في التعليم المهني القائمة على التعاون الوثيق بين الحكومة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، التي أثبتت نجاحها في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

من جانبها، أكدت ممثلة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل رغدة زيدان، أن الوزارة تعمل ضمن استراتيجية وطنية للتشغيل تهدف إلى الحد من معدلات البطالة، وتزويد سوق العمل بالمهارات المطلوبة، مشيرة إلى أن التدريب والتأهيل المهني يشكلان محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، حيث تركز الوزارة على برامج التدريب المهني السريع المنتهي بالتوظيف، بما يسهم في توفير فرص عمل مباشرة وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمستفيدين.

كما أشار نائب مدير مديرية التعاون الدولي في وزارة الاقتصاد والصناعة أحمد عنكر، إلى أن الوزارة أطلقت بالتعاون مع الشركاء الدوليين مجموعة من البرامج والمبادرات الرامية إلى النهوض بالتدريب المهني، إلى جانب إعداد استراتيجية وطنية لتطوير هذا القطاع من خلال تأهيل البنية التحتية لمراكز التدريب والتعليم المهني، وتطوير البرامج التدريبية، وتحديث المناهج.
يذكر أن برنامج STEP هو مبادرة متعددة المانحين، تمولها بشكل مشترك حكومتا ألمانيا وسويسرا والاتحاد الأوروبي، ومدة تنفيذه أربع سنوات تمتد من آذار 2026 حتى شباط 2030، وذلك بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، ويركز على دعم القدرات الهيكلية للحكومة السورية، والتوازن بين الدعم قصير وطويل الأمد، مع اهتمام خاص بالعائدين ومناطق عودتهم، بإشراك شركات المغتربين لتحقيق التماسك الاجتماعي وبناء السلام.






اخبار سورية الوطن 2ـسانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

