آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب

الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب

أضاف الأدب السوري إنجازاً جديداً إلى حضوره الثقافي على الساحة الدولية، بعد فوز الأديب السوري مفيد عيسى أحمد بالمركز الأول في مسابقة «وولت ويتمان» الدولية التي تنظمها الرابطة الأدبية الدولية (ILACT)، عن قصته القصيرة «مرّ عليه الزمن»، متفوقاً على مشاركات أدبية من مختلف دول العالم باللغتين الإنجليزية والروسية.

مسابقة دولية نزيهة

يكتسب هذا الفوز أهمية خاصة نظراً للطابع الدولي للمسابقة التي تستقطب كتاباً وشعراء وصحفيين من بلدان متعددة، فضلاً عن اعتمادها معايير تحكيم فنية بحتة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، ما يجعل المنافسة أكثر اتساعاً ويمنح نتائجها مصداقية وقيمة أدبية كبيرة. وتحمل المسابقة اسم الشاعر والصحفي الأمريكي الشهير والت ويتمان، أحد أبرز رموز الأدب الأمريكي.

عن المشاركة

جاءت مشاركة أحمد في المسابقة بعد اطلاعه على إعلانها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليختار قصة «مرّ عليه الزمن» التي سبق أن كتبها قبل سنوات، مؤمناً بقدرتها على المنافسة في محفل أدبي عالمي، وقد أثمرت هذه المشاركة عن تتويجه بالمركز الأول في فئة النثر.

موضوع القصة الفائزة

تتناول القصة الفائزة جانباً إنسانياً عميقاً من آثار الحرب، من خلال شخصية شاب فقد ساقيه خلالها واضطر إلى العمل بائعاً للبالونات بعد تركيب أطراف صناعية له، ويظهر البطل مرتدياً زي دب معروف في برامج الأطفال لجذب الصغار والترويج لما يبيعه، فيما يخفي خلف هذا المشهد البسيط معاناة جسدية ونفسية ثقيلة.

وتتوسع القصة لتلامس مصائر شخصيات أخرى تضررت من الحرب، ومنها المرأة التي أحبها وابتعدت عنه بعد إصابته، والتي صادفها لاحقاً مع زوجها وأولادها، وهم أيضاً من ضحايا الحرب بشكل أو بآخر، لتقدم صورة مؤثرة عن الدمار الإنساني الذي طال شرائح واسعة من المجتمع.

استيحاء القصة من الواقع

الكاتب أكد أن العمل لا يستند إلى تجربة شخصية مباشرة، لكنه وُلد من ملاحظات يومية وتفاصيل واقعية عاشها في محيطه. فقد استوحى شخصية البطل من أحد جيرانه المصابين جراء الحرب، بينما جاءت فكرة بيع البالونات من مشاهداته المتكررة لباعة يرتدون أزياء شخصيات محببة للأطفال في الحدائق العامة، ومن خلال المزج بين هذين العنصرين تشكلت الحكاية التي حملت رسالتها الإنسانية إلى منصة التتويج الدولية.

وفي حديثه عن القصة، أوضح أحمد أنها كُتبت قبل الإعلان عن الجائزة بوقت طويل، مؤكداً أنه لا يكتب وفق شروط الجوائز أو متطلباتها، بل انطلاقاً من قناعاته الإبداعية. وأضاف أن القصة كانت جاهزة ورأى أنها تنسجم مع موضوع المسابقة وتشكل فرصة لاختبار تجربته الأدبية في منافسة دولية.

بدايات الطريق

يروي أحمد أن علاقته بالأدب بدأت في سن مبكرة من خلال قراءة قصص الأطفال التشويقية والمصورة، مثل سلسلة «الشياطين الثلاثة عشر» ورواية «توم سوير» لمارك توين، إضافة إلى المجلات الثقافية، وفي مقدمتها مجلة «أسامة» الصادرة عن وزارة الثقافة، كما شكلت رواية «جزيرة الكنز» لروبرت لويس ستيفنسون محطة مهمة في مسيرته القرائية بعد أن عثر عليها ملقاة في الشارع.

أما الكتابة فبدأها بالشعر، قبل أن ينتقل إلى القصة القصيرة والرواية والمسرح، ثم عاد إلى الشعر مجدداً خلال السنوات الأخيرة. ويشير إلى تأثره بعدد من الأسماء الأدبية العربية والعالمية، من بينهم عبد الله عبد، وأنيس إبراهيم، وجورج سالم، ويوسف إدريس، وخليل السواحري، وغوغول، وأوسكار وايلد، فيما يصف الكاتب الأمريكي إدغار آلان بو بأنه صاحب الأثر الأكبر في تجربته الإبداعية.

كما تأثر في مجال الرواية بعدد من الروائيين العرب، منهم حنا مينة، وهاني الراهب، وعبد الرحمن منيف، وجبرا إبراهيم جبرا، وخيري شلبي، والميلودي شغموم، والطاهر وطار، وغيرهم.

طقوس الكتابة

وأوضح أحمد أن أحوال المجتمع وتحولاته تؤثر بطبيعة الحال في دافع الكتابة، لكنه تجاوز ربط الكتابة بالظروف المحيطة، معتبراً إياها جزءاً أساسياً من الحياة بكل تقلباتها.

وأكد أنه لا يحتاج إلى أجواء خاصة للكتابة، إذ يستطيع أن يكتب وسط الضجيج والحركة، وقد أنجز كثيراً من قصصه ونصوصه في أجواء العمل، مضيفاً أن الفكرة عندما تلح عليه لا يجد سبيلاً سوى الإمساك بالقلم والبدء بالكتابة مهما كانت الظروف.

أعمال الأديب ومشاريعه

يمتلك الأديب أحمد، خريج جامعة دمشق في اختصاص المكتبات والمعلومات، رصيداً متنوعاً من الأعمال الأدبية المنشورة، من بينها المجموعات القصصية: «ثلاثة نداءات وتصبح نجمة» و«البطل في وقفته الأخيرة» و«ثلاثة أهداف لبرشلونة» و«حارس الفلة البنفسجية» (جميعها صادرة عن الهيئة السورية العامة للكتاب، باستثناء «ثلاثة أهداف لبرشلونة» الصادرة عن دار ليليت في مصر).

كما صدر له رواية «الماء والدم» عن دار «نون 4»، والمجموعة الشعرية «وشاة يقرؤون كتب الحكمة» ضمن سلسلة الإبداع العربي الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ورواية «الدوار الجنوبي» الصادرة عن محترف أوكسجين للنشر في كندا.

وحصد أحمد عدداً من الجوائز الأدبية، أبرزها جائزة العجيلي للقصة القصيرة، وجائزة اتحاد الكتاب العرب للقصة القصيرة، وجائزة الحراني للقصة القصيرة، وجائزة وزارة الثقافة السورية لقصص الأطفال، إضافة إلى فوزه في مسابقة اللوحة الدرامية التي أقامتها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية.

وعن مشاريعه الحالية، أشار إلى امتلاكه خمس مخطوطات تنتظر النشر، إضافة إلى رواية بعنوان «من حوليات البرج الأبيض» قيد المناقشة للنشر، فضلاً عن عمله على مشروع مسلسل درامي ورواية جديدة لا تزال قيد الإنجاز.

وحسب قوله يشكل هذا الفوز محطة جديدة في مسيرته الأديب أحمد، ابن قرية سرستان التابعة لمنطقة صافيتا في محافظة طرطوس، كما يؤكد قدرة الأدب السوري على الحضور والمنافسة في المحافل الثقافية الدولية عبر نصوص تنطلق من الواقع المحلي وتلامس القضايا الإنسانية المشتركة.

اخبار سورية الوطن 2_الحرية
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة

في لقاء صريح حمل الكثير من الرسائل السياسية والإنسانية، فتح الفنان السوري مكسيم خليل نافذة واسعة على رؤيته لمستقبل سوريا، متناولا قضايا العدالة والمصالحة والذاكرة ...