آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » «التخريب الذاتي»: 4 أنماط نفسية قد تمنعك من الشعور بالسعادة

«التخريب الذاتي»: 4 أنماط نفسية قد تمنعك من الشعور بالسعادة

 

 

مرّ معظم الناس بلحظات شعروا فيها أنهم يفسدون أموراً كان يمكن أن تجعل حياتهم أفضل.

 

قد يبدأ الأمر بتقدّم في مشروع، أو تحسّن في علاقة، أو التزام بهدف شخصي، ثم فجأة يظهر التسويف، أو الانسحاب، أو افتعال المشكلات، وكأن الإنسان يعيد نفسه إلى نقطة البداية.

 

يُعرف هذا النمط في علم النفس بـ«التخريب الذاتي»، وهو لا يرتبط دائماً بالكسل أو ضعف الإرادة، بل غالباً ما يخفي وراءه أسباباً عاطفية ونفسية أعمق.

 

وبحسب مقال نشره «سايكولوجي توداي»، فإن هناك أنماطاً دفاعية مدروسة نفسياً قد تدفع الإنسان إلى تدمير الأشياء التي تمنحه السعادة أو الاستقرار.

 

1. التخريب الذاتي لتجنّب اللوم

أحد أكثر الأنماط شيوعاً يُعرف بـ«الإعاقة الذاتية»، وهو سلوك يضع فيه الشخص عقبات أمام نجاحه حتى يجد تفسيراً جاهزاً للفشل إذا حدث.

 

على سبيل المثال، قد يؤجل شخص الدراسة أو التحضير لمهمة مهمة، ثم يبرر النتيجة لاحقاً بأنه «لم يحصل على وقت كافٍ»، بدلاً من مواجهة فكرة التقصير أو ضعف الانضباط.

 

ويشير علماء النفس إلى أن هذا السلوك ليس عشوائياً، بل وسيلة لحماية تقدير الذات والخوف من الشعور بعدم الكفاءة.

 

لكن المشكلة أن هذا النمط، مع الوقت، يرتبط بانخفاض الإنجاز وزيادة السلوك التجنّبي، ما يجعل الشخص يضر نفسه على المدى الطويل فقط لحماية صورته الذاتية مؤقتاً.

 

2. الخوف من الفشل… وأحياناً من النجاح

غالباً ما يُربط التخريب الذاتي بالخوف من الفشل، لكن الدراسات تشير أيضاً إلى وجود خوف آخر أقل تداولاً: الخوف من النجاح.

 

فالخوف من الفشل يدفع البعض إلى الانسحاب أو التسويف، لأن الفشل بالنسبة لهم قد يؤكد أفكاراً سلبية يحملونها عن أنفسهم.

 

أما الخوف من النجاح، فيرتبط بالقلق من التغييرات التي قد يجلبها النجاح، مثل:

 

* زيادة التوقعات

* تحمّل مسؤوليات أكبر

* لفت الانتباه

* الشعور بعدم الانتماء إلى الأدوار المعتادة

 

ووصف عالم النفس Abraham Maslow هذا النمط بـ«عقدة يونان»، أي الخوف من الإمكانات الشخصية عندما يصبح النجاح نفسه مهدداً للهوية المألوفة.

 

3. المعتقدات السلبية عن الذات

يرتبط التخريب الذاتي أيضاً بالطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه.

 

فعندما يحمل الشخص قناعة داخلية بأنه لا يستحق النجاح أو السعادة، قد يتصرف، من دون وعي، بطريقة تؤكد هذه الفكرة.

 

وتشرح «نظرية التباين الذاتي» أن الإنسان يشعر بعدم ارتياح عندما لا تتطابق صورته الحالية عن نفسه مع الصورة التي يتمنى أن يكون عليها.

 

هذا التناقض قد يخلق مشاعر مثل القلق أو الخجل أو الاكتئاب، ويدفع البعض إلى تجنّب الفرص الإيجابية خوفاً من مواجهة هذا الصراع الداخلي.

 

4. التوتر والقلق كآلية دفاعية

في كثير من الأحيان، يظهر التخريب الذاتي خلال فترات الضغط النفسي المرتفع.

 

فعندما يشعر الإنسان بالإرهاق أو التهديد، يدخل العقل في «وضعية دفاعية»، وبدلاً من التقدّم يبدأ بالانسحاب أو التجنّب.

 

وقد يلجأ البعض إلى التسويف أو الإفراط في التفكير أو التخلي عن أهدافهم فقط للحصول على راحة مؤقتة من القلق، حتى لو كان ذلك يضرهم لاحقاً.

 

ولهذا السبب، يبدو التخريب الذاتي أحياناً وكأنه تلقائي أو غير واعٍ، لأنه في الأصل محاولة نفسية لتقليل الشعور بالخطر أو التهديد.

 

كيف يمكن التوقف عن التخريب الذاتي؟

يشير الخبراء إلى أن تغيير هذا النمط يبدأ بفهم أسبابه، لا فقط بمحاولة «إصلاح السلوك».

 

ومن بين الخطوات التي قد تساعد:

 

إعادة النظر إلى الفشل:

 

عندما يُنظر إلى الفشل كفرصة للتعلّم، لا كحكم على القيمة الذاتية، يقلّ الخوف المرتبط به.

 

تنمية التعاطف مع الذات:

 

التعامل بلطف مع النفس بعد الانتكاسات يساعد على الاستمرار بدلاً من الانسحاب أو جلد الذات.

 

مواجهة معتقدات عدم الاستحقاق:

 

من المهم الانتباه إلى الأفكار الداخلية التي تدفع الإنسان إلى الاعتقاد بأنه لا يستحق النجاح أو السعادة.

 

تحسين التعامل مع التوتر:

 

تقليل الضغط النفسي، سواء عبر الدعم الاجتماعي أو العلاج النفسي أو تقنيات الاسترخاء، قد يخفف من السلوكيات الدفاعية المرتبطة بالخوف والقلق.

 

الخلاصة

في كثير من الأحيان، لا يكون التخريب الذاتي دليلاً على ضعف الشخصية، بل انعكاساً لمحاولة داخلية لحماية النفس من الخوف أو الرفض أو الضغط النفسي.

 

لكن فهم هذه الأنماط والتعامل معها بوعي قد يساعد على التوقف عن الوقوف في طريق الذات، وفتح مساحة أكبر للنمو والشعور الحقيقي بالرضا والسعادة.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النظافة الشخصية… سلوك حضاري يحترم الجميع

*أسرة التحرير     مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تصبح العناية بالنظافة الشخصية ضرورة صحية وسلوكاً حضارياً يعكس احترام الإنسان لنفسه ولمن حوله. ...