آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » بين احتضان حكمة السنين ومطاردة شباب لا يعود.. هل نتصالح مع تجاعيدنا؟

بين احتضان حكمة السنين ومطاردة شباب لا يعود.. هل نتصالح مع تجاعيدنا؟

 

 

فادية مجد:

 

تلمح الوجوه أولى خطوطها، كما لو أن العمر يترك إشاراته بخفّة، فيتوقف الإنسان أمام المرآة لحظة لا تشبه ما قبلها، وتبدأ الأسئلة مع هذا التوقف: هل هي علامات نضج جميل لا نخجل منه، أم خطوط وتجاعيد يخشاها البعض، لأسباب تتفاوت بين نظرة المجتمع، وصورة الذات؟

 

نضج يحتضن بلا خوف

في استطلاع لصحيفة «الحرية»، أفادت الموظفة نجوى حسن، 54 عاماً، أنها ترى في تجاعيد وجهها علامات نضج لا تفكر بإخفائها، مضيفة أنها تشعر برضا دون أن يسبب لها ذلك حزناً كبيراً حين تلاحظ ظهور تجعيدة جديدة، لأنها تراها امتداداً طبيعياً لحياتها. فكل مرحلة لها جمالها، حتى في مرحلة التقدم بالعمر وظهور التجاعيد، فهي تعطيها وقاراً، مبينة أن جمالها الداخلي هو الذي يعبر عن عمرها، فالعمر رقم بنظرها، فهي دائماً راضية وسعيدة، بعد أن أصبحت جدة، وقامت بدورها كأم، واليوم أحفادها هم سر سعادتها، وروحها المتجددة.

 

خطوط تذكر بثقل العمل وضغط الحياة

ورأى المهندس المدني سامر إسماعيل، 36 عاماً، أن التجاعيد المبكرة التي ظهرت حول عينيه، جعلته يشعر بأنه أكبر مما يجب، مبيناً أنه يخشى رؤيتها لأنها تذكره بضغط العمل والسهر. منوهاً بأن المجتمع يحمّل الرجال أيضاً عبء الظهور بمظهر شاب دائماً، وأن صور المشاهير المعدّلة خلقت معياراً غير واقعي للجمال، ما جعله يشعر بأن أي خط صغير هو نقص يجب إخفاؤه.

 

تحسين بلا مبالغة وقلق من نظرة الآخرين

من جهتها، قالت المعلمة سحر البودي، 47 عاماً، إنها لا تخجل من التجاعيد لكنها لا تتصالح معها بالكامل، بل تتعامل معها كأمر طبيعي يمكن تحسينه دون مبالغة.

وأوضحت أنها تفضّل العلاجات كالفيلر البسيط، واستخدام الكريمات التي تنعش البشرة، دون أن تغيّر ملامحها، معتبرة أن المبالغة في إخفاء العمر تفقد الإنسان صدقه، مضيفة أنها لا تخشى التجاعيد نفسها، بل تخشى أن يراها الآخرون كعلامة ضعف أو تعب.

 

خطوط تحكي سيرة العمر وخبرته

أما المدرس المتقاعد علي سعود، 62 عاماً، فيرى أن التجاعيد جزء من الهوية، ويقول ضاحكاً إن كل خط على وجهه يحكي قصة، وإنه لا يجد سبباً واحداً يدفعه لإخفاء ما عاشه. موضحاً أن الجيل الجديد يبالغ في الخوف من الزمن، بينما كان جيله يعتبر الشيب والتجاعيد شهادة خبرة، مؤكداً أنه لا يخشى رؤيتها، بل يخشى أن يفقدها لأنها تذكّره بأنه عاش بما يكفي.

 

الخوف من التجاعيد.. صراع مع صورة الذات

المرشدة النفسية شاديا أحمد قدمت رأياً يوازن بين هذه المواقف، موضحة أن التجاعيد ليست مشكلة بحد ذاتها، بل الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه.

وأضافت أن الخوف من التجاعيد يرتبط غالباً بصورة الذات أكثر من ارتباطه بالعمر، وأن بعض الأشخاص يخشون رؤيتها لأنها تذكّرهم بأهداف لم يحققوها أو بسنوات مرت بسرعة. مشيرة إلى أن قبول العمر كمرحلة طبيعية، يساعد في تخفيف القلق المرتبط بالمظهر، مبينة أن المجتمع يلعب دوراً كبيراً في تشكيل هذا الخوف، خصوصاً لدى النساء، حيث تربط الجاذبية بشكل غير عادل بالشباب الدائم.

وأكدت أن التعامل الصحي مع التجاعيد لا يعني تجاهلها ولا محاربتها، بل رؤيتها كجزء من مسار طبيعي لا ينتقص من قيمة الإنسان.

 

الزمن لا يتوقف

تجاعيد السنين ليست إعلاناً عن النهاية، بل إشعار بأن الإنسان ينضج ويتغيّر ويكبر بوعي، فمنهم من يحتضنها كجزء من هويته، ومنهم من يحاول تهذيبها، ومنهم من يخشاها لأسباب نفسية أو اجتماعية. لكن ما يجمع الجميع هو أن الزمن لا يتوقف، وأن الإنسان يملك دائماً خياراً في كيفية النظر إلى صورته، بين قبول حكمة العمر أو مطاردة شبابٍ لا يعود.

 

(أخبار سوريا الوطن-الحرية)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

منحة ألمانية لمشروع خدمي في مزرعة الحنفية.. والأهالي أمام فرصة لتحديد الأولوية

  في خطوة من شأنها دعم الواقع الخدمي في القرية، تمت الموافقة على شمول قرية مزرعة الحنفية بمنحة ألمانية بقيمة مليون ليرة سورية جديدة(مئة مليون ...