آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » الحرية والاختلاف بين الدين والدولة… وأسئلة جوهرية حول الحرية واليقين والمعرفة والاختلاف في اتحاد الكتاب العرب بطرطوس:التنوع بين البشر ليس خللًا في النظام الكوني، بل جزء من العدالة الإلهية 

الحرية والاختلاف بين الدين والدولة… وأسئلة جوهرية حول الحرية واليقين والمعرفة والاختلاف في اتحاد الكتاب العرب بطرطوس:التنوع بين البشر ليس خللًا في النظام الكوني، بل جزء من العدالة الإلهية 

 

 

إضاءة: أحلام حسين غانم

 

 

 

في تنوّع المحاضرات تتجدد الحياة في جسد الثقافة؛ فكل موضوع نافذة تُفتح على أفق جديد، وكل محاضرة شعلة تضيء دروب المعرفة، وكل حوار خطوة نحو وعي أكثر اتساعًا وإنسانية. ومن هذا المنطلق يواصل اتحاد الكتاب العرب – فرع طرطوس – حضوره الثقافي بوصفه منبرًا يجمع الفكر بمختلف مساراته في بحر واحد اسمه الثقافة، وترسو على شواطئه قيم المحبة والسلام.

 

وفي هذا السياق، أقام فرع الاتحاد محاضرة بعنوان “الحرية والاختلاف بمنظور الدين والدولة”ألقاها الأديب علام عبد الهادي، برعاية رئيس الفرع منذر يحيى عيسى، وبتقديم بسام حمودة عضو هيئة الفرع، وبحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والإعلاميين وأعضاء الاتحاد وفعاليات من المجتمع الأهلي.

 

استهل المحاضر حديثه بالتأكيد على أن الحرية هي المجال الأرحب الذي تتجلى فيه إنسانية الإنسان، وأنها ليست مجرد مفهوم سياسي أو اجتماعي، بل قضية وجودية يستمد منها الإنسان جوهره الروحي والمادي. ورأى أن الحرية حالة من الارتقاء والعشق للحياة، تدعو الإنسان إلى تأمل ذاته والكون من حوله، والبحث الدائم عن المعنى.

 

وتناول مفهوم الحرية في الأديان، معتبرًا أنها الميزان الذي تُقاس به قيمة الأفعال والتضحيات، وأنها تحرر الإنسان من القيود التي تعيق طاقاته وتحدّ من قدرته على الإبداع والتعبير. كما شدد على دور العقل وحرية الرأي في مواجهة الخوف والرياء والفساد، بوصفها عوائق تحول دون اكتمال إنسانية الفرد.

 

وفي معرض حديثه عن الاختلاف، أشار إلى أن الإسلام نظر إليه بوصفه سنة كونية وحكمة إلهية، مستشهدًا بقوله تعالى: “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة”مبينًا أن التنوع بين البشر ليس خللًا في النظام الكوني، بل جزء من العدالة الإلهية التي تتيح تعدد الرؤى والاجتهادات.

 

كما استعرض آراء عدد من المفكرين والمفسرين، من الإمام الطبري إلى الإمام محمد عبده، مرورًا بإشارات إلى التراث الفلسفي الإنساني عند سقراط، مؤكدًا أن العقل كان ولا يزال أداة الإنسان الأولى لفهم الدين والحياة معًا، وأن صيانة كرامة الإنسان وحقوقه تمثل جوهر الرسالات السماوية.

 

وتوقف المحاضر عند العلاقة بين الحق والواجب، موضحًا أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، وأن بناء المجتمعات المستقرة لا يتحقق إلا من خلال التطبيق الفعلي لحقوق الإنسان، واحترام كرامته، وإتاحة المجال أمام الإبداع والتفكير الحر.

 

وفي ختام المحاضرة، أكد أن الاختلاف ليس بالضرورة مصدرًا للصراع، بل قد يكون مصدرًا لإثراء العقول وتطوير المجتمعات إذا تأسس على الحوار والاحترام المتبادل. كما ميّز بين الاختلاف المحمود القائم على الاجتهاد وتعدد الرؤى، والاختلاف المذموم الذي يتحول إلى تعصب وإقصاء للآخر.

 

وشهدت الندوة مداخلات فكرية لافتة من الحضور، تجاوزت حدود التلقي إلى مساءلة المفاهيم ذاتها، حيث طُرحت أسئلة جوهرية حول الحرية واليقين والمعرفة والاختلاف، من بينها: هل يمكن للإنسان أن يكون أسيرًا لأفكاره وهو يظن نفسه حرًا؟ ومتى يتحول اليقين إلى معرفة؟ وهل الاختلاف قيمة في ذاته، أم أن بعض أشكاله قد يعيد إنتاج الجهل والتعصب؟

 

كما أثار بعض المشاركين ملاحظة نقدية تتعلق بغياب مساحة أوسع للجدل الفلسفي والسؤال المفتوح داخل المحاضرة، معتبرين أن موضوعًا بهذه الأهمية يحتاج إلى مزيد من الحوار التفاعلي؛ لأن المعرفة لا تتقدم بالأجوبة وحدها، بل بالأسئلة أيضًا. فحين يغيب التفكير النقدي قد تتحول الحرية إلى شعار، والدين إلى عنوان مغلق، بينما تبدأ المعرفة الحقيقية من القدرة على مساءلة المسلمات ومراجعة الأفكار في مناخ من الاحترام والوعي.

 

وهكذا لم تكن المحاضرة مجرد عرض لأفكار حول الحرية والاختلاف، بل مناسبة ثقافية أعادت طرح أسئلة الإنسان الكبرى، وأسهمت في تنشيط الحوار حول قضايا لا تزال تشكل جوهر البحث الفكري والإنساني في عالمنا المعاصر

(أخبار سوريا الوطن-اتحاد الكتاب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أهازيج العرس القلموني تحيي ذاكرة التراث اللامادي في القطيفة

    على وقع الأهازيج الشعبية ومشاهد الفرح القلموني القديم، استعاد المركز الثقافي العربي بمدينة القطيفة جانباً من ذاكرة الأعراس التي شكّلت جزءاً من الهوية ...