آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » “الدولار طلع”.. المواطن في مواجهة موجة غلاء جديدة

“الدولار طلع”.. المواطن في مواجهة موجة غلاء جديدة

حسان كنجو

وسط التقلبات المتسارعة في سعر الصرف، تعود الأسواق المحلية إلى واجهة المشهد الاقتصادي مع موجة غلاء جديدة، يحمّل التجار مسؤوليتها لتغيرات الدولار وانعكاساته المباشرة على حركة البيع والشراء.

وبين مبررات التجار وواقع الرقابة، تتسع الفجوة بين القدرة الشرائية والدخل، ليظل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

بين المستهلك والتاجر

تسارع تراجع الليرة في السوق الموازية مؤخراً، لتصل إلى نحو 130 ليرة جديدة (13,000 ليرة قديمة) للدولار، بعد فترة استقرار نسبي قرب مستوى 115 (11,500 ليرة قديمة).

ومنذ بدء ارتفاع الدولار عن مستواه السابق أواخر شهر آذار الماضي، ارتفعت أسعار المنتجات بشكل ملحوظ ومتفاوت، والمبرر الوحيد لدى التجار والباعة يتمثل في عبارة “الدولار طلع”.

في حلب، قفزت أسعار الخضروات والبقوليات والمواد التموينية كالسكر والسمنة والزيوت، إضافة إلى المنظفات، بنسب متفاوتة، حيث تراوحت إجمالاً بين 8 و12 بالمئة.

وقال مصطفى الصافي، إن موجة الغلاء ورفع الأسعار بدأت بعد يوم واحد فقط من ارتفاع سعر الدولار، أي أن التاجر رفع سعر بضاعته التي اشتراها أساساً قبل الغلاء، موضحاً في حديث لصحيفة “الثورة السورية” أساليب التجار في التعامل مع السوق.

وأضاف: “في حال الدخول في نقاش مع أي بائع، سيكون رده أنه إذا باع بسعره القديم فإنه سيشتري بسعر جديد (أو ما يعرف بالتحوط)، ورغم ذلك هذا غير منطقي، فعندما يبيع بالسعر القديم يكون أساساً قد جنى أرباحه لأنه اشترى بسعر منخفض، والمنطقي أن يرفع الأسعار بعد أن يشتري بضاعة جديدة”.

واعتبر أن “الأمر برمته استغلال، إذ إن ارتفاع سعر الصرف مع وجود بضاعة مخزنة في المستودعات يصبح أمراً مربحاً بالنسبة للتاجر وليس العكس”.

ويشير مفهوم التحوط إلى مجموعة من الإجراءات التي يلجأ إليها التجار لتفادي أي خسائر محتملة من جراء تقلبات الأسعار وسعر الصرف.

ويعتمد هذا السلوك على توقع تغيرات السوق، خصوصاً في فترات عدم الاستقرار، حيث يسعى التاجر إلى تقليل المخاطر المرتبطة بتبدل كلفة الاستيراد أو ارتفاع الأسعار مستقبلاً، إلا أن هذا الإجراء قد ينعكس أحياناً على السوق عبر تسريع موجات ارتفاع الأسعار قبل حدوثها فعلياً.

في المحال التجارية اختفت لوائح الأسعار مع توجه غالبية التجار إلى البيع دون تسعيرة معلنة، ما أفسح المجال أمام التسعير الحر وتفاوت الأسعار بين محل وآخر. ويقول أنور حلاق، لصحيفة “الثورة السورية”، إن هذا السلوك برز بشكل واضح فور ارتفاع سعر الدولار، الأمر الذي انعكس مباشرة على آلية البيع في الأسواق.

وأضاف: “أحد باعة البقاليات وضع ورقة داخل المحل أعلن فيها أن الأسعار المكتوبة على الرفوف لا تطابق الواقع، داعياً الزبائن إلى السؤال عن سعر كل منتج قبل شرائه، مع الإشارة إلى أن صاحب البقالية يملك قبواً مجاوراً لمحلّه يخزّن داخله المواد الغذائية والبقوليات والمنظفات بكميات كبيرة، ما يعني أن رفع الأسعار لم يكن نتيجة خسائر فعلية، بل جاء ليحوّل التغيرات إلى أداة لتحقيق أرباح أكبر”، وفق تعبيره.

دوريات رقابية

أمام هذا الواقع، أكدت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب استمرار دورياتها في الجولات الرقابية وحملات المتابعة لضبط المخالفين والمتلاعبين بالأسعار.

وقال مدير المكتب الإعلامي في المديرية بلال الأخرس، لصحيفة “الثورة السورية”، إن المديرية تعمل بشكل مستمر على الصعيد الرقابي، في محاولة لتحقيق توازن بين التاجر والمستهلك.

وأضاف: “تشمل الإجراءات متابعة الفواتير والتكاليف الحقيقية للتأكد من عدم وجود غلاء غير مبرر، حيث يستمر العمل الرقابي بالتوازي مع متابعة تطورات السوق، بما يضمن حماية المستهلك واستمرارية النشاط التجاري ضمن أطر قانونية واضحة”.

مقاطعة جزئية

في سياق البحث عن حلول، دعا الخبير الاقتصادي مهران لبابيدي، خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، المواطنين إلى اتباع خطة أطلق عليها اسم “احتياجك اليوم”، مشيراً إلى أنها تقوم على شراء المواد بحسب الحاجة الفعلية، أي حساب مقادير كل وجبة وشراء اللازم لها فقط، مع محاولة اختيار الأماكن التي تبيع بأسعار أقل.

وأضاف: “يمكن شراء ثلاث حبات بندورة لزوم الوجبة الرئيسة بدلاً من شراء كيلوغرام كامل، على سبيل المثال”، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب سيضغط بشكل غير مباشر على التجار، مع تراجع مبيعاتهم بشكل ملحوظ، واحتمالية الخسارة في حال استمرار رفع الأسعار، خاصة مع المنتجات القابلة للتلف خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فواتير الكهرباء.. عبء يثقل كاهل الأسر مع ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل

سمر حمامة تتوالى دورات فواتير الكهرباء بالصدور في وقت يغرق فيه المواطن السوري تحت وطأة أعباء معيشية لا ترحم. فبينما تتردد الشائعات عبر منصات التواصل ...