د.عادل صادق حسن
تقوم الدولة على ثلاثة أركان أساسية لا غنى عنها: شعبٌ يجمعه الانتماء والتعايش المشترك، وأرضٌ موحدة تمثل الإطار الجغرافي والسيادي للوطن، وسلطةٌ تستند إلى الدستور والقانون لتنظيم شؤون المجتمع وحماية مصالحه.
والدولة، بمفهومها الشامل، ليست مجرد سلطة حاكمة أو إدارة مؤقتة، بل هي كيان يجسد السيادة والتاريخ والحضارة والهوية الوطنية، ويعبر عن قيم التعايش والسلم الأهلي والعدالة وسيادة القانون. كما تشمل مؤسساتها السيادية، وجيشها، وعلمها، ورموزها الوطنية، وكل ما يمثل ثوابتها ومصالحها العليا التي ينبغي الحفاظ عليها وصونها.
أما الحكومة، فهي سلطة تنفيذية مؤقتة تتولى إدارة شؤون الدولة وفقًا للقانون والدستور، وتعمل ضمن منظومة مؤسساتية تخضع لإشراف السلطة التشريعية ورقابة السلطة القضائية، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة وخدمة المواطنين.
ومن هنا، فإن المواطن الواعي يقف إلى جانب الدولة بكل مكوناتها وثوابتها، ويدافع عن وحدة أراضيها وتماسك شعبها وسيادة قانونها واحترام مؤسساتها. وفي الوقت ذاته، يمارس حقه ومسؤوليته في مراقبة أداء الحكومة وتقويم عملها، من خلال النقد الموضوعي والبنّاء الذي يهدف إلى تطوير الأداء العام، وكشف مواطن الخلل والفساد والهدر، والإسهام في تعزيز الكفاءة وتحقيق أفضل النتائج.
إن الخلط بين الدولة والحكومة يؤدي إلى أخطاء كبيرة في الفهم والممارسة؛ فالدولة كيان دائم ومستمر، بينما الحكومة جهاز إداري وسياسي متغير قد ينجح في بعض السياسات وقد يخطئ في أخرى. لذلك، فإن دعم الدولة لا يعني بالضرورة تأييد كل ما تقوم به الحكومة، كما أن انتقاد الحكومة لا ينبغي أن يُفهم على أنه موقف ضد الدولة أو مساس بثوابتها.
وفي هذا السياق، فإن المبالغة في تمجيد الحكومة والتصفيق لها في كل الأحوال، سواء أصابت أم أخطأت، تضعف قدرتها على مراجعة أدائها وتصحيح أخطائها، وهو ما ينعكس سلبًا على قوة الدولة ومؤسساتها. وفي المقابل، فإن المعارضة القائمة على الكراهية أو الرفض المطلق، بعيدًا عن الحقائق والمصلحة العامة، لا تقل خطرًا؛ لأنها تضعف الثقة بالمؤسسات وتعرقل مسيرة الإصلاح والبناء.
إن قوة الدول لا تُقاس بغياب النقد، بل بوجود نقد مسؤول وواعٍ، وبقدرتها على الاستفادة من الآراء المختلفة في إطار من الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون والمصلحة الوطنية العليا
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

