بقلم: علي نفنوف
الأمارات
لوحة «بقايا الزمن» للفنان عمر عزت هبرة جاءت ضمن مشاركة الفنان في المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية الذي أقيم في متحف الشارقة للفنون تحت عنوان «ذاكرة المدن». ومنذ اللحظة الأولى يشعر المتلقي أن هذا العمل مرتبط بتجربة شخصية عميقة، وأن الفنان يستعيد جزءاً من حياته وطفولته داخل مدينة حماة، وتحديداً حي الكيلانية على ضفاف نهر العاصي.
اللوحة تحمل حالة من الحنين الهادئ، وكأّن الفنان يعود إلى المكان بعيني الطفل الذي عاش هناك يوما. المشهد مليء بالتفاصيل المرتبطة بالحياة القديمة.. النواعير، البيوت المتلاصقة، القوارب، الماء، والطيور، وجميعها تظهر بروح دافئة تجعل المدينة أقرب إلى ذاكرة حيّة منها إلى مشهد واقعي.
الألوان الترابية والذهبية أعطت العمل إحساسا بالدفء والألفة، وجعلت الضوء ينتشر بطريقة ناعمة فوق المباني والماء.. لا توجد قسوة في التكوين أو حدة في المشهد، فكل شيء يبدو هادئاً وممتداً داخل حالة شعورية مرتبطة بالذكرى. .وحتى التفاصيل لا تبدو مرسومة بدقة توثيقية، لأن الفنان كان يرسم إحساسه بالمكان أكثر من رسمه للمكان نفسه لذلك تدفق شعوره
كالماءالذي يحتل مساحة واسعة داخل اللوحة، وهذا الحضور لم يكن عابرا،كان دافقاً كنهر العاصي الذي يظهر كجزء أساسي من ذاكرة الفنان، وكأنه يحمل الزمن معه كانعكاسات البيوت فوق سطح الماء التي تعطي إحساسا بأن المدينة تعيش داخل الذاكرة، تظهر وتبتعد في الوقت نفسه، كما يحدث مع الذكريات القديمة.
أما النواعير فهي من أكثر العناصر حضوراً في العمل، وتحمل ارتباطاً واضحاً بطفولة الفنان وحياته في حماة. وقد تحدّث الفنان عن علاقته بهذه الذاكرة حين قال إنه كان يرسم النواعير وهنا تعلّم كيف يُبحر في نهر العاصي، حتى شعر وكأنّه تعلّم السباحة في الألوان..هذه العبارة تختصر العلاقة العاطفية بين الفنان والمكان، وتفسر الانسيابية الواضحة في حركة اللون داخل اللوحة.
ولم يغادر اسلوبه السوريالي هذا العمل حيث ظهر من خلال فكرة توقيف الزمن عندما رسم الساعة التي توّقف الوقت عندها . المشهد كله يبدو ثابتاً داخل لحظة قديمة لم تغادر الفنان رغم مرور السنوات. لا توجد إشارات للحاضر أو للعالم المعاصر، وهذا ما يجعل المدينة تبدو محفوظة كما بقيت في ذاكرته منذ الطفولة.
كما أن حضور الأشخاص داخل اللوحة يبدو صغيراً مقارنة بالمكان نفسه، وكأن التركيز الحقيقي على روح المدينة وما تحمله من ذاكرة وحياة قديمة،لذلك يشعر المتلقي أن الفنان لا يرسم مشهدا بصريا فقط، وإنما يرسم إحساس الفقد والارتباط بالمكان الأول، ومحاولة الاحتفاظ بما تبقى من ذلك الزمن داخل اللون والضوء والذاكرة.
بقي ان نقول ان اللوحه كانت جداريه بقياس300/150 سم


(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
