تُعد حساسية الربيع من أكثر أنواع الحساسية الموسمية شيوعًا، لكنها لا تنتهي في موعد ثابت لدى الجميع، إذ تختلف مدتها من شخص لآخر ومن منطقة لأخرى تبعًا للظروف البيئية والمناخية. وغالبًا ما تبدأ مع حلول شهر مارس، بالتزامن مع انتشار حبوب لقاح الأشجار، وتستمر حتى اقتراب فصل الصيف.
وتلعب العوامل الجوية دورًا أساسيًا في شدة الأعراض وامتدادها، حيث تؤدي الأيام الدافئة والجافة، وخاصة في ساعات الصباح الباكر، إلى زيادة تركيز حبوب اللقاح في الهواء، ما يفاقم الأعراض لدى المصابين. في المقابل، تساهم الأمطار في تقليل حدتها من خلال تنظيف الجو من هذه الجزيئات.
ومع تغيّر الفصول، تتغير أيضًا مسببات الحساسية، إذ تنتشر في الربيع حبوب لقاح الأشجار مثل الزيتون والسنط والكازوارينا، بينما تبدأ حساسية الأعشاب بالظهور مع بداية الصيف وتبلغ ذروتها بين يونيو وأغسطس. كما قد تنشط جراثيم العفن في الأجواء الحارة والرطبة، وقد تستمر بعض أنواع الحساسية حتى فصل الخريف لدى فئات معينة.
أما أعراض حساسية الربيع فتنتج عن تفاعل جهاز المناعة مع حبوب اللقاح، وتختلف شدتها من شخص لآخر، لكنها غالبًا تشمل العطاس المتكرر، خاصة في الصباح أو عند التعرض للهواء الطلق، إضافة إلى سيلان أو انسداد الأنف وصعوبة التنفس. كما يعاني المصابون من حكة في الأنف أو الحلق أو العينين، مع احمرار ودموع في العينين وحساسية للضوء في بعض الحالات.
وقد تمتد الأعراض لتشمل سعالًا خفيفًا وتهيّجًا في الحلق نتيجة التنقيط الأنفي الخلفي، إلى جانب الإرهاق وضعف التركيز بسبب اضطرابات النوم، وأحيانًا صداع خفيف أو شعور بالضغط في منطقة الوجه.
وبالنسبة للعلاج، لا يوجد علاج نهائي لحساسية الربيع، لكن يمكن السيطرة على الأعراض بطرق فعّالة تعتمد على تقليل التعرض للمثيرات واستخدام الأدوية المناسبة. وتشمل العلاجات الدوائية مضادات الهيستامين لتخفيف العطاس والحكة، وبخاخات الأنف الستيرويدية لتقليل الاحتقان، وقطرات العين لتخفيف التهيج، إضافة إلى أدوية مزيلة للاحتقان تُستخدم لفترات قصيرة عند الحاجة.
كما يُنصح باتباع إجراءات وقائية مثل إغلاق النوافذ خلال موسم انتشار حبوب اللقاح، والاستحمام وتغيير الملابس بعد العودة إلى المنزل، وارتداء الكمامة في الأيام العاصفة، مع غسل الوجه والأنف واليدين بانتظام، وتجنب الخروج في ساعات الصباح الباكر حيث تكون نسبة حبوب اللقاح أعلى.
وتشمل الطرق المساعدة أيضًا غسل الأنف بمحلول ملحي، وشرب كميات كافية من الماء للحفاظ على ترطيب الأغشية المخاطية، إضافة إلى استخدام مرطبات الهواء داخل المنزل في الأجواء الجافة.
وبشكل عام، يمكن القول إن حساسية الربيع حالة موسمية مزعجة لكنها قابلة للسيطرة، بشرط فهم مسبباتها واتباع الإجراءات الوقائية المناسبة لتخفيف أعراضها قدر الإمكان.
اخبار سورية الوطن 2_راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
