آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » حوض اصلاح السفن في مرفأ طرطوس.. المحافظ يستمع إلى هواجس المواطنين المطالبين بإعادة التقييم :سلامة السكان والمدينة أولوية

حوض اصلاح السفن في مرفأ طرطوس.. المحافظ يستمع إلى هواجس المواطنين المطالبين بإعادة التقييم :سلامة السكان والمدينة أولوية

 

استجابةً لمخاوف الأهالي وشكاواهم بشأن الآثار البيئية والصحية والعمرانية المحتملة لمشروع إنشاء حوض جاف لبناء السفن وتحويلها وإصلاحها ضمن مرفأ طرطوس، عقد محافظ طرطوس، أحمد الشامي، اليوم الأحد، اجتماعاً موسعاً في مدرج المحافظة، جمع ممثلين عن شركة «كوزاي ستار» التركية المنفذة للمشروع والفريق الهندسي المعني، مع عدد من الأهالي وممثلي المجتمع المحلي والفعاليات البحرية والمختصين، لبحث الملاحظات المطروحة والاستماع إلى التساؤلات بشأن موقع المشروع وانعكاساته المحتملة.

وتناول الاجتماع الأهمية الاقتصادية للمشروع والفرص والامتيازات التي يمكن أن يوفرها، إلى جانب التقنيات والمعايير البيئية المزمع اعتمادها خلال التشغيل، والتجارب العالمية في التوفيق بين المنشآت الصناعية والمناطق السكنية المحيطة بها. كما استمع المحافظ إلى مداخلات الأهالي وأصحاب الخبرات، مؤكداً أولوية سلامة السكان والمدينة.

هواجس بيئية ومطالب بدراسة البدائل

تتركز مخاوف السكان، ولا سيما في الأحياء القريبة من المرفأ، ومنها الميناء والبرانية والعجمي وضاحية الحرية والمدينة القديمة، حول مدى ملاءمة الموقع المقترح لإقامة منشأة متخصصة في إصلاح السفن، وما قد ينجم عن عملياتها من انبعاثات وغبار وضجيج، فضلاً عن احتمالات تلوث المياه البحرية والتربة بالزيوت وبقايا الدهانات والمواد الكيميائية ومخلفات أعمال الصيانة.

وترتبط هذه المخاوف بطبيعة العمليات التي قد تشمل إزالة الطلاء والسفع واللحام والدهان واستخدام المذيبات، وهي أنشطة تتطلب أنظمة فعالة للاحتواء والمعالجة وإدارة المخلفات والحد من الانبعاثات. ولا يعني ذلك أن هذه الآثار ستقع حتماً، إذ يتوقف حجمها على طبيعة النشاط والتقنيات المستخدمة ومدى الالتزام بالاشتراطات البيئية، ما يجعل التقييم العلمي المسبق ضرورة أساسية.

وأكد الأهالي أن اعتراضاتهم لا تستهدف مبدأ الاستثمار أو تطوير الخدمات البحرية، بل تنطلق من ضرورة ضمان ملاءمة المشروع لموقعه وحماية صحة السكان والبيئة المحيطة. وطالبوا بإجراء دراسة مستقلة وشاملة للأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي، وإعلان نتائجها للرأي العام، مع إشراك المجتمع المحلي والخبراء والفعاليات الاقتصادية في مناقشتها.

هل الموقع الحالي هو الأنسب؟

من أبرز المطالب المطروحة إجراء مقارنة فنية وبيئية واقتصادية بين الموقع الحالي والبدائل الممكنة خارج التجمعات السكنية، على أن تشمل الدراسة المساحة والأعماق البحرية والبنية التحتية وكلفة التنفيذ وسهولة الوصول البحري ومتطلبات السلامة والتوسع المستقبلي.

كما أبدى الأهالي مخاوف من أن يؤدي تخصيص مساحات داخل المرفأ للحوض الجاف إلى الحد من فرص توسعه مستقبلاً واستيعاب أنشطة الشحن والتفريغ والتخزين. وفي المقابل، يمكن للمشروع أن يفتح المجال أمام تطوير خدمات إصلاح السفن وتوفير فرص عمل، الأمر الذي يستدعي تقييم جدواه الاقتصادية إلى جانب كلفة استخدام المساحات المتاحة والفرص البديلة لاستثمارها.

ويرى أصحاب المطالب أن دراسة البدائل ينبغي أن تسبق اتخاذ قرار نهائي بشأن الموقع، فيما يتطلب تقييم أي خيار آخر احتساب كلفة التجهيز والربط بالممرات الملاحية والخدمات القائمة، بما يتيح اتخاذ القرار استناداً إلى معطيات فنية واضحة.

من النقاش إلى الإجراءات العملية

تمثل الجلسة خطوة لعرض هواجس السكان أمام الجهات الرسمية وإدارة المرفأ والشركة المنفذة والفريق الهندسي، فيما تبقى أهمية مخرجاتها مرتبطة بما ستفضي إليه من دراسات وتوصيات وإجراءات واضحة.

ويبرز في هذا السياق ضرورة تحديد الدراسات المطلوبة والجهات المسؤولة عن إنجازها والجدول الزمني لاستكمالها، وتوضيح ما إذا كان الموقع الحالي سيخضع لإعادة التقييم في ضوء البدائل المطروحة. كما تبرز أهمية وضع خطة رقابة بيئية تتناسب مع طبيعة المشروع، تشمل مراقبة جودة الهواء والضجيج والمياه البحرية، وضبط التعامل مع المخلفات الخطرة والتسربات المحتملة، وإتاحة النتائج الأساسية للرصد أمام السكان.

وحضر الاجتماع مدير منطقة طرطوس أحمد قاضون، ومدير مرفأ طرطوس رجب الجدوع، والمدير العام للموانئ ناجي عابدين، وممثلون عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، إلى جانب ممثلي الشركة والفريق الهندسي وعدد من الأهالي والفعاليات المحلية.

وبين متطلبات الاستثمار وضرورة حماية السكان والبيئة البحرية، يبقى تقييم الموقع والبدائل المتاحة، استناداً إلى دراسات معلنة وقابلة للمراجعة، عاملاً أساسياً في الوصول إلى قرار يوازن بين الجدوى الاقتصادية والسلامة البيئية والاجتماعية. ومن المنتظر أن تتضح الخطوات المقبلة في ضوء نتائج النقاش وما ستقرره الجهات المختصة بشأن الدراسات المطلوبة وموقع المشروع والضمانات المرتبطة بتنفيذه وتشغيله.

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرائم في سوريا لا تسقط بالتقادم.. خبراء يوضحون الأسباب ‏والأنواع

‏   يثير ملف الجرائم الجسيمة المرتكبة خلال عهد النظام البائد، ولا سيما ‏جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب ‏والاختفاء القسري، ‏تساؤلات قانونية حول مدى ...