*أسرة التحرير
تشهد قرى وبلدات حوض اليرموك في ريف درعا الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً مع استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل المنطقة، في وقت يواصل فيه الأهالي محاولاتهم لعرقلة تقدم الآليات العسكرية بإغلاق الطرق بالحجارة، وسط تحذيرات محلية من أن الأوضاع باتت قابلة للانفجار في أي لحظة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوة إسرائيلية توغلت صباح اليوم الاثنين بعدة آليات عسكرية انطلاقاً من قاعدة تلة الجزيرة باتجاه قرية معرية، حيث أعادت فتح الطريق المؤدي إلى قرية العارضة بعد أن أغلقه الأهالي بالحجارة، قبل أن تنفذ عمليات تفتيش في عدد من المنازل ثم تنسحب من المنطقة.
ولم يمض وقت طويل على انسحاب القوة حتى أعاد الأهالي إغلاق الطريق بالحجارة في محاولة لمنع تكرار التوغلات، في خطوة تعكس رفض السكان المتزايد للوجود العسكري الإسرائيلي داخل قراهم.
وفي موازاة التحركات الميدانية، تبادل الطرفان رسائل تحذيرية، إذ ألقى الأهالي منشورات في المناطق التي تشهد توغلات إسرائيلية أكدوا فيها أنهم أصحاب الأرض، وأنهم سيدافعون عنها بكل ما يملكون. وجاء ذلك رداً على منشورات ألقتها طائرات مسيّرة إسرائيلية في اليوم السابق، تضمنت تحذيرات من اعتراض تحركات القوات الإسرائيلية.
وتشير المصادر إلى أن طبيعة العمليات الإسرائيلية شهدت تغيراً خلال الفترة الأخيرة، فبعد أن كانت تقتصر على التوغل المؤقت وإجراء عمليات تفتيش واعتقال، أصبحت تشمل استهداف البنية التحتية والمرافق الخدمية. وخلال توغل الأحد، تعرضت محطة الكهرباء في قرية معرية للتخريب، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي عن معظم المنازل، كما استُهدفت منظومة الطاقة الشمسية المغذية للبئر الرئيسية، الأمر الذي فاقم أزمة المياه التي يعانيها السكان.
وألقى هذا التصعيد بظلاله على الحياة اليومية للأهالي، إذ تراجعت القدرة على الوصول إلى مصادر المياه، كما أحجم كثير من المزارعين عن التوجه إلى أراضيهم خشية التوغلات، واضطر عدد منهم إلى ترك أعمالهم الزراعية والبحث عن مصادر رزق بديلة، بينما فقد آخرون أعمالهم بشكل كامل.
ورغم تصاعد التوتر، تؤكد المصادر المحلية أن الأهالي لا يمتلكون أسلحة، وأن أي محاولة للتصدي ستكون بوسائل بدائية، وفي مقدمتها رشق القوات المتوغلة بالحجارة. كما أعربت عن مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى مواجهات مباشرة، خاصة في ظل الحديث عن احتمال إقامة نقاط تمركز إسرائيلية دائمة داخل بعض القرى والبلدات، وهو ما تعتبره الأوساط المحلية تطوراً بالغ الخطورة.
وكانت قرية عابدين قد شهدت أواخر يونيو الماضي توتراً مشابهاً عقب توغل قوة إسرائيلية، حيث حاول السكان إغلاق الطريق أمام إحدى الدوريات، قبل أن ترد القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي أدى إلى نزوح عدد من العائلات نحو القرى المجاورة.
ويأتي التصعيد في جنوب سوريا ضمن سلسلة من التحركات العسكرية الإسرائيلية التي تكثفت منذ أواخر عام 2024، وشملت غارات جوية وتوغلات خارج المنطقة العازلة في الجولان، وسط انتقادات دولية متواصلة. وفي هذا السياق، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، التأكيد على التزام الأمم المتحدة بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، معرباً عن قلقه من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
ويبدو أن حوض اليرموك يقف اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية، وتزايد الاحتقان الشعبي، وتراجع الأوضاع المعيشية، وهي عوامل تجعل المنطقة مفتوحة على مزيد من التصعيد إذا لم تُتخذ خطوات تحول دون انزلاقها إلى مواجهة أوسع

(أخبار سوريا الوطن-وكالات-الشرق الأوسط)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

