يصادف الثاني والثالث من أيار ذكرى مجزرة بانياس التي ارتكبها نظام الأسد المخلوع وميليشياته في 2013، والتي راح ضحيتها مئات المدنيين الأبرياء في قرية البيضا بريف بانياس وحي رأس النبع بالمدينة.
وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 459 مدنياً في المجزرتين، بينهم 93 طفلًا و71 امرأة، مع عشرات المفقودين.
تبقى هذه الجرائم رمزاً للوحشية التي شهدتها الثورة السورية في مناطق الساحل.
خلفية المنطقة والثورة
تقع مدينة بانياس في شمال غرب سوريا بمحافظة طرطوس، على بعد نحو 40 كم شمال طرطوس، وتتميز بخليط سكاني متنوع.
شاركت بانياس في الثورة منذ اليوم الأول بمظاهرات حاشدة في 18 آذار 2011، مقدمة نموذجاً ثورياً ملهماً للمدن الأخرى.
بحلول 2013، فقد النظام سيطرته على أغلب سوريا، مما دفع شعبيته إلى أدنى مستوياتها في حواضنه.
مجزرة البيضا: يوم الثلاثاء 2 أيار
بدأت العملية يوم الخميس 2 أيار 2013 بتطويق المنطقة وقصف مدفعي عشوائي من الساعة السابعة صباحاً لثلاث ساعات، تلاه هجوم بري من محوري جبل العجمة والمراح.
استمرت المذبحة حتى الثانية ظهراً، مع تصفية الضحايا بطلقات في الرأس، الذبح بالسكاكين والسواطير، الضرب بالحجارة، وحرق الجثث، بما في ذلك عائلات كاملة دون تمييز بين طفل أو امرأة أو مسن.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 263 ضحية في البيضا وحدها، بينهم 43 طفلًا و28 امرأة.
سُمّيت القرية بالبيضا نسبة إلى لون تربتها، ويقدر عدد سكانها بنحو 5780 نسمة وفقاً لإحصائية عام 2016، تحدها شمالاً مدينة بانياس، وشرقاً بلدة الخريبة، وجنوباً متن الساحل، اليوم، تبقى البيضا رمزاً للمأساة، وندبة في ذاكرة السوريين، تروي للأجيال القادمة فصولاً من الألم، وتؤكد أن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن الجرائم التي ارتكبها النظام البائد لن تُمحى من سجل التاريخ.
امتداد الجرائم: 3-6 أيار
يوم الجمعة 3 أيار، حرقت قوات النظام المنازل ونهبت الممتلكات في البيضا، مع تمشيط واعتقالات واسعة في مناطق مجاورة مثل سهم البحر والمرقب والبساتين، حيث اقتيد الرجال والنساء والأطفال إلى قرية “كوكب” وأُعدموا ميدانياً.
وفي حي رأس النبع، قُصِف الحي بعنف من ثلاثة محاور بمعدل 4 قذائف في الدقيقة قبل اقتحامه، حيث تمركزت المدفعية عند منطقة سهم البحر وبرج الصبي جنوبا وعند مدرسة الصناعة وحي القوز شمالا، بالإضافة للقصف من البوارج الحربية بحرا.
استمر القصف عدة ساعات وبعدها قامت قوات الامن باقتحام حي رأس النبع والقيام بعمليات قتل واسعة، وكان الذبح الوسيلة الأكثر استخداما لكل من وجد من السكان، بالإضافة لنهب المنازل وإحراقها بما فيها من جثث المدنيين العزل.
وفي يومي 4-6 أيار، دُفنت الجثث في مقابر جماعية بعمق 10 أمتار بمساعدة الهلال الأحمر، وغُسِلَت الشوارع من الدماء.
يُذكر، شاركت ميليشيات بقيادة علي كيالي (معراج أورال) في الجرائم.
شهادات الناجين
ولا تزال شهادات الناجين تمثل ذاكرة حية لمجريات أحداث ذلك اليوم، حيث يروي ناجٍ من البيضا: “حملت أخي ميتاً بين يدي ورأسه مفتوح والدم يملأ جسده، الجثث كانت بكل مكان، وبعضها محروق”.
آخر يصف: “شهدت مقتل رضيع 6 أشهر بكى فأطلق الجندي النار عليه، جمعوا عائلات وأعدموها”.
وأضاف: “جمعوا عائلات بأكملها في غرف وأعدموا الجميع. نقلنا الجثث ودفناها في مقبرة جماعية”.
هذه الشهادات تُبرز الوحشية، مع مطالبة الناجين بالمحاسبة لتحقيق العدالة.
النزوح والتداعيات
شهدت المدينة نزوحاً جماعياً يوم 4 أيار، لكن الحواجز منعت النازحين من اللاذقية وطرطوس، فانتشرت الخيام في قرى مسيحية مثل الخراب وزمرين.
أدت المجزرة إلى تطهير عرقي في المناطق المذكورة، مع منع المنظمات الحقوقية من التوثيق الكامل حينها.
في سياق توثيق الجرائم التي ارتكبها النظام المخلوع بحق المدنيين، تبرز مجزرة قرية البيضا في ريف طرطوس كواحدة من أبشع الفصول في تاريخ الانتهاكات، وتأتي هذه المجزرة ضمن سلسلة من الأحداث التي شهدتها البلاد خلال سنوات القمع، حيث استخدمت فيها أدوات القتل الجماعي والتنكيل والتدمير الممنهج للشعب السوري.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
