آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » علّمني “هداك المرض” الكثير.. ولهذا سأستمر بالشكر 

علّمني “هداك المرض” الكثير.. ولهذا سأستمر بالشكر 

 

 

 

كتبت: ازدهار نمر رسلان

 

سأستمرّ بالشكر، لكن هذه المرة شكري إلى ذاك المرض الخبيث الذي لا يجرؤ أحد على ذكر اسمه، بل يقولون: «هداك المرض».

 

لقد دخل حياتي فجأة، واستوطن في كل جزيئة من جسدي، فأحببت أن أتصالح معه ومع ذاتي، وأوجّه له هذه الرسالة لأشكره؛ لأنه علّمني الكثير الذي يستحق الشكر عليه.

 

1. شكرًا لك… فقد علّمتني «حقيقة الدنيا»، وأنها متقلّبة لا تدوم على حال، وأنها ليست دار راحة وهناء مستديم، أو شقاء وعناء مستديم.

 

2. شكرًا… فقد علّمتني المعنى الحقيقي لـ«الصبر». لم أكن أجهله، ولكن لم أمارسه على حقيقته. تعلّمت أن «كل مُرٍّ بالصبر سيمر»، وأن جلسة الكيماوي التي تدوم بالساعات والأيام ستَمُر، وأن النار التي تجري في العروق ستمر، وأن الإجهاد والقيء والإسهال والإمساك وألم ما بعد الجلسة… سيمر.

 

وأن كل ذلك، ولله الحمد، مرّ وسيمرّ بالصبر. كنت أقول لنفسي: اصبري، فإنما هي ساعة وستمر. الصبر الذي علّمتني إياه هو الذي أمدّني بالقوة.

 

3. شكرًا… فقد تعلّمت أن الابتلاء قد يكون «منحة» في صورة «محنة». وهل هناك أفضل من منحة التقرّب إلى المنّان القدير، والتضرّع إليه، وسؤاله من فضله وكرمه وعونه ومدده؟ أكرم بها من نعمة.

 

مدينةٌ بالشكر لك، هذه «المحنة» هي «منحة ربانية»، منحها ربي إياي ليرفع بها الدرجات ويحطّ بها السيئات.

 

4. شكرًا… فقد علّمتني حقيقة مشاعر الناس. فليس كل من ادّعى حبي وصداقتي هو فعلًا محب أو صديق، إنما هي المحن والأزمات التي تكشف معادن الناس. وهناك أناس معادنها نفيسة، وأناس معادنها رخيصة.

 

وتعلّمت أن «الأخوة الصالحين» كنز؛ يذكّرونني إذا نسيت، ويثبّتونني إذا ضعفت، ويدعون لي بظهر الغيب، عسى الله أن يتقبّل من أحدهم فتكون المنجية.

 

5. شكرًا… فقد تعلّمت أن «الحب الحقيقي» ليس مجرد كلمات تقال، إنما هي «أفعال» قبل أن تكون «أقوالًا». فإن من يسهر بجانبي بعد جلسة الكيماوي ليخدمني ويعينني، ويتألّم لألمي، ويبكي لبكائي، لا أحتاج أن أسأله: «أتحبني؟»

 

6. شكرًا… فقد علّمتني ألا أتعلّق «بأحد أو بشيء» إلا الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، وحده لا شريك له.

 

لم ولن أتعلّق بطبيب ليشفيني، أو ممرض، أو علاج، أو دواء كيماوي. هؤلاء فقط أسباب، والله هو المسبّب، وهو الشافي.

 

فيمّمت وجهي إليه، ووضعت تعلّقي وأملي فيه، فهو الذي إذا أراد شيئًا، إنما يقول له: كن فيكون، سبحانه. ما أعظم ملكه وما أوسع عفوه ورحمته.

 

سأدعوه؛ لأنه الأعلم بحالي وما أعاني. يعلم آلامي، ويرى دموعي وانكساري.

 

فقد قال، وقوله الحق: «ادعوني أستجب لكم».

 

فشكرًا لك يا رب، شكرًا لا يوافي نعمك وآلاءك العظيمة.

 

9. شكرًا… أيها الزائر، لأنك قرّبتني من الخالق أكثر. وأدركت، بعد تلاحمنا أربع سنوات، أنك لست المرض القاتل «الخبيث» كما يزعمون، بل هناك قصص شفاء عديدة، وأنه دومًا هناك «الأمل».

 

ربنا، اشفِ كل مريض يستجير بك.

 

ربنا، تلطف بنا وارحمنا.

 

فالموت رحمة من لدنك، والفراق لا بدّ منه مهما طالت رحلة البقاء.

 

ربما سنلتقي ثانية، وربما لا…

 

أودّعكم على أمل اللقاء

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المعرفة وفقدان البوصلة

    مالك صقور   في هذه الأيام التي تتصارع فيها الدول على الممرات البحرية، وتستعر فيها المعارك في مناطق متعددة على الكرة الأرضية، يبقى ...