بقلم: جمعان علي العمير
في سوريا التي أنهكتها الحرب أربعة عشر عاماً، ظل المواطن شامخاً كالجبل، لم يركع ولن يركع، وظل القلم شاهداً على هذا الصمود، سلاحاً يوازي السلاح، وصوتاً يعلو فوق الركام. القلم في يد السوري ليس مجرد أداة كتابة، بل هو أمانة وطنية وأخلاقية، أمانة كل من نطق بحق، أمانة كل من حمل هموم الناس ومعاناتهم، أمانة كل من كتب عن تجربة مفقود منذ أربعة عشر عاماً، عن شهيد مضى منذ أربعة عشر عاماً، عن مهجّر اقتلع من أرضه، عن معنف فقد حقه، عن قاصر حُرم طفولته، وعن غلاء معيشة يثقل كاهل الناس. الحمد لله أننا اليوم في الدولة الجديدة،
حيث ما زال القلم حراً، يكتب بلا خوف، يروي بلا قيود، ويصرّ أن يكون صوت الشعب الذي لم يُكسر رغم كل الجراح. القلم هنا ليس بارودة ولا سكيناً يقطر دماً، بل غصن زيتون وحمامة سلام، يمد جسوراً بين القلوب، ويزرع بذور الأمل في أرضٍ عطشى للسلام. إن مسؤولية الكلمة في واقعنا. السوري ليست مسؤولية عابرة،
بل هي أمانة ثقيلة، لأن الكلمة قد تُشعل شارعاً وقد تُطفئ ناراً، وقد تكون سبباً في إنقاذ حياة أو فقدانها. لذلك، فإن الكاتب الحقيقي هو من يوازن بين قوة الكلمة وواجبها، بين فضح الظلم وصناعة الأمل، بين أن يكون القلم سلاحاً يجرح أو دواءً يداوي.
أربعة عشر عاماً من الحرب جعلت السوري يعرف أن القلم هو سلاحه الأخير، وأن الكلمة التي تُكتب بصدق تتحول إلى ذاكرة جماعية لا يمكن محوها. في كل بيت سوري هناك قصة لم تُكتب بعد، وهناك قلم ينتظر أن يرويها، ليكون شاهداً على زمنٍ لم يعرف الرحمة، وليكون أيضاً بشيراً بزمنٍ قادم قد يعرف السلام.
القلم لا يموت، حتى لو حاولت السلطات تقييد الصحافة، وحتى لو أُغلقت الأفواه، يبقى القلم حياً، لأن الكلمة التي تُكتب بصدق تجد طريقها إلى القلوب وتتحول إلى تاريخٍ لا يُمحى. المواطن السوري سيبقى واقفاً، يكتب بدمه وحبره، ويصنع من صموده تاريخاً جديداً يليق بدماء الشهداء وصبر الأمهات وأحلام الأطفال.
فالقلم أمانة سورية، أمانة كل من نطق بحق، فلنجعل من أقلامنا أغصان زيتون وحمامة سلام، لا أن نجعلها بارودة وسكيناً يقطر دماً. الله الله بقلمكم، الله الله بسوريا، الله الله بشعبها العظيم.
بهذا المعنى، يصبح القلم في سوريا ليس مجرد أداة، بل هو قدرٌ مزدوج، إما أن يكون سلاحاً يقطر دماً، أو غصناً يورق سلاماً. والكاتب الحقيقي هو من يعرف كيف يحوّل هذا السلاح إلى قوة بناء لا إلى أداة هدم، وكيف يجعل من الكلمة جسراً بين الماضي والمستقبل، بين الألم والأمل، بين الحرب والسلام. إن القلم هو صوت الجبل الذي لم يركع ولن يركع، صوت المواطن الذي صمد أربعة عشر عاماً، صوت سوريا التي رغم كل الجراح ما زالت تبحث عن غدٍ يليق بها.
هذا هو القلم السوري، أمانة في أعناقنا، سلاحٌ للحق، وغصنٌ للسلام، وذاكرةٌ للأجيال القادمة، ليبقى شاهداً أن سوريا لا تموت، وأن شعبها العظيم لا ينكسر.
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

