آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » غزة من الصمود إلى النصر

غزة من الصمود إلى النصر

 

مالك صقور

..” ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلاّ بالقوة ” قالها جمال عبد الناصر . وقال : إذا فُرض علينا القتال فلن يُفرض علينا الاستسلام
فكيف يقوّم المتفرجون هذه الأيام وقف القتال في غزة ؟
إذا قورنت نتائج هذه الملحمة الفلسطينية منذ سنتين ، بحروب سابقة ، يكون النصر لفدائي غزة ، وعلى جبينهم يجب أن تُضفر أكاليل الغار . سنتان بالتمام والكمال والفدائيون الأشاوس يخوضون حرباً غير مسبوقة في تاريخ الحروب ، فالحرب بين الفلسطينين وجيش الاحتلال الصهيونى حرب غير متكافئة . لا من حيث العدة والعتاد ولامن العدد والإمداد فجيش الاحتلال من أقوى جيوش العالم ، مزود بأحدث التقانات العسكرية ، محصن بآليات لا تخترق وطائرات تسبق الصوت .مع ذلك كانت المواجهات من المسافة صفر لصالح الثوار .هذا من جهة ، ومن جهة ثانية : إذا قورنت هذه الحرب بحرب 1948 ؛ وحرب حزيران 1967 في ستة أيام هزمت إسرائيل ثلاثة جيوش ، واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس . وتوالت هزائم العرب . وانتصرت إسرائيل بقوة السلاح . وأطلقوا على جيشها ، الجيش الذي لا يُقهر . وهذا أيضاً لصالح فدائي غزة . وإذا قورنت هذه الحرب بالإمداد ، فإن الولايات المتحدة ومن يدور بفلكها كانوا يمدون جيش الاحتلال بكل ما يلزمه من عدة وعتاد ونقص في الذخائر و الآليات . بينما كتائب القسام كانت تستخدم بقايا صواريخ الاحتلال وتعيد صناعتها . وأمر آخر يجب ذكره ، هو : كانت وجبات الطعام تصل لجيش الاحتلال ساخنة ، بينما الفدائي في غزة يعيش على الكفاف . وهنا يجب التوقف قليلا، كي يرى العالم ( معجزة صمود غزة ) ؛ فإذا كان الحصار قبل سبعة عشر عاما ، وأُحكم الحصار بعد بعد طوفان الأقصى ، فإن المعجزة كانت بالصبر والصمود والبطولة منقطعة النظير . والسؤال الذي يطرح نفسه : فعلاً خلال سنتين كيف كان يعيش هؤلاء الفدائيون تحت الأرض في أنفاق ، ومعهم الأسرى الإسرائيلين ؟!! هذا أمر .. أما الأمر المهم الآخر هو خسائر إسرائيل :
– فقد خسرت إسرائيل في هذه الحرب من سبعة آلاف جندي حتى عشرة آلاف ، قتلوا في غزة .
– اما جرحى الحرب والمعاقون فقد بلغ عددهم حوالي ثلاثين ألفاً عنصراً .هذا بالإضافة إلى الذين دخلوا المصحات النفسية .
– خسرت إسرائيل هيبتها الدولية وسمعتها . وتأكد العالم من أن إسرائيل ليست واحة للديمقراطية والحرية ، واصبح المجتع الدولي يعرف أن إسرائيل عنصرية ، وإنها تمارس الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني . ولهذا قامت المظاهرات في العواصم الأوروبية تضامناً مع الشعب الفلسطيني .
– انهارت معنويات جيش الاحتلال ، وامتنع الكثيرون بالالتحاق به ، رعباً من الموت في غزة .
– تمت فضيحة إسرائيل ، بانسحاب وفود العالم من اجتماع جمعية الأمم المتحدة حين ألقى مجرم الحرب حاكم إسرائيل كلمته .
– لم تحقق إسرائيل هدفها من حربها : لم تستطع تحرير أسراها . ولم تستطع إخضاع غزة لهيمنتها ، ولم تستطع نزع سلاح المقاومة فيها .
– ولو كانت هذه الحرب لصالح إسرائيل ، لما تعب الرئيس الأميركي لإحلال السلام في فلسطين .
صحيح ، أن غزة دُمرت ، وصحيح أن عدد الشهداء بلغ نصف مليون ، لكن من حيث النسبة والتناسب مع الخسائر الإسرائيلية ، تُعتبر خسائر إسرائيل أكبر .
لقد أعاد طوفان الأقصى القضية الفلسطينية إلى الواجهة السياسية العالمية ، بعد أن صار الترويج والهرولة إلى التطبيع والأستسلام .
ومهما يكن من تطور الأمور والضغط على نقاط الضعف في الجانب الفلسطيني ، وبكل المعايير والمقاييس ، فإن غزة انتصرت ، انتصرت ، ومجرم الحرب حاكم إسرائيل مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية .
ولقد أثبتت الأيام صحة مقولة جمال عبد الناصر : ” ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلاّ لالقوة ” .
(أخبار سوريا الوطن-2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أين ذهبت أولوياتنا؟.. دعوة للالتفات إلى «حياتنا الصغرى»

    مرشد ملوك   بين تدفق الأحداث الكبرى عالمياً، وانشغالنا اليومي بتفاصيل معيشية ضاغطة، نشعر أن أولوياتنا الحياتية والتنموية قد تاهت في الزحام.   ...