جلال ألفا
يحمل كأس العالم في ذاكرة المتابعين مزيجاً من التحليل الفني والانفعال العاطفي وذكريات تبقى راسخة عبر السنوات، إذ تتبدل زواياه باختلاف التجارب والأجيال.
وفي هذا السياق، يقدّم ثلاثة نجوم سوريين قراءاتهم الخاصة للمونديال، كل من زاويته، فمنهم من يتعامل معه بلغة الأرقام والتكتيك، ومنهم من يعيشه بشغف اللحظة، ومنهم من ارتبط به منذ الطفولة كحكاية ممتدة لا تنتهي.
المونديال بين التبدل العاطفي والنظرة الفنية
تتقاطع آراء كل من نزار محروس وطارق جبّان وأحمد العمير حول فكرة أساسية مفادها “علاقة المشجع بالمنتخبات ليست ثابتة”.
فبينما يؤكد نزار محروس أن سنوات التدريب جعلته يتعامل مع كأس العالم بعين فنية تبحث عن الأداء بعيداً عن أي تعصب.
يرى طارق جبّان أن تشجيعه يتغير بحسب النجوم الذين يلفتون انتباهه أو المدارس الكروية التي يفضل متابعتها.
في حين يتمسك أحمد العمير بعاطفة ثابتة اتجاه الأرجنتين منذ الطفولة رغم مرور السنوات وظهور أجيال جديدة.
ورغم هذا التباين، يُجمع الثلاثة على أن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر تنظيماً وتكتيكاً، ما يجعل المتابعة تميل في كثير من الأحيان إلى التحليل أكثر من الانتماء.
في المقابل، يبقى تأثير النجوم الكبار مثل ميسي ورونالدو ومودريتش حاضراً بقوة في تشكيل ميول الجماهير، سواء عبر الإعجاب أو التعاطف أو حتى الارتباط بمنتخباتهم، وفق رؤية نجوم سوريا.
البدايات وذكريات المونديال الأولى
عند العودة إلى البدايات، تتنوع الحكايات بين الأجيال الثلاثة، لكن يبقى القاسم المشترك هو الانبهار الأول بكأس العالم.
نزار محروس يستحضر مونديالات بعيدة مثل 1974 و1978، حين كانت البرازيل والأرجنتين تمثلان ذروة الإبهار الكروي عالمياً.
أما طارق جبّان فيعود بذاكرته إلى مونديال 1986 في المكسيك، حين ترك مارادونا أثراً لا يُمحى في ذاكرته الكروية.
في المقابل، يستعيد أحمد العمير مونديال 1990 كأول بطولة ترسخت في ذهنه، حين كانت المتابعة محدودة عبر التلفزيون المحلي فقط، وكانت صورة مارادونا بالنسبة له تمثل ذروة الأسطورة الكروية.
ورغم اختلاف الأزمنة، يلتقي الثلاثة عند فكرة واحدة ألا وهي “أول مونديال يبقى الأكثر رسوخاً في الذاكرة مهما مرّت السنوات وتعاقبت البطولات”.
لحظات لا تنسى وصدمات كروية خالدة
تتداخل الذكريات المؤثرة بين الثلاثة عند استحضار أبرز اللحظات في تاريخ كأس العالم.
إمبراطور الكرة السورية، نزار محروس، اعتبر مباراة البرازيل وإيطاليا في 1982 واحدة من أكثر المباريات التي جمعت بين الجمال والصدمة، حين خرج “السامبا” رغم الأداء الكبير.
ويشاركه طارق جبّان الإعجاب بالمباريات التاريخية، وخاصة مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في 1986 وما حملته من أحداث خالدة، أبرزها هدف مارادونا الشهير.
أما أحمد العمير فيضع نهائي 2014 بين الأرجنتين وألمانيا كواحدة من أكثر اللحظات إيلاماً بالنسبة له كمشجع، قبل أن يعوض ذلك بفرحة نهائي 2022 أمام فرنسا، والذي وصفه بأنه الأفضل على الإطلاق من حيث المتعة والإثارة.
وبين الألم والفرح، تتشكل ذاكرة مشتركة تؤكد أن كأس العالم ليس مجرد بطولة، وإنما سلسلة من اللحظات التي تبقى عالقة في الذاكرة لسنواتٍ طويلة.
النقاشات الكروية وحدود التعصب
رغم اختلاف وجهات النظر، يتفق الثلاثة على أن النقاشات الكروية جزء طبيعي من متعة كرة القدم، شرط ألا تتحول إلى تعصب.
النسر الكرماوي، أحمد العمير، رأى أنّ اختلاف الآراء أمر طبيعي، وأنّ كرة القدم في النهاية مساحة للحوار وتبادل وجهات النظر، وليست ساحة صدام.
في حين يجد صخرة دفاع المنتخب سابقاً، طارق جبّان، أن النقاش يصبح ممتعاً عندما يدور حول أفكار فنية وتفضيلات اللاعبين والمدارس الكروية.
أما نزار محروس، فيميل إلى تجنب الجدل الحاد، مفضلاً القراءة الهادئة للمباريات وتحليل الأداء.
ومع ذلك، يشير الجميع إلى أن التعصب كان أكثر حضوراً في الماضي، قبل أن تصبح النظرة أكثر هدوءاً مع تطور الإعلام واتساع رقعة المتابعة.
كأس العالم.. مرآة للمتعة والتاريخ
في المحصلة، يجتمع نزار محروس وطارق جبّان وأحمد العمير، على أن كأس العالم يتجاوز كونه بطولة رياضية، ليصبح مساحة واسعة تجمع المدارس الكروية والثقافات المختلفة في حدثٍ واحد.
فمحروس يراه نموذجاً فنياً متطوراً يعكس تطور كرة القدم، بينما يعتبره جبّان مسرحاً للنجوم والذكريات التي لا تنسى، وفي نظر العمير هو عاطفة بدأت منذ الطفولة ولم تنقطع.
وبين التحليل والانتماء والذاكرة، يبقى المونديال بالنسبة لنجوم سوريا حدثاً استثنائياً يعيد تشكيل علاقة المشجع بكرة القدم كل أربع سنوات، ويترك وراءه قصصاً لا تنسى، تتراوح بين الفرح والخيبة والإثارة والجدل.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن

