فؤاد الوادي
يعد الفساد من أكثر التحديات تعقيدا، نظرا إلى تشعبه وتغلغله في جميع تفاصيل ومفاصل مؤسسات الدولة لأكثر من خمسة عقود، وهذا ما يجعل محاربته واقتلاعه من جذوره خطوة مهمة وضرورية لاستكمال مسار التعافي، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإعادة الثقة بمؤسسات الدولة، وتهيئة بيئة اقتصادية قادرة على جذب رجال الأعمال والاستثمارات.
وعند قراءة تقدم سوريا ثلاث نقاط على مؤشر مدركات الفساد لعام 2026، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، لا بد أن تبرز على الفور تلك الجهود الكبيرة التي لا تزال تقوم بها الدولة خلال عام ونيف لمحاربة الفساد وتفكيك شبكاته المتنوعة والمختلفة حجما وثقلا، ولا سيما إذا ما قورن ذلك بمؤشر عام 2024، الذي أظهر أن سوريا كانت ضمن قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم، محتلة المرتبة الرابعة بين أسوأ الدول بعد حصولها على 12 نقطة فقط.
بوصلة الاستقرار والتعافي
ويؤكد باحثون سياسيون واقتصاديون أن محاربة الفساد باتت حاجة وضرورة لرسم خط بياني واضح للدولة الجديدة، وهذا الخط يشكل بوصلة للاستقرار والتعافي، ولجهود الدولة في تهيئة بيئة آمنة ومستقرة تحتضن وتحمي مسارات التعافي والنهوض، حتى تقوم الدول الراغبة في الاستثمار والتعاون والانفتاح على الدولة بقراءته جيدا، ومن ثم تحديد خياراتها وتحدياتها وقراراتها بناء عليه.
وتسهم محاربة الفساد وتفكيك إرثه المتراكم لعقود في بناء الثقة بمؤسسات الدولة واستعادة هويتها الطبيعية كركيزة منتجة وفاعلة في عملية التنمية، لبناء اقتصاد نظيف قائم على العمل والعطاء والمسؤولية الوطنية والأخلاقية، يغير الصورة النمطية التي كرسها النظام المخلوع لسنوات طويلة.
لقد كان نهج الدولة الجديدة في مكافحة الفساد واضحا منذ البداية، انطلاقا من مقاربته كقضية وجودية تعرقل مسار التعافي، وتعطل جهود تحقيق العدالة الانتقالية. ولعل ما قاله الرئيس الشرع، في آذار الماضي، عقب الإعلان عن أول حكومة في الدولة الجديدة، من أن أولوية الحكومة الجديدة هي محاربة الفساد، يجسد هذا النهج ويؤكده كمسار مستدام وقرار ثابت، ولا سيما أن النظام المخلوع جعل من الفساد استراتيجية ثابتة لنهب خيرات الوطن، فأصبح لكل شيء ثمن معين، حتى بات توزيع الرتب والمناصب والقيادات وعضوية مجلس الشعب ومراكز الإدارة المحلية، وتعيين القضاة والمديرين والوزراء، لا يقاس بمدى الكفاءات والقدرات، بل بحجم الولاءات والمدفوعات.
وهذا الأمر شرعن الفساد والسرقة في مفاصل ومؤسسات الدولة، فلا تكاد تخلو مؤسسة أو وزارة من فساد مالي ممنهج، عبر شبكات منظمة ترتبط بأعلى القيادات ورجالات النظام، بدءا من الدائرة المحيطة بالمخلوع، وليس انتهاء بضباط القصر ورؤساء الأفرع الأمنية وقادة الفرق والثكنات العسكرية. كما اجتهد النظام المخلوع في إعادة إنتاج الفساد أو تدويره، ولا سيما بعد انطلاق الثورة في عام 2011، وذلك كجزء من استراتيجية النهب والقمع وابتزاز ذوي الضحايا والمعتقلين، كما فتح المجال واسعا أمام إدارة موارد الدولة، من قطاعات الاتصالات والنفط والموانئ والمنافذ والتجارة الخارجية، للدائرة الضيقة جدا، وبإشراف مباشر من “رأس النظام”.
وأدى ذلك إلى تراكم ثروات رموز النظام المخلوع بشكل مخيف، وتضاعف تجارة المخدرات والنهب والسلب على الحواجز العسكرية، وكل ذلك تحت عنوان ما سمي بـ”الاقتصاد العسكري”، حيث قامت الميليشيات المرتبطة بالنظام بالسيطرة على الموارد، وبيع المساعدات، وفرض ضرائب على المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأصبحت “الحواجز” مصدر دخل لكبار الضباط الذين يفرضون إتاوات على التنقل بين المناطق. وتحول الفساد المنظم إلى أداة لقمع المواطنين، ودخل الاقتصاد السوري في حالة من التدهور والانهيار السريع.
وأصدرت وزارة المالية، قرارا بكف يد 19 موظفا من العاملين في مديريتي مالية دمشق وريف دمشق، وإحالتهم إلى التحقيق وفق الأصول، ليرتفع بذلك إجمالي عدد المكفوفين عن العمل إلى 46 موظفا ضمن هذه المديريات.
وأوضحت المالية أن الإجراء يأتي في إطار حملة مستمرة لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في المؤسسات المالية، مؤكدة أن التحقيقات تشمل أيضا بعض الموظفين الذين تقدموا باستقالاتهم، وأن الاستقالة لا تعفي من المساءلة القانونية.
ومطلع الشهر الماضي، أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في تقرير له استرداد أكثر من 45 مليار ليرة سورية قديمة خلال الربع الأول من عام 2026، نتيجة التحقيق من قبل فرق وكوادر الجهاز في قضايا الفساد المالي.
وبحسب التقرير، بلغ عدد القضايا قيد الإنجاز 49 قضية خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني حتى 1 نيسان 2026، في حين أنجزت 16 قضية بشكل كامل. وفيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية، أصدر الجهاز 40 قرار حجز احتياطي، إضافة إلى 35 كتاب منع سفر بحق متورطين في قضايا مالية.
كما كشف التقرير حجم المبالغ المالية المكتشفة، التي بلغت نحو 70 مليار ليرة سورية قديمة، إلى جانب 774 مليون دولار أميركي، و23 مليون يورو، ما يعكس اتساع نطاق التجاوزات المالية التي رصدت.
وفي المقابل، تمكن الجهاز من استرداد مبالغ مالية لصالح الخزينة العامة، شملت أكثر من 2.7 مليار ليرة سورية قديمة، إضافة إلى نحو 2.9 مليون دولار و801 ألف يورو. ويواصل الجهاز المركزي للرقابة المالية جهوده في ملاحقة قضايا الفساد ومحاسبة كل من تسبب بإلحاق الضرر بالمال العام، مؤكدا التزامه بمبادئ الشفافية وتطبيق المساءلة وسيادة القانون.
وفي هذا السياق، كشفت تحقيقات أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية عن قضية فساد مالي تعود إلى فترة النظام المخلوع داخل وزارة التربية، تمثلت في السرقة واستغلال المنصب الوظيفي من قبل محاسب في الشؤون المالية، بأثر مالي قدر بنحو 6 مليارات ليرة سورية قديمة.
أرقام فساد ضخمة
وفي شباط الماضي، أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تحصيل أكثر من 10 مليارات ونصف المليار ليرة سورية خلال شهر كانون الثاني الماضي، وإنجاز 270 قضية خلال الفترة نفسها.
وبلغت المبالغ المحصلة 10 مليارات و518 مليونا و540 ألفا و143 ليرة سورية، وكان قد وصل إجمالي المبالغ المطالب بتحصيلها إلى أكثر من 41 مليارا و176 مليونا خلال الشهر ذاته. أما فيما يخص القضايا القانونية، فأشارت الهيئة المركزية للرقابة إلى إحالة 42 قضية إلى القضاء، وإنجاز 270 قضية أخرى، كما بلغ عدد الأشخاص المحالين إلى القضاء 401 شخص، وإحالة 23 آخرين إلى المحكمة المسلكية، ومعاقبة 325 شخصا مسلكيا.
ومطلع العام الحالي، كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن وجود فساد مالي تقدر قيمته بنحو 16 مليار ليرة سورية في المؤسسة العامة للإسكان خلال فترة النظام المخلوع، حيث أظهرت التحقيقات مخالفات في العقود المبرمة لدى المؤسسة، تمثلت بصرف فروقات أسعار بشكل يخالف العقود والأنظمة والقوانين النافذة.
وبينت تفاصيل التحقيق أن المؤسسة العامة للإسكان صرفت فروقات أسعار لمالكي شركة تعهد بناء متعلقة بتركيب مصاعد مخدمة لأبراج مشروع الادخار وسكن الشباب في محافظة اللاذقية، إضافة إلى مشروع المجمع السكني التجاري المقام على أرض المشفى العسكري “ميسلون” في محافظة حلب.
وأظهرت التحقيقات قيام اللجنة الفنية في المؤسسة باحتساب فروقات الأسعار بنسبة 100 بالمئة كمبالغ مستحقة للمتعهد، حيث قدر مفتشو الجهاز الأثر المالي لهذه المخالفات بنحو 15 مليارا و800 مليون ليرة سورية عن كامل العقود لعامي 2021 و2022، مع حسم 4 مليارات و800 مليون ليرة بعد استحقاقها، والمطالبة باسترداد نحو 11 مليار ليرة سورية.
ومنذ سقوط النظام، دأبت الحكومة المنبثقة عن الدولة الجديدة على البحث والتدقيق في قضايا الفساد والاختلاس، بالتوازي مع الجهود السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لضخ الحياة في شرايين البلد الذي أنهكته سياسات الفساد والقمع والاستبداد، ضمن استراتيجية “النهوض والتعافي” التي يتم تطبيقها ضمن خطة واحدة متكاملة، وعلى عدة مسارات متوازية تتقاطع عند مصلحة الوطن، ولعل أبرزها تحقيق العدالة الانتقالية وإعادة الأموال المنهوبة والمختلسة إلى خزينة الدولة.
لذلك، ووفقا للدكتور المصري، لا يمكن قراءة ملف ما بمعزل عن الآخر، ذلك أن كشف هذه الاختلاسات يرتبط ببقية الملفات الأخرى، كونها جزءا وامتدادا لجهود الدولة في الدفع بعجلة النهوض والتنمية والانفتاح على العالم وتحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي.
ونهاية العام الماضي، كشفت تحقيقات أجرتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش فسادا ماليا بقيمة تجاوزت 25 مليون ليرة سورية، وذلك خلال جولة رقابية لإحدى فرقها مؤخرا على مستودع للكتب المدرسية التابعة للمؤسسة العامة للمطبوعات في دمشق. كما كشفت الهيئة المركزية عن قضايا فساد مالي في المؤسسة السورية للحبوب، تجاوزت قيمتها 9 مليارات ليرة سورية، تورط فيها وزير سابق في زمن النظام المخلوع، ما أدى إلى هدر كبير للموارد العامة وتحقيق مصالح خاصة.
وفي الرابع من تشرين الثاني الماضي، كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن قضية فساد جمركي جديدة تتعلق بعمليات توريد مادة الحديد، بلغت قيمتها أكثر من 16 مليون دولار. وأوضحت أن التحقيقات شملت ملفا يعود إلى عام 2016 يتعلق بإدخال مادة حديد كانت ممنوعة حينها، عبر بيانات جمركية مزورة تضمنت شهادات منشأ ودمغات مزيفة لا تعكس المصدر الحقيقي للبضاعة، كما تبين أن الكميات المدرجة بلغت نحو 6 ملايين و236 ألف كيلوغرام من قضبان الحديد، تم توريدها إلى البلاد بطرق مخالفة للقانون.
كما كشفت الهيئة في السابع والعشرين من تشرين الأول، اختلاسا إلكترونيا في مؤسسة الخطوط الجوية السورية بقيمة تتجاوز 65 مليار ليرة سورية.
وأوضحت الهيئة آنذاك أنه، وفي إطار جهودها لمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، تمت المباشرة في التحقيق، بالتعاون مع هيئة الطيران المدني، في واحدة من أكبر قضايا الاختلاس الإلكتروني التي تعود إلى فترة النظام المخلوع، وذلك ضمن مؤسسة الخطوط الجوية السورية.
ولفتت الهيئة إلى أن عمليات التدقيق الأولية أسفرت عن كشف اختلاسات وأضرار جسيمة لحقت بالمال العام، تجاوزت قيمتها 65 مليار ليرة سورية، أي 5 ملايين و750 ألف دولار، نتيجة استغلال عدد من العاملين للصلاحيات الإلكترونية الممنوحة لهم ضمن نظام الحجز المركزي، حيث قاموا بإصدار وبيع تذاكر سفر، والتلاعب بالبيانات، ورفع أرصدة مالية وهمية، بالتنسيق مع أطراف أخرى.
وقبل ذلك بأيام، كشفت هيئة الرقابة عن وجود مخالفات في آلية صرف وتوزيع السيولة النقدية في أحد المصارف العامة، حيث اتخذت إجراءات فورية شملت كف يد عدد من الموظفين وإحالة المخالفات إلى التحقيق. كما تم الإعلان عن قضية فساد أخرى تتعلق بمعامل الدفاع، تجاوزت قيمتها مليون دولار.
وكانت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أعلنت تحقيق تحصيلات مالية بقيمة نحو 90 مليار ليرة سورية، وإنجاز 1198 قضية، وذلك منذ سقوط النظام المخلوع وحتى نهاية شهر تشرين الثاني الماضي.
وقالت الهيئة إن هذه التحصيلات جاءت في إطار جهود الهيئة المستمرة لمكافحة الفساد المستشري من فترة النظام المخلوع، وتعزيز الشفافية وتحسين الأداء الحكومي.
ووفقا للجداول الإحصائية التي قدمتها الهيئة، تمكنت من تحصيل أكثر من 89 مليار ليرة سورية من إجمالي المبالغ المطالب بتحصيلها، والتي تقدر بأكثر من 338 مليار ليرة سورية. كما أكدت الهيئة التزامها بحماية المال العام وتحقيق العدالة.
وعلى صعيد القضايا القانونية، أحالت الهيئة 186 قضية إلى القضاء، في حين أنجزت 1198 قضية أخرى. كما تمت إحالة 1203 أشخاص إلى القضاء، إضافة إلى إحالة 127 شخصا إلى المحكمة المسلكية ومجالس التأديب، مع معاقبة 1744 شخصا في القضايا المسلكية.
شبكات استغلال النفوذ
وفي الـ18 من تموز الماضي، كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية وجود تجاوزات جسيمة في بعض الجهات العامة، تورط فيها عدد من المسؤولين السابقين، من خلال استغلال النفوذ وتلقي رشاوى، والإضرار بالمال العام، خلال حكم النظام المخلوع، وبحجم ضرر تجاوز نصف مليار دولار.
كما كشف الجهاز عن تجاوزات في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، جراء أخطاء في احتساب المعاشات التقاعدية أدت إلى صرف مبالغ إضافية بشكل غير مستحق في عدد من الفروع، حيث لاحظت فرق التدقيق، عند أخذ عينة من 18 حسابا تقاعديا، وجود فروقات صرف بزيادة بلغت 116.087.825 ليرة سورية، ما استدعى توسيع الدراسة لتشمل جميع الحالات المماثلة في باقي الفروع، لضمان استرداد كل المبالغ المصروفة بشكل غير قانوني.
وعلاوة على ذلك، تمكن الجهاز من استرداد مبلغ 46 مليارا و790 مليون ليرة سورية، ما يعادل نحو 3.632 ملايين يورو، لصالح الخزينة العامة، وذلك بعد كشف مخالفات جسيمة في أحد عقود توريد مادة السكر التي أبرمت زمن النظام المخلوع، حيث أظهرت التحقيقات الرقابية أن المتعهد لم يلتزم بتسديد المستحقات المالية المترتبة عليه، بما في ذلك رسم طابع العقد بنسبة 8 بالألف من القيمة الإجمالية، نتيجة الإهمال والتقصير في متابعة حقوق الخزينة العامة.
وفي الـ12 من تشرين الثاني الماضي، كشف الجهاز المركزي في سجل النظام المخلوع قضية فساد جديدة تتعلق بأدوية علاج مرض السرطان منتهية الصلاحية، إذ تبين بعد التدقيق وجود تواطؤ بين المورد وبعض أمناء المستودعات والأطباء، من خلال طلب عدد كبير من الأدوية بزيادة كبيرة على الكميات المطلوبة، رغم وجود فترة صلاحية قصيرة لها، وصرف كميات كبيرة من الأدوية خلال فترة قصيرة لمرضى ليسوا بحاجة إلى مثل هذه العلاجات، ما ترتب عليه خلال عام 2020 أثر مالي بقيمة 3 مليارات ليرة.
وفي الـ19 من شهر تشرين الثاني الماضي، كشف الجهاز عن مخالفات في محطات لتوليد الكهرباء، تتجاوز ألفي مليار ليرة، خلال جملة من المخالفات الجسيمة في عقود التشغيل والاستثمار، بعدد من هذه المحطات زمن النظام المخلوع، من بينها عقد مع إحدى شركات القطاع الخاص، تعود لأحد المتنفذين في النظام، والذي امتنع عن سداد الكفالات المالية المطلوبة البالغة 10 ملايين يورو، رغم حصوله على إعفاءات واستثناءات غير قانونية مستندا إلى نفوذه، إضافة إلى استخدامه آليات المحطة الثقيلة من دون دفع أجور استخدامها، التي بلغت 13 مليار ليرة، حيث قدر الأثر المالي المباشر لهذه المخالفات بنحو 140 مليون يورو و38 مليار ليرة، إلى جانب فوات منفعة بقيمة 2 مليون يورو.
وفي محطة حلب الحرارية، كشفت التحقيقات وجود نقص كبير في خزانات الوقود، حيث بلغ النقص في مادة الفيول 16400 طن بما يعادل 137 مليار ليرة، إضافة إلى نقص 60 ألف ليتر من المازوت بقيمة 709 ملايين ليرة، بينما سجل نقص آخر في محطة تشرين الحرارية بمادة الفيول وصل إلى 11000 طن، تقدر قيمتها بنحو 53 مليار ليرة سورية.
كما كشفت تحقيقات أجراها الجهاز في الـ26 من تشرين الثاني الماضي، عن تجاوزات حدثت زمن النظام المخلوع بعدد من فروع المؤسسة السورية للحبوب، ألحقت خسائر بالمال العام بقيمة تجاوزت ستة مليارات ليرة سورية، حيث أظهرت التحقيقات قيام فرع السورية للحبوب في حلب باستيفاء أجور ورسوم عتالة بشكل مخالف لقرارات وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك آنذاك، ما رتب خسائر مالية بقيمة مليار ومئة مليون ليرة سورية، إضافة إلى وجود نقص في كمية الأقماح الطرية لدى فرع السورية للحبوب في القامشلي، بلغ 870 ألف طن، بقيمة وصلت إلى 5 مليارات ليرة سورية، ومخالفات في فرن السقيلبية بمحافظة حماة، تمثلت بنقص كبير في كميات مادة الخميرة، إضافة إلى نقص 1300 ليتر من مادة المازوت، ما رتب خسائر مالية بقيمة 54 مليون ليرة سورية.
فضلا عن ذلك، كشفت تحقيقات أجراها الجهاز عن فساد مالي فيما تسمى “دار البعث” سابقا، التي كانت زمن النظام المخلوع، بنحو ثمانية مليارات و490 مليون ليرة، حيث أظهرت التحقيقات إبرام “دار البعث” عقودا مع متعهدين من القطاع الخاص للطباعة خارج الدار بشكل يخالف التعاميم الصادرة، ما رتب أثرا ماليا بقيمة سبعة مليارات ليرة سورية، وذلك خلال السنوات الممتدة من 2020 حتى 2024، إضافة إلى قيام المسؤولين في تلك الفترة باقتطاع ضرائب ورسوم، والاحتفاظ بها ضمن الدار من دون تحويلها للدوائر المالية، والتي بلغت قيمتها مليارا و250 مليون ليرة سورية، إضافة إلى توريد مادة غراء غير صالحة للاستخدام بمبلغ 240 مليون ليرة سورية، وشراء آلات مستعملة للطباعة، من دون وجود جدوى لها، وذلك بقيمة مالية بلغت 200 ألف دولار أميركي.
وفي الـ17 من كانون الأول المنصرم، كشف الجهاز المركزي عن وجود فساد إداري في المؤسسة العامة السورية للتأمين، جراء قرارات مضللة لهيئة الإشراف على التأمين، أسفرت عن انزياح مبالغ مالية كبيرة من حصة المؤسسة العامة السورية للتأمين من هذه البدلات إلى حساب شركات التأمين الخاصة، بشكل غير صحيح، حيث قدرت تلك المبالغ بـ9 مليارات ليرة سورية على مدار أربع سنوات، من عام 2021 حتى عام 2024.
وفي الـ3 من كانون الأول 2025، كشف تقرير الجهاز المركزي عن وجود فساد في المؤسسة العامة للبريد، حيث أظهرت التحقيقات وجود فروقات مالية تتراوح بين 800 مليون ومليار ليرة سورية في حسابات أحد الفروع، نتيجة حذف أسماء المستفيدين من الرواتب والمعاشات وإعادة تفعيلها لاختلاس الأموال.
وقبل ذلك، كشف الجهاز المركزي عن فساد مالي في الشركة السورية للاتصالات بقيمة 7 مليارات ليرة سورية في فرعي الشركة بريف دمشق ودير الزور، تمثلت بصرف مبالغ مالية كبيرة كتعويض عن ارتفاع الأسعار لمتعهدي العقود المبرمة مع الشركة وفروعها في المحافظات، حيث جرى التحقيق في أربعة عقود، ليتبين أن المبالغ التي صرفت لمتعهدي هذه العقود من دون وجه حق كتعويض عن ارتفاع الأسعار، بلغت أربعة مليارات ليرة سورية، تتحمل مسؤوليتها لجان فروقات الأسعار الفرعية في المحافظات، نتيجة مخالفتها القوانين والأنظمة الناظمة لأسس منح هذا التعويض.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
