آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » محطات مهمة من مذكرات الأستاذ الدكتور محمود أحمد السيِّد(حلقة 1)

محطات مهمة من مذكرات الأستاذ الدكتور محمود أحمد السيِّد(حلقة 1)

 

 

مقدمة

 

مذكرات في حلقات مستوحاة بكل أمانة النقل، من كتاب “مذكرات للأستاذ الدكتور محمود أحمد السيِّد ” – سيرته بقلمه الصادر في 2 / 10/ 2024 عن دار الملايين للطباعة والترجمة والنشر والتوزيع – دمشق ننشرها بالتتابع في موقع “أخبار سورية الوطن”، تقديرا لعطاءات الدكتور السيِّد الأدبية والإدارية والمعرفية المشهود بتميُّزها – نوعياً وكمياً – على الساحة السورية والعربية والدولية، وبغية تمكين الكثيرين الراغبين بالتعرف على شخصيته ولم يُتَحْ لهم قراءة مذكراته.

يعدُّها بالتتابع الكاتب الباجث عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو في اتحاد الصحفيين

وفيما يلي الحلقة الأولى

 

 

محطات مهمة من مذكرات الأستاذ الدكتور محمود أحمد السيِّد(حلقة 1)

 

اعداد:عبد اللطيف شعبان

 

تعريف أولِّي موجز بالدكتور محمود أحمد السيِّد

ولِدَ الدكتور محمود أحمد السيد عام / 1939 / في أسرة كريمة مشهود بعراقتها ” السَّيدْ معنى ومبنى “، تشكِّل إحدى أسر قرية بعمرة الوادعة ذات الطبيعة الخلابة الواقعة بالقرب من مدينة صافيتا جنوبًا، ولم تتفتح عيناه على رؤية جدَّيه لأبيه وأمه ولا على رؤية والده، إذ كانت ولادته بعد أشهر من سفرأبيه إلى الارجنتين، الذي تُوفّي ودُفِنَ هناك عام / 1950 /، وكُتِبَ على ضريحه أربعة أبيات أولُّها :

هذا مقامُك يابْن السيِّدِ الَسَّندِ مُضمخًـا بعبيـرِ المجـدِ للأبـدِ

وكان الدكتور محمود يومئذ في الصف الخامس الابتدائي، وقد عاش حياته في كنفِ أمِّه التي كانت كل شيء في حياته، أمًّا وأبًا وصديقة، تسهر على رعايته وتحثُّه على العلم، وتميَّزت برزانتها وأرائها السَّديدة وحفظ آيات من القرآن الكريم والحكم والأمثال التي كانت تردِّدها دائما، وامتدَّت حياته الدراسية في المراحل الثلاثة / ابتدائي – إعدادي – ثانوي / بين قريته وصافيتا وطرطوس، وجميع دروسه كان يحضِّرها ويراجعها ليلا في منزله على ضوء السِّراج ومن ثم البلَّورة، إذ لم تكن الكهرباء موجودة في الريف حينئذ، ورغم تفوُّقه في شهادة الدراسة الثانوبة، فرضت عليه ظروفه المادية أن يختار متابعة دراسته الجامعية في كلية الآداب في جامعة دمشق، نظرا لأن الدوام فيها غير ملزِم، وفي السنة الثانية اختار فرع اللغة العربية، وكان يدْرُس مواده في قريته وأثناء الامتحان ينزل ضيفا عند قريب له مقيم في دمشق، ومن ثمَّ استأجر غرفة وسكن فيها بعد أن أمَّن عملا في وزارة الصناعة، واستطاع بين حين وآخر أن يحضر بعض المحاضرات في الجامعة، كما اعتاد أن يستيقظ يوميا الساعة الرابعة صباحا، ويتوجه إلى الجامع الأموي ويقوم بدراسة المقررات حتى الثامنة صباحا، ثم يتوجه إلى عمله الوظيفي، ومن ثم يلتحق بالمحاضرات التي كانت تُلقى بعد الظهر قي الجامعة، وقد حصل على الإجازة في اللغة العربية وأدابها، ومن ثم الدبلوم العامة في التربية والدبلوم الخاصة في الإدارة والتوجيه التربوي والماجستير النظري من جامعة دمشق، ومن ثم حصل على شهادتي الماجستير ودكتوراه التربية قي المناهج وأصول تدريس اللغة العربية من جامعة عين شمس في القاهرة.

بعد الثمانين من عمره قرَّر ونفَّذ كتابة مذكَّراته المتضمِّنة سيرته بقلمه، عن حياته الأسرية والدراسية والعملية المليئة بالعطاءات الخيّرة المتنوعة، بكتاب قرابة / 500 / صفحة من القطع العادي، وعلى صفحته الأولى كتب: أهدي هذه المذكَّرات إلى: كل من يعاني المشَقَّة والصُّعوبات في حياته، فيعمل على تجاوزها ساعيًا إلى خدمة وطنه ومتحلياُ بالصبر والتفاؤل، وقد استعرض في مذكراته الكثير من ذُكرياته في مراحله الدراسية، مُشِيدًا بعشرات الأساتذة الذين تعلَّم على أيديهم، ومنهم الأستاذ سمير حنا بشور في المرحلة الابتدائية ومعلم اللغة العربية فى المرحلة الاعدادية الأستاذ أديب الطيار المشهور بفصاحته وبلاغته وشاعريته، ومدرس مادة اللغة العربية قي المرحلة الثانوية الأستاذ محمد علي يونس صاحب التفسير الواضح للقرآن الكريم، وذكَر العشرات من رفقائه في الدراسة قبل الجامعية منهم أمل عبد اللطيف اليونس وظافر بشور وغصوب جبور وبدري رهجة ويوسف نحاس ،وقد ذكر باحترام العشرات من مدرسيه قي الجامعة ومنهم الدكتور مازن المبارك المتخصص في البلاغة والدكتور شكري الفيصل المتخصص بالأدب.

تميَّزت مذكَّراته بما اتضَّح من وجود ذاكرة كبيرة لديه، مكَّنته من أن يستعرض الكثير من سيرته، بمصداقية يقرُّها من عايشوه وعرفوه، وبموضوعية يتلمَّسها من يقرؤونه ويتفهمونه ، وبجرأة لاتخاف رجالات السُّلطة عن بُعدْ ولا من رأسوه عن قربْ، وقد قدَّم له أستاذه الجامعي الدكتور مازن المبارك بمقدمة مطلعها ” سبحان من جبَل الناس وطواهم على أسرار لا يعلمها إلا هو” وجاء فيها :

” كتَبَ كثير من الناس تاريخ حياتهم على تعدُّد مهامهم ومناصبهم، وفي العصور الأخيرة انتشرت كتابة المذكَّرات، ونحن اليوم أمام مذكَّرات الدكتور محمود السيِّد، وهي تحكي سيرة حياته، بدءًا من ولادته وانتهاءَ عند آخر كلمة كتبَها، وهو الذي عرفْتُه وعاصرْتُه ما يزيد على نصفِ قرن، وقد وجدْتُه في مذكَّراته على ما هو عليه في حياتِه، يعبّرُ عن رأيه بوضوح ويدافعُ عمَّا يعتقد أنَّه الحق ويقبل الحوار والمراجعة، وكثيرا ما يميل إلى التَّسامح حتى في بعض حقوقه، وهو أقرب إلى الرَّحمة مع من يسيء إليه منه إلى عقابه، وما أقولُ ذلك إلا وعندي شاهدٌ مما رأيته وحضرْتُه وعرفتُه، إن مذكَّرات الدكتور السيد سجلّ تاريخي لحياته، تستوعب جوانب كثيرة في العصر الذي عاشه، فيها صورة لحياة عريضة، خاض صاحبها غمارها وصارع أمواجها بكل ما فيها من معاناة، ولقد سجَّل كل ذلك بما له وما عليه، فهي سِجِل تاريخي لعصر كاتِبها”.

الدكتورمحمود السيِّد معروفٌ بالعشرات من مؤلفاته الأدبية الفكرية القيِّمة، والمئات من مواقفه العملية الأخلاقية، ومشهود بحضوره الوطني سوريًا وعربيًا ودوليًا، وما جاء في مذكَّراته غيضٌ من فيض، وما سأذكره بالتتابع في الحلقات التي سأكتبها، سيضيئ على أهم ما ورد فيها، “وذكِّرْ فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين” ( الذاريات /55 ).

30 / 4 / 2026

*معد الحلقة:عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين.

/ يتبع في حلقة قادمة /

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وائل كفوري يشوق جمهوره لأغنيته الجديدة “ما في غيرا” قبل طرحها رسميًا

يستعد الفنان اللبناني وائل كفوري لطرح أحدث أعماله الغنائية بعنوان “ما في غيرا”، وسط حالة من الترقب بين جمهوره، بعد أن بدأ خلال الأيام الماضية ...