اخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير
تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» نهاية العام الجاري، وسط تحذيرات من أن غياب آلية دولية بديلة قد يفاقم المخاطر الأمنية، ويحدّ من مراقبة الانتهاكات والاحتكاكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية موجودة في أجزاء من الأراضي اللبنانية.
وتتزامن هذه المخاوف مع بدء التحضيرات لمناقشة مستقبل الوجود الدولي في مجلس الأمن، وسط تباين في المواقف بشأن طبيعة الترتيبات التي ستلي انتهاء مهمة القوة، ومطالب لبنانية بالإبقاء على حضور دولي يساهم في مراقبة الحدود، ودعم الجيش اللبناني، والحد من احتمالات تجدد المواجهات.
تحذيرات أممية من غياب البديل
وفي تطور لافت، حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» في 14 تشرين الأول الجاري، من ضرورة بدء المفاوضات بشأن مستقبل «اليونيفيل» في مجلس الأمن قريباً، مؤكداً أهمية حسم الترتيبات المقبلة بما يتيح التخطيط للمرحلة التي تلي انتهاء المهمة.
وتنتشر في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من قوات حفظ السلام، موزعين على قرابة 50 موقعاً، فيما لا تزال آلية تسليم هذه المواقع إلى الجيش اللبناني موضع تساؤل، خصوصاً أن عدداً كبيراً منها يقع في مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، الأمر الذي يثير تحديات أمام أي عملية انتقال أو إعادة انتشار.
وتسعى السلطات اللبنانية إلى تمديد الوجود الدولي، انطلاقاً من الدور الذي تؤديه القوة في مراقبة التطورات الميدانية، وتسهيل الاتصالات بين الأطراف، والمساهمة في احتواء التوترات وتقديم الدعم الإنساني.
مخاوف من تراجع الرقابة وارتفاع احتمالات المواجهة
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «النهار» اللبنانية، في تقرير للصحفية رندة تقي الدين، عن مصدر دولي رفيع المستوى يتابع التطورات في جنوب لبنان وملف «اليونيفيل»، أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل الوجود الدولي بعد انتهاء المهمة.
وأوضح المصدر أن المشاورات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أظهرت وجود قلق مشترك من احتمال انسحاب الأمم المتحدة من الجنوب من دون توفير آلية بديلة تراقب الخط الأزرق، وتحد من الاحتكاكات العسكرية، وتساهم في خفض التصعيد.
وبحسب المصدر، تتمثل أبرز المخاوف في فقدان جهة دولية مستقلة تتولى رصد الانتهاكات وتوثيقها وإعداد التقارير بشأنها، فضلاً عن تراجع القدرة على التدخل السريع لاحتواء التوتر عند وقوع حوادث ميدانية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
كما أشار إلى أن المطالب اللبنانية تتركز على الحفاظ على حضور دولي يضمن مراقبة التطورات الحدودية، ويدعم انتشار الجيش اللبناني، ويساهم في تسهيل العمليات الإنسانية، بما يمنع تدهور الوضع الأمني والمعيشي في القرى الحدودية.
تحركات لبنانية لوقف الهجمات الإسرائيلية
وعلى المسار الدبلوماسي، أفادت «رويترز» في 17 تشرين الأول بأن وفداً عسكرياً لبنانياً يستعد لطرح مطلب وقف الهجمات الإسرائيلية خلال اجتماع ثلاثي برعاية أميركية مقرر عقده في مدينة تامبا بولاية فلوريدا في 20 تشرين الأول.
ويأتي الاجتماع في إطار الاتصالات الرامية إلى معالجة التوترات التي تجددت في آذار الماضي، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان والخلاف بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله.
وتعكس هذه التحركات سعي بيروت إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز سلطة الدولة وانتشار الجيش اللبناني، بالتوازي مع البحث في مستقبل الوجود الدولي في المنطقة الحدودية.
الجزيرة: أسئلة بشأن مستقبل الدور الدولي
من جهتها، تناولت شبكة «الجزيرة» في تقارير سابقة خلال العام الجاري تداعيات الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، والتساؤلات بشأن فاعلية «اليونيفيل» ومستقبل دورها بعد انتهاء ولايتها.
وأشارت تغطيات الشبكة إلى أن مهام القوة تتركز أساساً على المراقبة والرصد والاتصال بين الأطراف والإبلاغ عن التطورات، ولا تمنحها صلاحيات عامة لفرض تنفيذ القرارات بالقوة ضد الأطراف المتنازعة، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن طبيعة المهمة التي يمكن أن تخلفها.
كما سلطت التقارير الضوء على المخاوف التي يعيشها سكان القرى الحدودية من تداعيات الانسحاب الدولي، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية والوجود الإسرائيلي، حيث يرتبط مستقبل الاستقرار المحلي بإمكانية الوصول إلى القرى، واستمرار المساعدات، وعودة السكان إلى منازلهم وأعمالهم.
مرحلة مفصلية أمام لبنان والأمم المتحدة
ومع اقتراب موعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» في 31 كانون الأول 2026، يواجه لبنان والأمم المتحدة تحدياً يتمثل في تحديد آلية تضمن استمرار مراقبة الحدود ومنع التصعيد، من دون ترك فراغ أمني قد يزيد احتمالات الاحتكاك بين القوات اللبنانية والإسرائيلية.
وبين المطالب اللبنانية باستمرار الحضور الدولي، والتحديات الميدانية التي يفرضها الوجود الإسرائيلي، وعدم وضوح شكل الترتيبات البديلة حتى الآن، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل الأمن في جنوب لبنان، ومدى قدرة الجيش اللبناني والجهات الدولية على منع تدهور الوضع الميداني وتجدد المواجهات.
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

