توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي مجدداً اليوم الاثنين في محيط قرية “دربل” على سفوح جبل الشيخ الشرقية بريف دمشق الجنوبي الغربي، في وقت تشهد فيه قرى بالمنطقة حالة “تأهب شعبي” لمواجهته في حال اقدم على اقتحام القرى، وذلك مع استمرار وتصعيد توغلاته واعتداءاته.
وأوضحت عدة مصادر محلية في المنطقة لـ”الوطن”، أن “عملية التوغل تمت في “تل حربون” شمال “دربل”، لافتة إلى أن ذلك يأتي في إطار “تصعيد وتسعير” الاحتلال من توغلاته واعتداءاته في عموم مناطق جنوب سوريا.
ولم تأت المصادر على ذكر مزيد من التفاصيل حول عملية التوغل. لكنها تحدثت عن معاناة كبيرة يتكبدها الأهالي من جراء عمليات توغل واعتداءات الاحتلال، مؤكدة أن “الأهالي ذاقوا الأمرين بسبب ذلك، وهم على أهبة الاستعداد لمواجهة الاحتلال إذا حاول اقتحام القرى”.
وكانت قوة من جيش الاحتلال توغلت في المنطقة ذاتها في العاشر من تشرين الأول الجاري، وسبق ذلك قيامها بتوغلات كثيرة في قرى سفوح جبل الشيخ خصوصاً بلدة “بيت جن” وقرية “مزرعة بيت جن” ومحيطهما.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تكثيف اعتداءاته وانتهاكاته المستمرة لسيادة الأراضي السورية، منذ إسقاط النظام البائد أواخر العام 2024، في خرق فاضح لاتفاق الهدنة الموقع عام 1974.
وعقب اسقاط النظام البائد، أعلنت حكومة الاحتلال انهيار اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، فيما أكدت دمشق تمسكها بالاتفاق، وطالبت بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي احتلتها.
لكن توغلات واعتداءات جيش الاحتلال على قرى وبلدات جنوب سوريا المحاذية لخط وقف اطلاق النار في ريف دمشق الجنوبي الغربي وريفي القنيطرة ودرعا بدأت تأخذ منحا تصاعدياً غير مسبوق منذ بداية تشرين الأول الجاري حيث استأنفت قواته أعمال الحفر فيما يسمى مشروع “سوفا 53” بريف القنيطرة الجنوبي وتحديداً في محيط قرية العشة.
وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي يتخذها باطلة وملغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.
ويربط محللون سياسيون بين التصعيد الحالي للاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا وبين انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول الجاري. ويرى هؤلاء المحللون أن بنيامين نتنياهو يعمل على توظيف الملف السوري في الحملة الانتخابية الخاصة به، بهدف تحسين فرصه، خصوصاً مع ارتفاع وتزايد الأصوات في الداخل الاسرائيلي الرافضة لسياسته التدميرية التوسعية إزاء سوريا الجديدة والفلسطينيين..
وحسب مراقبين تحدثوا لـ”الوطن” تواصل دمشق تحركها السياسي والدبلوماسي وتكثيفه في مسعى إلى منع الاحتلال من تحويل الواقع العسكري إلى واقع دائم، وإعادة ملف الجنوب إلى إطار السيادة السورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وفي الوقت ذاته عدم الانجرار إلى مسار عسكري أوسع قد يبدد البيئة الدولية التي بدأت تتشكل حول سوريا.
وتتعامل دمشق مع الملف وفق هؤلاء المراقبين عبر توثيق الاعتداءات ميدانياً وتحريك القنوات العربية والدولية والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً على أساس الانسحاب واحترام اتفاق 1974.
وأكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني السبت الماضي في كلمة سوريا أمام الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في العاصمة العراقية بغداد، أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على سوريا منذ الثامن من كانون الأول 2024 خلّفت دماراً في البنية التحتية، وتوغلات في الأراضي الجنوبية، وحملات اعتقال طالت مواطنين لا يزال مصير العشرات منهم مجهولاً، فضلاً عن دعم جماعات خارجة عن القانون في محافظة السويداء بالمال والسلاح، بما يؤجج الفوضى ويهدد الاستقرار.
وشدد على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024 والعودة الفورية إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وتمكين قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) من أداء مهامها كاملة، داعياً الدول الأعضاء إلى ممارسة الضغط الدولي لكشف الممارسات الإسرائيلية وإنهائها بما يحقق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.
وبشأن الجولان السوري المحتل، أكد الشيباني أنه جزء غالٍ من أرض سوريا، وأن أي قرار بضمّه “حبر على ورق” استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 497.
اخبار سورية الوطن 2_الوطن
syriahomenews أخبار سورية الوطن

