متابعة: هيثم يحيى محمد
في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي والأعباء المعيشية المتزايدة، برزت قضية أجور عصر الزيتون وحق المزارعين في الحصول على مادة التمز الناتجة عن العصر، باعتبارها إحدى القضايا التي تمسّ مصالح منتجي الزيتون وحقوق أصحاب المعاصر على حد سواء، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وازدياد الحاجة إلى مواد التدفئة.
شكوى ومناشدة من مزارعي الزيتون
تلقّينا شكوى من عدد من مزارعي الزيتون في طرطوس، يناشدون فيها الجهات المعنية إعادة النظر في أجور عصر الزيتون وآلية التعامل مع مادة التمز الناتجة عنه، وإتاحة الخيار للمزارع في أخذ هذه المادة أو تركها لصاحب المعصرة، وفق اتفاق واضح يراعي مصلحة الطرفين.
وأوضح المزارعون في شكواهم أن أجرة عصر طن الزيتون تبلغ، بحسب الأرقام التي أوردوها، نحو 7000 ليرة جديدة، في حين قد تتراوح كمية التمز الناتجة عن عصر الطن بين 400 و450 كيلوغراماً، وتُقدّر قيمتها بنحو 12000 إلى 13500 ليرة جديدة، وفق الأسعار التقريبية المتداولة.
وبحسب حساباتهم، فإن احتساب قيمة التمز الذي لا يحصل عليه المزارع يرفع التكلفة الفعلية لعصر طن الزيتون إلى نحو 20000 ليرة جديدة، أي ما يعادل مليوني ليرة قديمة، الأمر الذي يشكّل عبئاً إضافياً على المنتجين، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة على تحمّل النفقات.
وأكد المزارعون أن مادة التمز تمثّل مصدراً مهماً للتدفئة لدى كثير من الأسر الزراعية، في ظل ارتفاع تكاليف المحروقات وصعوبة تأمين المازوت، معتبرين أن حرمانهم من الاستفادة منها يزيد من معاناتهم المعيشية، ويدفع بعضهم إلى البحث عن بدائل قد تشمل استخدام الحطب، بما قد يلحق الضرر بالأشجار والثروة الزراعية.
وطالبوا بإعادة النظر في القرار المعمول به، بما يضمن حق المزارع في تقرير مصير التمز الناتج عن محصوله، سواء بالحصول عليه أو الاتفاق مع صاحب المعصرة على تركه له مقابل أجور العصر أو وفق صيغة ترضي الطرفين، مع التأكيد على ضرورة حفظ حقوق أصحاب المعاصر وعدم تحميلهم أعباء غير منصفة.
قرارات في محافظات أخرى ومراجعات للجهات المعنية
وإضافة إلى ما ورد في الشكوى، وصلتنا من عدد من الفلاحين قرارات صادرة حديثاً عن محافظي إدلب وحلب وحمص، تشير، وفق الوثائق التي أحالها المزارعون إلينا، إلى اعتماد أجور عصر أقل من الأجور المتداولة في طرطوس، وإلى أن مادة التمز تعود للفلاح صاحب الثمار، الأمر الذي يستدعي الاطلاع على هذه القرارات ودراستها ومقارنة الآليات المعتمدة بين المحافظات.
وبهدف متابعة القضية ووضعها أمام الجهات المختصة، عرضنا الشكوى على مديرية الزراعة في طرطوس، فجاءنا الرد بأن تحديد الأسعار ليس من صلاحية مديرية الزراعة، وإنما من اختصاص مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
وعلى إثر ذلك، وضعنا الشكوى، مرفقة بالقرارات الواردة من المحافظات الأخرى، أمام مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس، التي أفادت بأنها أحالت الموضوع إلى المحافظة لدراسته واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
كما عرضنا الملف أمس على عضو المكتب التنفيذي المختص، المحامي قصي صيوح، آملين إعادة دراسة القضية في ضوء جميع المعطيات الواردة في شكوى المزارعين، والقرارات الصادرة عن المحافظات الأخرى، بما يساعد على الوصول إلى معالجة عادلة وواضحة تحفظ الحقوق وتراعي الظروف الاقتصادية التي يواجهها العاملون في قطاع الزيتون.
المطلوب حل منصف يراعي حقوق الجميع
إن قضية أجور عصر الزيتون ومادة التمز لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للخلاف بين المزارع وصاحب المعصرة، فكلاهما جزء أساسي من دورة الإنتاج الزراعي، ولكل منهما حقوق ومصالح ينبغي احترامها.
ومن هنا، فإن المطلوب من الجهات المعنية دراسة الأجور وآلية توزيع أو تملّك مادة التمز بصورة دقيقة وشفافة، والتحقق من المعطيات والقرارات المعمول بها في المحافظات الأخرى، والعمل على اعتماد صيغة عادلة تراعي خصوصية كل منطقة وتمنع تحميل أي طرف أعباء غير مبررة.
إنصاف منتجي الزيتون ضرورة، كما أن حماية أصحاب المعاصر من الظلم ضرورة أيضاً. فلا يجوز أن يُحمَّل المزارع تكاليف تفوق قدرته أو يُحرم من حق يمكن أن يسهم في تخفيف أعبائه المعيشية، وفي المقابل لا يجوز تجاهل تكاليف أصحاب المعاصر وحقوقهم المشروعة.
والغاية ليست الانتصار لطرف على حساب آخر، بل الوصول إلى قرار واضح ومتوازن، يضمن حقوق الجميع، ويمنح المزارع وصاحب المعصرة إمكانية الاتفاق على أسس عادلة، انطلاقاً من مبدأ «لا ضرر ولا ضرار».
ويبقى الأمل أن تبادر الجهات المختصة إلى حسم هذا الملف وإنصاف منتجي الزيتون، من دون ظلم أصحاب المعاصر، وبما يعزز الثقة بين الطرفين ويحمي استمرارية هذا القطاع الزراعي المهم.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

