عبير علي
“لا أميل في تجربتي التشكيلية إلى رسم المشهد كما هو، ولا إلى مطابقة الواقع بصرياً، بقدر ما أنشغل برسم ما يختبئ خلفه من مشاعر وأفكار وارتباكات داخلية” بهذه الكلمات استهل الفنان التشكيلي علي نفنوف حديثه لـ “الثورة السورية” عن مشاركته في المعرض السنوي الـ 41 لجمعية الإمارات للفنون، الذي يُقام تحت عنوان “ذاكرة المدن” في متحف الشارقة للفنون خلال الفترة الواقعة بين 23 نيسان و 18 حزيران.
وبيّن أنّ اللوحة بالنسبة إليه تتجاوز كونها نافذة مطلة على العالم لتصبح محاولة حقيقية لقراءته من الداخل، حيث يستحيل اللون للغةً، ويغدو الشكل أثراً لحالة شعورية، ويتابع: “اشتغل ضمن فضاء التجريد التعبيري الذي يطرح الأسئلة عوضاً عن تقديم الإجابات الجاهزة، فالفن الحقيقي يبتعد عن منح الحلول المعلبة ليستفز المتلقي ويدفعه للتساؤل: ماذا تعني هذه اللوحة؟ وماذا يقول هذا اللون؟ وبماذا كان يفكر الفنان؟ وهذه التساؤلات تمثل جوهر العمل، لذا تُترك الأجوبة مفتوحة لتكون جزءاً من تجربة التلقي ذاتها”.
يسعى عمله المشارك في المعرض “وجوه المدينة” إلى تكريس فكرة التداخل والتلاشي بين الأجساد البشرية والهياكل البنائية، لدرجة يصعب معها الفصل بين الإنسان والحيز المكاني، وفق قوله، فالوجوه في لوحته تتجلى كآثار عبور، وتظهر الأجساد كامتدادات لذاكرة المكان، حيث شكل اللون الجسر الذي عبر من خلاله نحو تلك الذاكرة البعيدة التي يذوب فيها الفاصل بين الأشخاص والأمكنة الذين شكلوا جزءاً من تكوين المكان الأصيل وعمق تاريخه.
واختتم نفنوف حديثه بالإشارة إلى أن الحدود تتلاشى في لحظة الإبداع ليصبح الإنسان مدينة وتغدو المدينة وجهاً آخر لذاكرته، مؤكداً أن غايته تكمن في استفزاز المتلقي ليتساءل عن دلالة اللون ومقصد العمل، مشدداً على أن بحثه يتركز على سؤال اللوحة لا على فهمها المباشر، لأن السؤال في الفن يمثل الشكل الأعمق للفهم والتفكر والتأمل
أخبار سوريا الوطن١-الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
