د.ابراهيم استنبولي
أيُّها المسافر، إذا لم تعرّج على منزلي، فَ ليسقطِ البردُ والرعدُ على رأسِك، البَرْدُ والرّعْد.
أيها الضيف، إذا لم يرحِّب بك منزلي، فَ ليسقطِ البردُ والرعد على رأسي، البردُ والرعد!
في ٢٩ أبريل من عام ١٩٧٥، رحل أحد أشهر الأدباء في داغستان وروسيا – أبو طالب غَفوروف.
كثيرًا ما يردّد ويقتبس القرّاء والناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي أقوالًا تعود له، دون أن يعرفوا أن صاحبها أبو طالب. إذ إن رسول حمزاتوف أورد في كتابه الشهير “داغستان بلدي”، عددًا لا بأس به من تلك الأقوال بصيغة: أبو طالب قال…
أبو طالب قال:
“اشتريتُ قبعة كقبعة ليف تولستوي، ولكن من أين لي أن أشتري رأسًا كرأسه؟!”
***
كتب رسول حمزاتوف في “داغستان بلدي”: وجدني أبو طالب في الصباح وأنا أقرأ “الجريدة الأدبية”… قلتُ له:
– إنهم يكتبون حول تخفيف الضجيج في المدن…
ردَّ قائلًا:
– من الأفضل لهذه الجريدة أن تناقش كيف يمكن تقليل الضجيج الفارغ في الأدب!
***
والقارئ العربي عمومًا ينسب، من دون قصد، أقوال أبو طالب لرسول حمزاتوف. ولذلك لا بدَّ من التنويه إلى أنه يوجد كتاب باللغة الروسية بعنوان “أبو طالب قال… ورسول حمزاتوف قام بالتدوين” – لم يترجم إلى العربية.
ولد أبو طالب غَفوروف (21 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1882 – ٢٩ نيسان ١٩٧٥) في قرية شوني في داغستان في عائلة فلاحية فقيرة وكثيرة العدد. وهو من القومية اللاكية.
بدأ أبو طالب العمل منذ سن الثامنة – راعيًا لأبقار العائلات الثرية في قريته. وفي سن الحادية عشرة أرسله والده لكي يتعلّم مهنة الحِدادة في قرية قوموخ. وبعد أن أتقن المهنة سافر مع “المِعلّم” من أجل العمل والكسب إلى خارج القرية. حيث زار كلّ من دربنت وباكو وتفليس (تبليسي) وأستراخان وتساريتسين (فولغوغراد حاليًا). وقد تعلّم أثناء هذه الفترة الكلام باللغة القوموقية والأذربيجانية والجورجية وأصبح ملمًّا إلى حدٍّ ما باللغة الروسية أيضًا. عاد أبو طالب إلى داغستان في سن الثامنة عشرة وأصبح الراعي الأول في القرية. ثم صنع لنفسه نايًا من القصب وبدأ في تأليف أغانٍ بسيطة لاقت رواجًا وقبولًا لدى الناس. ثمّ تعلّم في وقت لاحق العزف على الزورنا والشونغور والغوموز أو الخموس وهذه آلة ثلاثية الأوتار…
تعود بداية نشاطه الإبداعي إلى تلك الفترة (1915-1916). استقبل أبو طالب غفوروف الأحداث الثورية لعام 1917 وهو يعمل في إحدى القرى النائية في داغستان.
شاءت الأقدار أن يلتقي في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين مع الكاتب والناقد والمترجم الداغستاني الكبير إفندي كابييف (١٩٠٩- ١٩٤٤. احتفلوا في داغستان بالذكرى ١١٥ لِميلاده عام ٢٠٢٤)، وقد رسم ذلك اللقاء مساره الإبداعي اللاحق وكشف للقراء عن موهبته وعن إبداعه الأصيل.
نُشرت قصائده لأول مرة عام 1932.
كان أبو طالب غفوروف عضوًا في أول مؤتمر يعقَد لاتحاد كُتّاب داغستان. وأصبح عضوًا في اتحاد الكتاب السوفييت منذ عام 1937. حصل عام 1939 على لقب شاعر الشعب في داغستان.
صدر له حوالي ثلاثين كتابًا في داغستان وموسكو وفي سنوات مختلفة، ستة منها – باللغة الروسية.
ترجمت قصائده ونشرت بجميع لغات شعوب داغستان، كما ترجمت إلى العديد من لغات شعوب الاتحاد السوفياتي السابق وعدد من اللغات الأجنبية، ولكن لم يُترجَم أيّ منها إلى اللغة العربية.
شارك أبو طالب بنشاط في الحياة العامة لجمهورية داغستان. إذ كان نائبًا في المجلس الأعلى لجمهورية داغستان الاشتراكية السوفياتية منذ عام 1955 لست دورات متتالية، وكان عضوًا في هيئة رئاسة المجلس، ومندوبًا إلى المؤتمر الثاني لعموم الاتحاد السوفياتي لأنصار السلام في موسكو عام 1957، كما كان عضوًا في مجلس اتحاد كتاب داغستان.
قام رسول حمزاتوف بتخليد اسم “أبو طالب غفوروف” في كتابه الشهير “داغستان بلدي”. كما أطلِق اسمه على أحد شوارع محج قلعة حيث توجد في بدايته لوحة تذكارية باسم الشاعر. يوجد له تمثال نصفي في واحدة من الحدائق الجميلة في وسط محج قلعة، أجتازها يوميا مرتين على الأقل، ذاهبًا الى البازار وراجعًا منه إلى البيت، وأحيانا أمارس رياضة المشي فيها (في الصورة أدناه) وهي تحمل اليوم اسم الشاعرة الأفارية الكبيرة فازو علييفا أو ألييفا (أيضًا لم تترجم أعمالها إلى العربية، للأسف الشديد).
***
من الأفضل لك أن يكون في جوارك كلب ينبح من مسؤول تمّت إحالته إلى التقاعد!..
الصورة “مع” أبو طالب غَفوروف قبل أيام.

(موقع اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
