آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » السعودية في جنوب اليمن: تصحيح المسار ليس نزهة

السعودية في جنوب اليمن: تصحيح المسار ليس نزهة

 

لقمان عبدالله

 

 

بعدما استطاعت إبعاد حلفاء الإمارات عن صدارة المشهد الأمني – السياسي في المحافظات الجنوبية في اليمن، انتقلت السعودية إلى ما تصفه أوساطها الرسمية بعملية «تصحيح المسار»، الهادفة إلى إنهاء الازدواجية السياسية والأمنية التي رافقت سنوات العدوان – ولا سيما تلك الناتجة من الشراكة المُعقّدة مع أبو ظبي -، وإعادة ضبط المشهد الجنوبي ضمن رؤية أكثر مركزية، تُعيد توحيد القرارين السياسي والأمني تحت مظلّة الرياض المباشرة.

 

وبالفعل، تبدو المملكة اليوم أكثر جدّية في مقاربة الملف اليمني مقارنة بالسنوات الماضية، بعدما أدّى إهمال عدد من الجوانب الحيوية إلى فراغات سياسية وأمنية سرعان ما ملأتها قوى متعارضة، بعضها حليف وبعضها الآخر خصم مباشر. ومما يعزّز من ذلك التوجه، أن «استقرار اليمن يشكّل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي ولنجاح مشاريع رؤية 2030، وهو ما يستدعي إنهاء حالة التشظّي السياسي والعسكري التي طال أمدها»، بحسب ما يذهب إليه الكاتب عبد الرحمن الراشد.

 

ورغم نجاح المملكة في تمكين حلفائها من إدارة المحافظات الجنوبية سياسياً وأمنياً، وفي تشكيل حكومة جديدة راعت مبدأ المناصفة بين الشمال والجنوب مع أفضلية واضحة للأخير، إلا أن الطريق لا يزال محفوفاً بتحدّيات مُعقّدة، تفرض تنازلات سياسية لإرضاء حلفاء الإمارات، وذلك تحت طائلة المخاطرة بالانزلاق إلى صراع جديد مع أولئك الحلفاء، خصوصاً منهم “المجلس الانتقالي الجنوبي”.

 

ويبقى التحدّي الأبرز أمام الرياض هو قدرتها على ترجمة نفوذها السياسي إلى استقرار فعلي على الأرض، خصوصاً عبر تأمين بيئة أمنية تسمح بعودة رئيس الحكومة والوزراء من فنادق الرياض إلى عدن، لمزاولة مهامهم من الداخل؛ وهو ما سيمثّل اختباراً حاسماً لعملية «تصحيح المسار».

 

لا يزال «الانتقالي» يشكّل أبرز عقبة أمام تنفيذ البرنامج السعودي في الجنوب

 

 

وفي السياق، لا يزال “الانتقالي”، الذي أُعلن عن حلّه رسمياً في الرياض الشهر الماضي، يشكّل إحدى أبرز العقبات أمام تنفيذ البرنامج السعودي. فرغم القرارات المُعلنة، يواصل المجلس نشاطه التنظيمي والسياسي والإعلامي بوتيرة لافتة، ويعمل على حشد قاعدته الشعبية في عدد من المدن الجنوبية، أبرزها عدن والمكلا وسيئون. وتُرافِق هذه التحركات فعاليات ميدانية اتخذت طابعاً تصعيدياً، وشملت إحراق الأعلام والعملة السعودية وصور ولي العهد، محمد بن سلمان، وإطلاق شعارات تتهم المملكة بـ«العدوان» و«الاحتلال».

 

وحتى مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، الذي دُعيت إليه القيادات السياسية الجنوبية لإجراء مشاورات تمهيدية في الرياض، وكان حظي بزخم إعلامي وسياسي واسع بوصفه الممرّ المُفترض لمعالجة «القضية الجنوبية»، عاد ليتراجع إلى الخلف من دون أيّ إعلان رسمي يوضح مصيره. وبحسب ما يجري تداوله، فقد جرى إرجاء المؤتمر إلى أجل غير مسمّى بذريعة عدم اكتمال الظروف الملائمة لانعقاده، في حين سُمح للمشاركين في الاتصالات التمهيدية بالمغادرة أو البقاء في الرياض وفق خيارات فردية.

 

كذلك، لا يزال الطريق طويلاً أمام الرياض لتوحيد القوى والفصائل العسكرية تحت قيادة مركزية واحدة. وتبرز في هذا السياق، عقبة جوهرية تتمثّل في وجود أكثر من 130 ألف مقاتل كانوا منضوين ضمن التشكيلات الموالية للإمارات، ويتقاضون رواتبهم من الأخيرة. وباستثناء ألوية «العمالقة» السلفية، بقيادة أبو زرعة المحرمي، والتي يُقدَّر عديدها بنحو 30 ألف مقاتل، فإن بقية الفصائل، التي يناهز عديدها 100 ألف مقاتل، لا تزال عالقة في منطقة رمادية، وهي تتأرجح بين استمرار الارتباط بأبو ظبي، والخضوع لضغوط مالية متزايدة، أو إعادة تموضع تدريجي قد يفضي إلى تبدّل الولاءات لمصلحة الرياض، في حال نجحت الأخيرة في فرض معادلة تمويل وقيادة بديلة.

 

وتقول مديرة مشروع الخليج في مركز الأبحاث “مجموعة الأزمات الدولية”، ياسمين فاروق، إن السعودية ستعطي الأولوية لتخصيص الموارد لليمن لأنها “المالك الوحيد لهذا الملف الآن”. بتعبير آخر، ستضطرّ المملكة إلى توظيف رأس مال سياسي ضخم، مقرون بإنفاق بمليارات الدولارات، لفرض مقاربة أكثر حزماً واستدامة تجاه جارتها الجنوبية. ووفقاً لوكالة “رويترز”، نقلاً عن أربعة مسؤولين يمنيين ومسؤوليْن غربيَّيْن، فإن الرياض خصّصت ما يقرب من 3 مليارات دولار هذا العام لتغطية رواتب المقاتلين والموظفين المدنيين. ويشمل ذلك ما يقرب من مليار دولار مخصّصة لرواتب المقاتلين الجنوبيين الذين كانت أبو ظبي تدفع أجورهم.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تبون: كل جزائري أخطأ في الخارج معني بالعودة شريطة توقفه عن الخطأ.. إلا هؤلاء!

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن كل جزائري يعيش في الخارج وأخطأ معني بالعودة شريطة توقفه عن الخطأ. وأوضح تبون، خلال اللقاء الإعلامي الدوري، ...