فادية مجد:
تعد الشاعرة والأديبة ليزا خضر واحدة من الأصوات الإبداعية التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً مميزاً في المشهد الأدبي السوري والعربي، بفضل حضورها اللغوي اللافت، وقدرتها على التنقل بين الأجناس الأدبية بثقة واقتدار، وقد شكلت أعمالها، ولاسيما روايتي «طفح أنثوي» و«حائط الفضيحة» الفائزة بجائزة كتارا، علامة فارقة في مسارها، ورسخت حضورها كصوت أنثوي جريء يكتب بصدق وعمق، ويقدم أدباً يلامس القارئ ويثير تأملاته.
تكشف الشاعرة ليزا خضر في لقاء مع “الحرية” عن ملامح تجربتها، وتضيء على علاقتها بالشعر والرواية، وأثر المكان والجائزة والكتابة في تشكيل هويتها الأدبية.
تجربتها الأدبية والفروقات
والتي بدأتها بالقول: إن تجربتها الإبداعية، رغم تنوّعها بين الشعر والقصة والرواية، تقوم على جوهر واحد هو التعبير عن التجربة الإنسانية في لحظاتها الأكثر عمقاً، مشيرة إلى أن اختلاف الأجناس لا يلغي وحدة الرؤية، فالرواية تمنحها مساحة واسعة لبناء عوالم شاسعة ومعقدة تلتقط فيها اللحظات الحاسمة في حياة الشخصيات، بينما علمتها القصة القصيرة التركيز على مشهد واحد يختصر الكثير بالقليل، في حين يظل الشعر فضاءها الأكثر حرية، حيث تنطلق الكلمات بلا قيود وتتحول إلى طاقة شعورية خالصة.
ورأت أيضاً أن القصيدة قد تكون مشهداً سردياً مغطى بالموسيقى، بينما تبدو الرواية قصيدة ممتدة في الزمن والمكان، أما القصة القصيرة فهي ثمرة مكثفة لمسافة أدبية صغيرة.
وفي سياق حديثها عن دواوينها الشعرية، أشارت خضر بوضوح إلى أن هناك نصوصاً كشفت عنها أكثر مما كشفت هي عن نفسها، موضحة أن الكتابة تصبح أحياناً مرآة تضيء مناطق داخلية لم تكن واعية بها لحظة الكتابة، مبينة أن قصائدها حملت وجعاً أو فرحاً أو حيرة لم تستطع التعبير عنها بالكلام العادي، لكن النصوص فعلت ذلك نيابة عنها، لافتة إلى أن قصيدة النثر تمثل بالنسبة لها شكلاً حراً، يتجاوز الوزن والقافية، ويقترب من اللغة اليومية دون أن يفقد عمقه، لأنها تكسر التوقعات وتفتح باباً واسعاً للتأمل والتعبير الأصيل عن المشاعر.
اتساع الرواية
أما عن سبب تحوّل بعض الأفكار إلى روايات، فأفادت بأن الموضوعات العميقة تحتاج مساحة تسمح بتطوير الشخصيات وتشابك الأحداث وتعدد الطبقات العاطفية والثقافية، وهو ما لا تستوعبه المقالات أو النصوص القصيرة.
وتحدثت خضر عن ولادة روايتها حائط الفضيحة الفائزة بحائزة كتارا، مبينة أنها انطلقت من تأملات حول العزلة الاجتماعية وتأثير نظرة الآخرين على الفرد، ولا سيما المرأة التي تعيش خلف “حائط” من الأسرار. وأكدت أنها أدركت أن الفكرة ستصبح رواية حين بدأت التفاصيل تتشعب بما يتجاوز حدود النص القصير، ما كشف لها أن الفكرة تحمل طاقة سردية لا يمكن اختصارها.
بصمة جائزتها
ولفتت إلى أن الفوز منحها ثقة أكبر بقدرتها الإبداعية، وفرض عليها مسؤولية مضاعفة للحفاظ على مستوى أعمالها، وفتح أمامها آفاقاً جديدة للنشر والوصول إلى جمهور أوسع، وجعلها أكثر وعياً بدورها الأدبي والاجتماعي ورغبة في تقديم أعمال أكثر نضجاً وابتكاراً.
أثر البيئة
نشأتها في طرطوس تركت أثراً إيجابياً واضحاً في لغتها وموضوعاتها، فالبحر كان حاضراً في مخيلتها منذ الطفولة، ينعكس في صورها الشعرية وإيقاع نصوصها، إلى جانب تأثير اللهجة المحلية والعادات الشعبية التي شكلت جزءاً من هويتها الأدبية. وترى أن المكان ليس مجرد خلفية للأحداث، بل عنصر حيّ يتداخل مع التجربة ويمنحها نكهتها الخاصة.
الحركة الثقافية في طرطوس
وفي حديثها عن الحركة الثقافية في طرطوس، أشارت إلى أن المدينة تزخر بالمبدعين والفنانين رغم التحديات المتعلقة بالدعم المادي واللوجستي، مؤكدة أن هذا الغنى الإنساني يشكل رصيداً مهماً للحياة الثقافية، مشددة على ضرورة استمرار الجهود لتعزيز النشاط الثقافي، وتوسيع الشراكات داخل سوريا وخارجها، بما يضمن حضوراً أوسع للإبداع المحلي ويمنحه فرصته المستحقة للانتشار.

(أخبار سوريا الوطن2-الحرية)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
