جهاد بزي
ليس معروفاً عن الرئيس دونالد ترامب وأعضاء إدارته حبّهم للأجانب بشكل عام. وباستثناء بضع دول تكاد تكون معدودة على الأصابع، فإن كل طالب تأشيرة سياحة إلى الولايات المتحدة هو إما مشروع مهاجر غير شرعي، أو يحمل تهديداً ما.
كأس العالم على أرض أميركا تكاد تكون كابوساً لمسؤول مثل ماركو روبيو مثلاً، إذ يشعر بأنه حارس بوابات أميركا، بدءاً من سفاراتها وانتهاءً بالمطارات. هذه الرحلة الطويلة المرهقة لمطلق مشجع لمنتخبه الوطني، لا يفوّت روبيو فرصة ليؤكد أنها ليست مضمونة النهاية السعيدة حتى بعد الخروج من المطار. ترحيل السائح ممكن في أي لحظة، ولأي سبب يراه الأمن القومي واجباً.
“التذكرة ليست فيزا”، يقول روبيو. التذكرة تؤمن فقط موعداً أقرب للمقابلة في السفارة. ومع أن شروطاً أخرى أُسقطت موقتاً عن طالبي تأشيرات السياحة، مثل إلغاء الكفالة النقدية لمشجعي 50 دولة عالية المخاطر الذين سجلوا في “فيفا باس”، فإن الفحوصات الأمنية الأخرى المتعلقة بالأمن القومي الأميركي ظلّت مقدسة.
رفض واسع للتأشيرات
النتائج كانت رفضاً واسعاً للتأشيرات وإلغاءً لأخرى صدرت، وصولاً إلى توقيف حكم “الـ فيفا” الرسمي الصومالي عمر عبد القادر أرتان في مطار ميامي ورفض دخوله البلاد قبل ترحيله.
المغرب مثلاً، الذي حلّ رابعاً في مونديال قطر 2022، نال 40 من مواطنيه المسجلين في الجمعية الرسمية لمشجعي المنتخب رفضاً جماعياً، مع أنهم ابتاعوا تذاكر وبطاقات سفر وحجزوا فنادق. وبحسب تقارير، فإن ربع الدول الـ48 المشاركة يواجه مواطنوها معدلات رفض تأشيرات مرتفعة، بينما تهبط إلى أدنى مستوياتها حظوظ دول مدرجة على قائمة الحظر مثل إيران وهايتي والسنغال وساحل العاج.
في المطارات، وُثّقت حالات احتجاز سياح مجهزين بما يثبت أنهم حضروا لمواكبة المناسبة، حيث خضعوا لاستجوابات مطوّلة قبل أن يُرفض دخولهم.
المونديال والعزلة الأميركية
78 مباراة من أصل 104 ستقام على ملاعب أميركا. أما الباقي فينقسم بين المكسيك وكندا. ثقل المونديال أميركي بالتالي.
الحدث يتخطى صفته الكروية ليكون، كما العادة، مهرجاناً لاختلاط الشعوب والأعراق وانفتاح الأمم بعضها على بعض. ويُقاس نجاح الدولة المستضيفة بمدى قدرتها على استقبال زوارها بأفضل طريقة ممكنة ومنحهم شعوراً بأنه مرحب بهم. لكنه، في نسخته الأميركية، ومع ارتفاع الضجة عالمياً بشأن معوّقات الوصول إلى أميركا وغلاء أسعار البطاقات، تحوّل إلى تذكير بالعزلة المتزايدة التي تذهب إليها الولايات المتحدة، مع تضخم الفوبيا من الآخر بأشكاله وأنواعه المتعددة. المونديال فقد فرصته لأن يكون تاريخياً حتى قبل أن يبدأ، مع التركيز المبرر للإعلام على المصاعب الجذرية التي تبدأ بها رحلة مشجعين يُفترض أن تكون تجربة عمر قد تُخاض مرة واحدة في الحياة.
التعويل على السياحة الداخلية للبلد الذي يضم بين مواطنيه حاملي جنسيات معظم المنتخبات المشاركة، لن يكون كافياً لتحقيق الوعود بتحريك عجلة الاقتصاد الأميركي من خلال المونديال في بلد غالٍ في الأصل، ويعاني تضخماً متزايداً منذ الحرب الإيرانية، وأكثرية مواطنيه لا يهتمون باللعبة. وفي كوكب يعيش عصر دونالد ترامب، لن تنجو المنافسة هذا العام من التسمية التي لا بد منها: مونديال ترامب. وقد بدأ، قبل أن يبدأ، مثيراً للجدل بشدة قبل صفارة البداية. وهو جدل سيستمر، على الأرجح، لوقت طويل بعد صفارة النهاية.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

