آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » الفنانة السورية “نور علي” : من دورٍ مرافق إلى مركز الثقل الدرامي ونموذج للنجومية المبنية على العمق والتخصّص والموهبة والوعي

الفنانة السورية “نور علي” : من دورٍ مرافق إلى مركز الثقل الدرامي ونموذج للنجومية المبنية على العمق والتخصّص والموهبة والوعي

 

بقلم: علي نفنوف

لم تعد نور علي مجرد اسم يُضاف إلى قائمة النجوم، بل صارت حضوراً يفرض نفسه ويعيد ترتيب أولويات المشهد الدرامي. هناك لحظة نادرة يتحول فيها الضوء من كونه مسلطاً على النجم التقليدي إلى أن يصبح صادرًا عن الأداء نفسه، وهذه اللحظة تجلت بوضوح في تجربتها الأخيرة.
مسار نور علي يكشف تطوراً متدرجاً من الصدق العاطفي إلى الأداء الواعي والرصين. في بداياتها بأعمال مثل “وحدن” اعتمدت على العفوية والتماهي الطبيعي مع الشخصية، ما منح أدوارها مصداقية وعمقاً دون الحاجة إلى الزخرفة التقنية أو الاستعراض الخارجي. ومع توسع حضورها العربي في “عروس بيروت”، ظهر وعيها بالأدوات الفنية بوضوح، فتمكنت من ضبط طبقات الصوت وحركة الجسد، واستثمرت النظرات لتوصيل التوتر النفسي الداخلي، ما أكد انتقالها من الأداء الفطري إلى الأداء المنضبط والمدروس.
في الأعمال التاريخية مثل “حرملك ” أظهرت قدرة عالية على التعبير ضمن بيئات درامية مغلقة ومعقدة، فاعتمدت على الصمت والبناء التدريجي للتوتر النفسي، ما منح المشاهد فرصة متابعة التحولات الداخلية للشخصية بدقة. وفي”كسر عضم” بلغت مرحلة النضج الكامل، حيث جسدت شخصية تحت ضغوط اجتماعية ونفسية شديدة بأسلوب متدرج يبرز القوة والهشاشة في الوقت ذاته، بعيداً عن الانفعالات اللحظية أو الصراخ.
تجربتها في للموت عززت هذه الرؤية، إذ برز أداؤها الهادئ والمتزن، مع قدرة على نقل التعقيد النفسي من خلال لغة الوجه والثبات الدرامي، دون الحاجة إلى الاستعراض، وهو ما أصبح سمة مميزة في أسلوبها اليوم ويؤكد خصوصيتها بين جيلها من الممثلين.
ومع مسلسل “مولانا” تحقق التحول الأكثر وضوحاً، إذ نجحت في الانتقال من موقع المرافقة إلى المركز الدرامي، متجاوزة المعادلة التقليدية التي تربط ظهورها بأي نجم آخر. صار حضورها معياراً مستقلاً للجودة والاحترافية، قائمًا على خبرة تراكمية وجهد مستمر، ليصبح نموذجاً يحتذى به للممثلات الصاعدات، وكأن هناك ما يمكن تسميته بـمدرسة نور علي في الإبداع والاحتراف.
تجربة نور علي ليست مجرد صعود عابر أو فرصة مؤقتة، بل هي نتيجة رؤية واضحة وطريق طويل من التراكم الفني والمعرفة بالتحولات الدرامية وبناء الشخصية. هي نموذج للنجومية المبنية على العمق والتخصّص والموهبة والوعي، وتجربة تعيد تعريف معنى البطولة في الدراما السورية المعاصرة حيث الأداء المدروس والبعد النفسي يحلان محل الهيمنة التقليدية للصورة والشهرة الإعلامية.

 

 

 

 

(موقع أخبار سوريا الوطن2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اليوم العالمي للاحتفال باللغة الأم

      بقلم الأستاذ الدكتور محمود أحمد السيّد *رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق       تجدر الإشارة إلى أن ثمة يومين عالميين للاحتفال ...