آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » الشاعر نادر توفيق العجي: حين يتكيء العمود الشعري على تراب الذاكرة

الشاعر نادر توفيق العجي: حين يتكيء العمود الشعري على تراب الذاكرة

 

بقلم: علي نفنوف

في الجهات التي يلامس فيها البحر كتف التلال ويصعد الزيتون من تراب صافيتا مثل صلاة خضراء يولد الشعر هادئا عميقا كما لو انه قدر المكان وسريرته هناك في قرية بيت احمد ونوس من ريف طرطوس تشكلت البذرة الاولى للمعلم والمدرس وللصوت الشعري الذي صار سمةً بارزة لصوت نادر توفيق العجي فكان ان امتزجت اللغة بعبق الارض وصار الحقل صورة في القصيدة وصارت القصيدة حقلا اخر يورق بالكلمات

ينحدر الشاعر من بيئة ريفية ساحلية منحته صفاء النظرة وصلابة الجذر فانعكس ذلك في شعره تعلقا واضحا بالمكان واحتفاء بالتراب الاول ثم ارتبط اسمه بمدينة حمص حيث نشط في فضائها الثقافي وشارك بانتظام في الامسيات والاصبوحات التي تقيمها مديرية الثقافة والمراكز الثقافية فيها فغدا حضوره جزءا من المشهد الادبي في حمص وطرطوس معا وتكرس اسمه ضمن دائرة الشعراء الفاعلين في المنابر الثقافية السورية

عرف نادر توفيق العجي بوصفه شاعرا منبريا يكتب القصيدة لتسمع كما تقرأ ويصوغ عبارته على نحو يتكئ على الايقاع الواضح والجرس القوي محافظا على بنية القصيدة العمودية الملتزمة بالاوزان الخليلية والقافية في انحياز صريح الى المدرسة الكلاسيكية المحدثة حيث الجزالة اللغوية وسلامة التركيب وتدفق المعنى دون افتعال او تعقيد لقد اختار ان يبقى وفيا لعمود الشعر العربي مستثمرا طاقته الموسيقية في خدمة قضايا معاصرة وهموم انسانية حاضرة

تتنوع اغراضه الشعرية بين الوطني والوجداني والغزلي والانساني فقد خصص مساحة واسعة من نصوصه لتمجيد الوطن معبرا عن الالم الجمعي والامل المتجدد في آن واحد كما كتب في الحنين الى الارض وفي صفاء العاطفة الانسانية فبدت قصيدته مرة صوتا جماعيا ومرة همسا فرديا غير ان خيط الصدق العاطفي ظل يجمع هذه التجليات كلها ويمنحها تماسكها الداخلي
أصدر عدة دواوين شعرية
ونشر الشاعر قصائده في عدد من الصحف والمجلات السورية والعربية من بينها جريدة تشرين وجريدة العروبة الصادرة في حمص وجريدة الراية القطرية الامر الذي اتاح لنصه ان يتجاوز حدود المنبر المحلي الى فضاء عربي اوسع وتداولت المنابر الثقافية عناوين عدد من قصائده مثل حباك الله من شرف حباك وتغريدة الشعر وحواكير القصائد وصداح الحلم وهي عناوين تكشف عن عالمه الدلالي القائم على الارض والصوت والكرامة في آن معا رغم امتلاكه مجموعات شعرية متداولة غير ان
اصراره على الحضور الشخصي في كل الفعاليات هو الهاجس الاقوى عنده

ومن بين المبادرات التي تكشف عن وعيه بدور الثقافة خارج الاطار الرسمي سعيه الجاد الى تأسيس نادي اصدقاء اتحاد الكتاب العرب في صافيتا وهي فكرة تنبع من ايمانه بان الثقافة ليست مؤسسة فحسب بل علاقة انسانية تقوم على المحبة والتكافل والتشارك المعرفي يعمل على جمع الشعراء والادباء في فضاء مفتوح لا تحكمه الصفة الادارية بقدر ما يجمعه الانتماء الحر للكلمة في محاولة لخلق نشاط ثقافي مواز لاتحاد الكتاب العرب من حيث الروح والهدف لا من حيث الصفة التنظيمية الرسمية فهو يطمح الى بناء حلقة وصل بين الزملاء وتوثيق اواصر الصداقة بينهم وفتح منابر للحوار والقراءة وتبادل التجارب بما يعزز حضور صافيتا الثقافي ويمنح المبدعين مساحة لقاء بعيدا عن القيود الشكلية وقريبا من جوهر الابداع الذي يقوم على الالفة والانفتاح والتعاون

في شعره تتجاور مفردات الريف مع نبرة الانشاد وتتآلف صورة الحاكورة مع صورة المنبر في توازن بين البساطة والرصانة وبين الانتماء للماضي والانفتاح على الحاضر انه شاعر يرى في القصيدة موقفا اخلاقيا بقدر ما هي بناء جمالي ويجعل من الوزن والقافية اطارا يحفظ حرارة التجربة لا قيدا يحد منها

هكذا يتشكل حضور نادر توفيق العجي في المشهد الثقافي السوري بوصفه صوتا يحرس العمود الشعري ويمنحه نفسا معاصرا ويعيد وصل اللغة بجذرها الاول في التراب والكرامة ففي زمن تتعدد فيه التجارب وتتباعد المسارات يظل هو وفيا لايقاعه الاول كأنما يقول ان الشعر اذا فقد ميزانه فقد بعض روحه وان الارض التي انجبت الكلمة قادرة دائما على ان تمدها بما يبقيها حية في الوجدان

 

 

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حين يعود الغائبون.. هل تعود الدراما السورية فعلاً ؟

حسين روماني عودة جمال سليمان، يارا صبري، فارس الحلو، عبد الحكيم قطيفان وغيرهم من النجوم إلى الدراما السورية في موسم رمضان 2026 بالإضافة إلى كونها حدث فني، ...