المهندس نضال رشيد بكور
في حياتنا أشياء لا نملكها
وأشياء نظنّ أننا نملكها وهي في الحقيقة ليست لنا .
لا نملك الأمس .
فهو صفحة طواها الزمن .
ولا يملك أحد أن يعيد حرفاً منها .
ولا نملك الغد .
فهو سرٌّ في علم الله
قد يفتحه لنا .
وقد يبقيه في خزائن الغيب .
لكننا نملك هذه اللحظة فقط .
اللحظة التي بين أيدينا الآن .
وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للإنسان .
كثيرٌ من الناس يعيشون بين حسرتين :
حسرةٍ على ما فات
وخوفٍ مما هو آتٍ
فيضيع الحاضر
وهو الشيء الوحيد الذي مُنح لهم فعلاً .
الحياة ليست طويلة كما نظن
إنها أقصر من أن تُهدر في الخصومات
وأضيق من أن تُملأ بالحسد
وأثمن من أن تُضَيَّع في القلق
تأمّل السماء قليلاً
السحاب يمضي في صمت
لا يشكو الطريق
ولا يخاصم الريح
وهكذا ينبغي للإنسان أن يسير في حياته :
خفيف القلب
واسع الأمل
معلّق الروح بالله
إذا ضاقت بك الطرق
فلا تبحث أولاً عن الأبواب
ابحث عن الله
فالأبواب قد تُغلَق
لكن باب الله لا يُغلَق أبداً
كم من أمرٍ ظننّاه نهاية الطريق
فكان بداية الرحمة
وكم من خسارةٍ بكينا عليها
فاكتشفنا بعد زمن
أنها كانت نجاةً خفية
ليست العبرة بما نملك
بل بما نكون
فقد يملك الإنسان الدنيا
لكن قلبه فارغ
وقد يملك إنسانٌ آخر القليل
لكن قلبه مطمئن
وكأن في صدره جنّةً صغيرة
لنتذكّر دائماً :
نحن هنا ضيوف
هذه الأرض ليست موطننا الأخير
بل محطة قصيرة
في رحلة أطول بكثير
جئنا إليها بلا شيء
وسنغادرها بلا شيء
لكن بين المجيء والرحيل
تُكتب قصتنا الحقيقية
قصة العمل
وقصة الرحمة
وقصة الأثر الذي نتركه في قلوب الناس
ليس الفراق الحقيقي أن يبتعد إنسان عن إنسان
فالمسافات تُقطع
والأيام تجمع من جديد
الفراق الحقيقي
أن تختلف المصائر في النهاية
أن يسير إنسانٌ نحو النور
ويسير آخر نحو الظلمة
لذلك ؟؟؟
لا تجعل حياتك سباقاً مع الناس
بل اجعلها رحلةً إلى الله
افعل الخير ما استطعت
واغفر ما استطعت
وأصلح قلبك قبل أن تحاول إصلاح العالم
فالعالم يبدأ من القلب
وفي يوم الجمعة
حين يهدأ الضجيج قليلاً
وتتجه القلوب نحو السماء
تذكّر أن الله أقرب إليك
مما تتخيل
فقل بهدوء :
الحمد لله على ما كان
والحمد لله على ما يكون
والحمد لله على كل شيء
فما دامت الصلة بالله قائمة
فلا خسارة حقيقية في هذه الحياة
وما دام القلب يعرف طريق السماء
فإن كل الطرق الأخرى
تصبح أسهل
جمعة مباركة بإذن الله تعالى
تقبل الله طاعتكم
(اخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
