آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » كتاب يضيء على ابن العديم الحلبي ودوره الفكري والسياسي

كتاب يضيء على ابن العديم الحلبي ودوره الفكري والسياسي

 

 

يبرز اسم ابن العديم الحلبي بوصفه واحداً من أبرز رجالات حلب في العصر الأيوبي، حيث يتناول كتاب صدر حديثاً للباحث الدكتور سامي مرعي، عن الهيئة العامة السورية للكتاب، شخصية ابن العديم الذي لم يكن مجرد مؤرخ، بل فاعلاً سياسياً حاضراً في قلب الأحداث.

 

ويحمل الكتاب عنوان «المؤرخ ابن العديم الحلبي… بين العمل السياسي والنشاط الفكري»، ويقع في 95 صفحة من القطع المتوسط، مقدّماً قراءة معمقة تجمع بين التحليل التاريخي والتوثيق العلمي لمسيرة شخصية تركت أثراً واضحاً في الحياة الثقافية والسياسية خلال القرنين السادس والسابع الهجريين.

 

طلب العلم

وُلد ابن العديم (1192م) في أسرة أبي جرادة، أحد أبرز الأسر الحلبية التي جمعت بين العلم والنفوذ، وقد حافظت هذه الأسرة على مكانتها حتى اجتياح هولاكو لحلب، أما لقب “بني العديم”، فقد شاع لاحقاً، ويُقال إنه ارتبط بشاعر من العائلة أكثر من ذكر “العدم” في شعره رغم ثرائه.

 

لم يكن العلم خياراً عابراً في حياة ابن العديم، بل مشروعاً متكاملاً، فقد حرص والده على تعليمه، واصطحابه في أسفاره للقاء العلماء، ما أتاح له التبحر في الحديث والفقه والأدب والتاريخ والأنساب، وأتقن النسخ والخط، وكرّس سنوات طويلة لجمع الكتب وتصنيفها، واضعاً أساساً لواحدة من أهم الخزائن العلمية في عصره.

 

المؤرخ يدخل دهاليز السياسة

مع نضجه، تحوّل ابن العديم إلى شخصية محورية في الدولة الأيوبية بحلب، وعُرف برجاحة رأيه، وقُربه من الحكّام، ما أهّله للقيام بمهام سياسية دقيقة، أبرزها السفارات إلى بلاد الروم والجزيرة والشام ومصر، وحتى الخلافة العباسية في بغداد.

 

ولم يكن ابن العديم معزولاً عن محيطه، بل كان جزءاً من شبكة واسعة من علماء عصره، ومنهم ياقوت الحموي الذي أثنى على علمه وفضله، حتى تحوّل إلى مرجع علمي يقصده طلاب المعرفة، جامعاً بين الزهد والكرم، مع اهتمام واضح بأحوال الفقراء، ما أكسبه احترام العامة وولاة الأمر.

 

ولم يكتفِ بالتدريس، بل أسّس المدرسة العديمية خارج باب النيرب شرق حلب عام 1251م، لتكون مركزاً علمياً يرفد المدينة بالعلماء.

 

خزانة كتب… وإرث لا يُمحى

يُفرد الكتاب مساحة مهمة للحديث عن خزانة ابن العديم، التي ضمّت مؤلفات بخطه وخط أفراد أسرته، واشتهرت بغناها وتنوعها، ويتحدث عن شغفه بالنسخ والتأليف، وإسهامه في حفظ تراث علمي واسع.

 

أما في الأدب، فكان ناثراً بليغاً وشاعراً مجيداً، تنوّعت أغراضه بين الغزل والفخر والإخوانيات والرثاء، ومن أبرز أعماله: بغية الطلب في تاريخ حلب، والرحيل… وبقاء الأثر.

 

وجاء ختام الكتاب بوفاة ابن العديم في مصر عام 1262م، عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل السياسي وخدمة حلب وتراثها.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشامي يعلن عن تعاون فني مع نور قمر في أغنية جديدة بعنوان “وين يلي خطف حالي”

يستعد الفنان السوري الشامي لإطلاق مرحلة جديدة في مسيرته الفنية من خلال عمل غنائي مرتقب بعنوان “وين يلي خطف حالي”، يأتي ضمن مشروعه الموسيقي المتكامل ...