المهندس نضال رشيد بكور
حين يصل الإنسان إلى لحظة الصدق القاسية تلك التي لا يصفق لها أحد
يكتشف أن الحياة لم تكن كما ظن
بل كما هي .
وهنا تبدأ الفلسفة لا في الكتب
بل في التجربة.
نحن لا نُخدع بالحياة
بل نُخدع بتوقعاتنا عنها.
نرسمها مستقيمة وهي بطبيعتها متعرجة.
نظنها عادلة وهي في حقيقتها محايدة.
نظنها تعطي بقدر ما نحب وهي تعطي بقدر ما نفهم.
أكبر وهمٍ يعيشه الإنسان: أنه محور حياة الآخرين.
الأب يظن أنه سيبقى مركز دائرة أبنائه
والأم تعتقد أن دفء قلبها سيعيدهم دائماً إلى حضنها.
لكن الحياة لا تسير بالعاطفة
بل بالجاذبية…
وكل إنسان له مداره الخاص.
ليست قسوة
بل قانون ..
فكما غادرتَ أنت يوماً سيغادرون.
وكما انشغلتَ سينشغلون.
الحياة لا تُدار بالوفاء
بل بالانشغال.
وهنا يبدأ النضج:
أن تحب دون أن تتوقع …
أن تعطي دون أن تنتظر.
أن تكون مصدر ذاتك لا تابعاً لغيرك.
أما الصحة فهي الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن تأجيلها.
كل شيء يمكن تعويضه: المال ، العلاقات ، حتى الفرص .
إلا الجسد إذا انهار انهارت معه كل الفلسفات.
الجسد ليس وسيلة للحياة
بل هو الحياة نفسها.
والذي يهمله لا يخسر راحته فقط
بل يخسر قدرته على الفرح.
أما المال فليس غاية لكنه شرط للكرامة.
الفقر في الشباب تعب
وفي الشيخوخة إذلال.
ليس المطلوب أن تملك الكثير
بل أن لا تحتاج كثيراً
أن يكون لديك ما يكفي لتقول: لا
وهذه وحدها نصف الحرية.
ثم تأتي الوحدة
ذلك الضيف الذي يخشاه الجميع
ويهرب منه معظم الناس
مع أنه أعظم معلم .
الوحدة ليست غياب الناس
بل غيابك عن نفسك.
حين تجلس مع نفسك دون ضجيج
تكتشف كم كنت مؤجلاً لذاتك
كم عشت للآخرين أكثر مما عشت لنفسك
كم أخّرت سعادتك بانتظار أحد
وهنا يولد الإنسان الحقيقي:
الذي يستطيع أن يكون رفيقاً لنفسه
لا سجيناً لها.
الضعف ليس في العمر بل في الاستسلام.
هناك شيوخ بعمر العشرين
وشباب في السبعين.
القوة ليست أن لا تتعب
بل أن لا تُسلم نفسك للتعب.
أن تقف كل يوم رغم كل شيء
وتقول: ما زلت هنا.
وهذه جملة أقوى من ألف انتصار.
أما الماضي فهو أخطر مخدر
ليس لأنه جميل
بل لأنه منتهي …
العيش فيه نوع من الهروب
والتعلق به نوع من العجز
الماضي لا يُستعاد …
لكنه يُفهم.
ومن يفهمه يتحرر منه.
الحقيقة التي لا يحبها أحد:
لن يأتي أحد لينقذك.
لكن الحقيقة الأجمل:
أنت لا تحتاج أحداً لينقذك.
كل ما تحتاجه أن تعيد ترتيب نفسك:
قليل من الوعي
قليل من الانضباط
وقليل من القسوة على أوهامك …
الحياة لا تُعطى لمن ينتظر
بل لمن يبنيها من جديد مهما تأخر الوقت.
وكلما تقدم بك العمر
لم تضيق الحياة…
بل انكشفت.
ومن يرى الحقيقة بوضوح
يملك فرصة أخيرة وربما أفضل فرصة
ليعيش كما يجب.
في النهاية…
الشيخوخة ليست نهاية الطريق
بل نهاية الوهم.
وبعد الوهم تبدأ الحياة الحقيقية.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
