ختام علي
الكلمة ليست حروفاً ننطقها دون أثر بل لها أثر كبير على الانسان ..
الكلمة أشد فتكا من الرصاصة ومن هذا المنطلق وفي هذا الوقت بالذات علينا جميعا أن نكون أكثر حكمة وتعقّلاً فيما نقول أو نفكّر .
كثرت في الأونة الأخيرة خطابات تثير الكراهية والتفرقة بين الشعب وجميعنا يقرأ يومياً متل هكذا خطابات على وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم يفترض بالدولة ايجاد قانون صارم لمنع أي خطاب يثير الكراهية والطائفية بين الشعب .
نحن اليوم أمام تحديات كبيرة لبناء سورية الجديدة الحديثة ..
لا خيار أمامنا إلا الحب لنعمّر ما تهدّم على مدى السنوات الماضية .
وكما قال الله تعالى في كتابه الشريف : في سورة إبراهيم (الآية 24): {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}
الشيء المؤكد و الذي يجب أن ترفضه قوانين الدولة وأعراف المجتمع هو ترويج خطاب الكراهية والخطاب التمييزي، تجاه الإنسان( أي إنسان )
يجب علينا بذل المزيد من الجهد للتخلص من خطاب الكراهية والتمييز الموجه ضد الآخرين .
وعلينا كدولة أن نأخذ من تاريخ الدول والشعوب عبرة وحكمة كما حدث مثلا في رواندا، التي شهدت إبادة جماعية عام 1994، حيث لعب خطاب الكراهية دوراً محورياً في التحريض على العنف وتأجيج الصراع بين الجماعات العرقية. عملت رواندا على مكافحة خطاب الكراهية من زوايا متعددة، إذ أطلقت مساراً قانونياً لمكافحة خطاب الكراهية وإنكار الإبادة، مع تغليظ العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، كما نص الدستور على مساواة جميع المواطنين بغض النظر عن أعراقهم وتجريم أي خطاب أو فعل يثير العنصرية أو الكراهية في المجتمع.
ولا بد ايضاً من تفعيل دور المجتمع المدني حيث تُعتبر منظمات المجتمع المدني شريكاً أساسياً في مُعالجة خطاب الكراهية، اذ انها -كما يُفترض-تتمتّع بمصداقية وثقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع، وتمثل حلقة وصل بين الناس وبين السلطة. لذلك يجب دعم هذه المنظمات وتمكينها من لعب دور فاعل في مُراقبة ومُواجهة خطاب الكراهية، من خلال تنظيم حملات التوعية وورش العمل والمُبادرات المجتمعية التي تُعزّز قيم التسامح والحوار.
ويُمكن للتعليم أن يلعب دوراً مُهماً أيضاً في مُعالجة خطاب الكراهية، من خلال إدراج مفاهيم التسامح والحوار ونبذ العنف في المناهج التعليمية، كما يُمكن تنظيم فعاليات ثقافية وفنية تُعزّز هذه القيم، وتُشجّع على التّفاهم والتّعايش السلمي بين مُختلف مكونات المجتمع.
ولا بد من إطلاق حوار وطني شامل ، يضم مُمثلين عن مُختلف المكونات المجتمعية ،والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والنخب الفكرية وشخصيات اجتماعية لمُناقشة أسباب وتداعيات خطاب الكراهية، والتوافق على رؤية مُشتركة للتصدي له..فالحوار هو بداية الحلول لشتى المشاكل
ولا بدّ من تعاون جميع الفاعلين في المجتمع السوري، من مؤسسات رسمية ومجتمع مدني ونخب ثقافية وقيادات دينية، في التصدي لهذه الظاهرة وبناء مجتمع مُتسامح وسلمي.
ان هذه المقاربة تحتاج صبراً وإرادة قوية من جميع الأطراف، فهي عملية مجتمعية شاملة تتطلب تغييراً عميقاً في الثقافة والسلوك، وهذا التغيير لا يُمكن أن يتحقق إلا من خلال جهد متواصل ومتكامل يشارك فيه الجميع، من قيادات سياسية ونخب ثقافية ومؤسسات مجتمعية ومواطنين عاديين.
وختاماً لابد من الإشارة لأهمية رجال الدين في توعية المجتمع للابتعاد عن أي خطاب او كلمة تحمل في طياتها كره أو ضغينة أو نبذ لأي طائفة من الطوائف الموجودة في البلاد .

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
