آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » الهوية الوطنية السورية الحضارية الجامعة لكل السوريين

الهوية الوطنية السورية الحضارية الجامعة لكل السوريين

 

كتب:المهندس مكرم عبيد

 

 

“سوريون.. شراكة المجد وصُنّاع الحضارة”

 

هذا التعريف يلخص الرسائل الاربعة التالية التي تتبلور من خلالها هوية سورية جامعة .

 

١-رسالة الفكر والمعرفة

“يا ابن سوريا.. إن كنت تفخر اليوم بلسانك العربي، أو الآرامي ( السريانية المكتوبة )او الكردي أو اي لسان ، أو بقرائتك لكتابك المقدس؛ فاعلم أنه من ساحل بلادك في أوغاريت، خطّ أجدادك الحروف الأولى التي حررت العقل البشري. لولا تلك الثلاثون حرفاً السورية التي عممت المعرفة، لما عرف العالم الأبجديات، ولما وصلت اليه وإلينا العلوم والآداب. لغتك كنز، لكن جيناتك السورية هي التي علّمت العالم كيف يكتب.”

 

٢- رسالة العبقرية والعمران

يا ابن سوريا.. إن كنت تقف مبهوراً بعمارة روما وفلسفتها، أو تتأمل هندسة المساجد والكنائس العتيقة في مدينتك؛ فاعلم أن العقل المبدع الذي هندس قلب الإمبراطورية الرومانية وبنى خط دفاعها وصروحها هو ابن دمشق (أبولو دوروس). عظمة السوريين لم تكن يوماً في الانعزال، بل في قدرتهم على صياغة ملامح الحضارات الكبرى ومنافسة أعظم إمبراطوريات الأرض في عقر دارها.”

 

٣- رسالة السياسة والقيادة والعظمة

“يا ابن سوريا.. إن كنت تنتمي اليوم لدين، أو قومية، أو مذهب ترى فيه خصوصيتك، فارتفع بنظرك إلى تاريخ هذه الأرض لترى كيف تُقاد الأمم؛ فمن هنا حكمت جوليا دومنا وبنات حمص روما العظمى، ومن هنا قادت زنوبيا جيوش تدمر لتتحدى قياصرة الشرق والغرب، ومن هذه الأرض اعتلى سدة الفاتيكان سبعة باباوات سوريين وجهوا الوجدان الروحي للعالم القديم

ومن قلب دمشق ذاتها، أسس أجدادك الدولة الأموية، لتصبح عاصمتك مركزاً لأعظم إمبراطورية إسلامية في التاريخ، تدير الأقاليم من حدود الصين حتى شواطئ الأندلس في أوروبا. أرضك لم تولد يوماً لتكون تابعة، أو هامشية، أو ساحة للصراعات، بل ولدت لتصنع الأباطرة، والخلفاء، والقادة، والقديسين.

 

٤- رسالة الجغرافية والتاريخ:

“يا ابن سوريا.. إن تأملت أعمدة أفاميا وتدمر، أو أصغيت لترانيم معلولا الآرامية ” لغة السيد المسيح “، أو نظرت إلى مآذن الأموي؛ فلا ترى فيها تاريخاً متصارعاً، بل حلقات في سلسلة مجدك المتصل. الآرامية وفرعها السريانية المكتوبة مهدت للعربية، والمهندس البيزنطي بنى للمسلمين تحفهم، والرومان خلدوا معالم أجدادك الآراميين. أنت لست مجبراً على الاختيار بين عراقة أصلك القديم وبين دينك الحالي؛ فكل هذه الحضارات صهرتها هذه الجغرافيا لتصنع إنساناً واحداً فريداً.. هو أنت.

فلتكن هويتنا الوطنية الجامعة هي سوريتنا ( الانتماء لسوريا )دون تمييز بالدين والعرق .

——————————-

وأما للانتقال من الهويات الضيقة “المفرِّقة” إلى الهوية الوطنية “الجامعة”، فهذا ما سيكون موضوعنا التالي قريباً .

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

برعاية محافظ طرطوس.. افتتاح مشروع “صُنع في طرطوس” لتمكين المرأة الريفية وتعزيز الصناعات الغذائية المحلية

  برعاية السيد محافظ طرطوس، وبحضور السيد عبد الفتاح الخطيب ممثلاً عن السيد المحافظ، افتتحت جمعية إنسانيون بلا حدود ظهر أمس في قرية البارقية بريف ...